الصُندوق القومي لرعاية الطلاب : تحية مستحقة وإشادة واجبة
أحرف حرة إبتسام الشيخ

في بلادنا حيث لا زالت الأحوال تتراوح بين الإهتزاز والتعافي ، إختار الصندوق القومي لرعاية الطلاب طريقاً ثالثاً ، ألا انتظار ، ولا تبرير .
إختار أن يفكر، وأن يعمل، وأن يُنجز بروح وثّابة ، قادها أمينه العام الدكتور أحمد حمزة الأمين الماحي وأركان سلمه ، لم يهدروا وقتا ليلعنوا فيه الظلام ، بل سارعوا و أوقدوا الشموع في عتمة الحرب ، ومدوا أيديهم للدولة في مشروع إعادة الإعمار والبناء .
كل يوم يخرجون علينا بفعل وحدث جديد ، تأهيل ، منافسة، سمنار، إستثمار ، وكأني بلسان حالهم يقول (السودان لم ولن يسقط ، نحن هنا نبني ونعمر ، وحجم الدمار كبير لكن إرادتنا أكبر ) .
لم تكن الخسائر بسيطة ، فقد قدر الصندوق خسائر قطاع الإسكان الطلابي بأكثر من (183 مليون دولار) نتيجة الحرب ،
و بدلا عن الوقوف عند هذا الرقم ولطم الخد ، أعلن الصُندوق عن رؤية استراتيجية 2025 – 2030 لمعالجة الأثر وإعادة التشغيل ، كنا ضمن شهود إعلانها في بورتسودان ،
وفي إطارها ، اكتمل تأهيل (7 ) مجمعات سكنية للطلاب والطالبات، من بينها داخليات الشهيد الفاتح حمزة بأم درمان، وداخليات خديجة للطالبات، وداخليات عبد السلام سليمان، إضافة إلى مدينة الشهيد عاطف التجاني ، هذا فضلا عن أن الصندوق فتح الأبواب ل(4 ) آلاف طالبة في داخلية علي عبد الفتاح وحدها ، ليس هذا فحسب ، فمن دنقلا حمل الصندوق الأمل مع مواد البناء الى الجزيرة ، وضمن كتائب الإعمار طوّفت أتيامُه على عطبرة وسنار ،
كل تلك المجمعات عادت للخدمة لاستقبال الطلاب العائدين والنازحين .
وكخٌطوة أولى في مسار التعافي وبالتوازي مع البناء ، أطلق الصُندوق مبادرات تنموية وتعليمية تهدف لإعادة الطالب إلى بيئته ، فقبل ايام قليلة مضت خرج علينا الدكتور أحمد حمزة ليعلن أن الصندوق يمضي في تنفيذ رؤيته بفلسفة جديدة ، وهي الانتقال من رعاية الطالب إلى خدمته ،
وجوهر هذه الخُطوة هو تحويل الطالب من متلقٍ للدعم إلى فاعل في الاقتصاد عبر المشروعات الإنتاجية وبرامج التسليف ، وبناء شراكات مع مؤسسات التمويل الأصغر ، ولضمان الاستمرار ، اعتمد الصندوق على تنويع مصادر التمويل عبر الاستثمارات ضمن الخطة الخمسية ، وهي رؤية لا تنتظر الدعم فقط، بل تبني موارد ذاتية تُمكن المؤسسة من الوفاء بالتزاماتها تجاه الطالب في كل الظروف.
وفي لفتة بارعة جدا ومع أولى خُطوات العودة ، أطلق الصندوق منافسات كأس الكرامة الطلابي التي تابعناها مع ياسر العطار ونائلة بشغف حقيقي ، ولم نستطع أن نُغمض أعيننا طوال أيام المنافسات ، (فمع ياسر ونائلة وبرامج الصندوق مش حتقدر تغمض عينيك ) ، من عطبرة الى القضارف وكسلا ، إذ لم تكن تلك في تقديري مسابقة ، بل كانت رسالة بأن الطالب حاضر، وأن الجامعة لم تمت ، فقد أعادت المنافسات روح التنافس الشريف والانتماء ، ومنحت الطلاب مساحة للتلاقي بعد شهور الفرقة و الشتات .
لم يكن كل هذا الجهد والإنجاز ليصل لولا من حملوه إلينا ، إدارة الإعلام بالصندوق القومي لرعاية الطلاب ، تلك الإدارة التي لم تكتفٍ بالنقل ، بل اختارت أن تكون شريكة في معركة البناء والأعمار،
وثّقت الدمار بصدق ، وصورت البناء بأمل، وترجمت جُهد العاملين الميداني إلى قصص عشناها معهم من بورتسودان الى كسلا والخرطوم ،
ادارة الاعلام هي من أبرزت الروح الوثّابة للقيادة ، لا زلت أذكر أول مؤتمر صحفي للصندوق في ولاية البحر الأحمر قبل عام ونيف ، حين أطلق أمين الصندوق إعمار الوجدان لبناء السودان ، فإدارة الإعلام هي من أوصلت للرأي العام أن هناك مؤسسة تفكر وتعمل وتُنجز رُغم الظروف ، وبمهنية هادئة، جعلت من كل تأهيل خبر ، ومن كل منافسة رسالة، ومن كل يوم إنجاز جديد ،
إن ما يقدمه الصندوق القومي لرعاية الطلاب ليس مجرد ترميم مباني ، بل هو إعلان عن أن الدولة باقية لأن مؤسساتها تعمل ، وهو أنموذج لمؤسسة تبني السكن اليوم ، وتُعد الطالب المنتج للغدٍ .
التحية للقيادة المبادرة التي قررت أن تبدأ، ولدكتور أحمد حمزة وأركان سلمه الذين أوقدوا الشموع، ولإدارة الإعلام التي وضعتنا في قلب مجهودات وانجازات الصندوق خٌطوة بخٌطوة ، تحية خاصة مستحقة للأخ المقتدر ياسر العطار مدير إعلام الصندوق و ولكل موظف آمن أن الطالب لا يحتمل التأجيل ،
وسيستمر التعليم تحت كل الظروف لأن هناك من يحمي بوابته ويبنيها من جديد .
قناة النيل الأزرق تحتفل بتحرير الكرمك بمشاركة فنانيين وشعراء عسكريين غدا
تحتفل قناة النيل الأزرق غداً الخميس بالإنتصارات الكبيره التي حققتها القوات المسلحة في عدد …





