‫الرئيسية‬ مقالات نزيف السودان
مقالات - ‫‫‫‏‫18 ساعة مضت‬

نزيف السودان

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي 

السودان اليوم ينزف نزفاً مريراً، نزفاً لا يشبه أي نزيف آخر، نزيفاً يفتح جراح القارة الإفريقية كلها ويكشف هشاشة جدرانها أمام العواصف القادمة. ما يجري ليس مجرد حرب داخلية ولا خلاف سياسي عابر، بل هو مخطط قاسٍ، غليظ الملامح، شديد القسوة، يستهدف تفكيك السودان حجراً حجراً، وتمزيق نسيجه الاجتماعي، وتحويله إلى أرضٍ محروقة لا حياة فيها ولا استقرار.

 

إن السودان الذي كان يوماً خط الدفاع الأول، صار اليوم هدفاً مباشراً لكل من يريد اختراق إفريقيا والسيطرة على مقدراتها، لأن سقوطه يعني سقوط القارة كلها في قبضة الأطماع.الحرب على السودان ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لمؤامرات قديمة بدأت منذ أن أفسد السودان حسابات حرب السابع والستين بين مصر وإسرائيل، ومنذ أن أثبت أنه قادر على قلب الموازين في لحظةٍ تاريخية.

 

لذلك صار السودان شوكةً في حلق المشاريع الخارجية، وصار إضعافه هدفاً دائماً لا يتوقف. التخريب الاقتصادي، نشر الفوضى، إشعال النزاعات القبلية، كلها أدوات تُستخدم بلا رحمة لإفقار السودان وتجويع شعبه، حتى يُترك بلا حول ولا قوة، وحتى يُفتح الباب واسعاً أمام القوى التي تتربص بالقارة.إن ما يحدث اليوم هو تدمير ممنهج، ليس فقط للسودان، بل للأمن القومي الإفريقي بأسره.

 

فالسودان ليس مجرد دولة على الخريطة، بل هو جدار صدٍ، هو الحاجز الذي يمنع الاختراق، هو الأرض التي إذا انهارت انهارت معها كل الجدران المحيطة. ولذلك فإن على الدول الإفريقية أن تدرك أن الصمت على ما يجري هو مشاركة في الجريمة، وأن التدخل السلبي في شؤون السودان ليس سوى خدمةً لمصالح خفية تريد أن ترى القارة ضعيفةً ممزقةً بلا قوة ولا إرادة.

 

السودان اليوم يواجه حرباً شرسة، حرباً لا تعرف الرحمة، حرباً تريد أن تقتلع جذوره وتطمس هويته وتسرق ثرواته وتكسر إرادة شعبه. إنها ليست حرباً على أرضٍ أو سلطة، بل حرباً على وجود، حرباً على مستقبل، حرباً على القارة كلها من خلال بوابتها الأولى.

 

السودان إذا سقط، فإن إفريقيا كلها ستُفتح على مصراعيها أمام الاختراق، وستتحول إلى ساحةٍ مفتوحة للأطماع الخارجية.إن السودان اليوم يصرخ صرخةً حزينةً مدويةً، صرخةً تقول إن المعركة ليست معركة شعبٍ واحد، بل معركة قارة بأكملها، وإن الدفاع عنه واجب جماعي لا يحتمل التردد.

 

السودان خط الدفاع الأول، وإذا ما انهار هذا الخط، فإن القارة كلها ستنزف نزيفاً لا يتوقف، نزيفاً يفتح أبواب الحزن والدمار على مصراعيها. السودان ليس مجرد بلد، بل هو قلب إفريقيا، وإذا توقف هذا القلب، فإن جسد القارة بأكمله سيتحول إلى جثةٍ هامدة بلا حياة.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

مصادر: نتيجة الشهادة المتوسطة بالجزيرة غداً أو مطلع الأسبوع المقبل

أكملت وزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة كافة الترتيبات الفنية والإدارية المتعلقة بإعلا…