حين يتحول جيش البلاد الي هدف .. فمن يدافع عن وجود الدولة ؟ تبت يدا ولسان من أهان الجيش !
السفير/ رشاد فراج الطيب

تكشف الحروب معادن الأمم ، كما تكشف طبيعة النخب السياسية وخطابها عندما تواجه الدولة تهديداً وجودياً .
ففي كثير من دول العالم ، تتراجع الخلافات السياسية مؤقتاً عندما تتعرض البلاد لعدوان خارجي أو لخطر يهدد وحدة الدولة وسيادتها ، وتصبح المؤسسة العسكرية – مهما اختلف الناس حول قيادتها أو أدائها – إحدى ركائز بقاء الدولة نفسها .
أما في السودان ، فقد برزت ظاهرة تستحق التأمل والدراسة المتعمقة ؛ إذ ما زال بعض المعارضين السياسيين يوجهون أقسى الانتقادات إلى الجيش ، ويضعونه في منزلة واحدة مع القوة التي تمردت عليه وخاضت ضده وضد الوطن حرباً مدمرة ، في وقت لا تزال البلاد تعاني آثار هذه الحرب .
والمفارقة أن عدداً من هذه القوى نفسها كانت شريكاً للمؤسسة العسكرية في المرحلة الانتقالية التي أعقبت أحداث ديسمبر 2019م .
فقد قامت ترتيبات الحكم آنذاك على شراكة بين أولئك السياسيين والعسكريين ، ولم يكن الجيش – في ذلك الوقت – يوصف بأنه “مختطف” أو فاقد للاستقلالية أو الشرعية كما يقال اليوم .
بل إن تلك الشراكة كانت الأساس الذي استندت إليه السلطة الانتقالية ، في ظل غياب تفويض انتخابي مباشر لأي من أطرافها .
وهنا يبرز سؤال مشروع : ما الذي تغير في طبيعة المؤسسة العسكرية حتى انتقل خطاب بعض هذه القوى من الشراكة معها إلى نزع الشرعية عنها بالكامل ؟ وهل تغير الجيش نفسه ، أم تغيرت الحسابات السياسية بعد انهيار الشراكة واندلاع الحرب ؟
ومن اللافت أيضاً استمرار تداول اتهامات خطيرة ضد الجيش ، مثل استهداف المدنيين بصورة عشوائية ، أو استخدام أسلحة محرمة ، أو عرقلة وصول المساعدات الإنسانية ، وهي اتهامات تحتاج – بحكم خطورتها – إلى تحقيقات مستقلة وأدلة موثقة ، ولا يكفي بل لايجوز تداولها في المنابر السياسية والإعلامية المحلية والدولية لإثباتها أو نفيها او فقط لتجريم جيش البلاد الوطني وخلط الأوراق والتماهي مع مايردده الأعداء ويخدم اجندتهم الخبيثة .
فالقضايا التي تمس القانون الدولي الإنساني لا ينبغي أن تتحول إلى أدوات للمزايدة السياسية ، بل يجب أن تخضع للحقائق والإجراءات القانونية .
كما يتكرر الادعاء بأن الجيش أصبح مختطفا وخاضعاً لهيمنة تيار سياسي بعينه ، وغالباً ما يشار إلى التيار الإسلامي أو جماعة الإخوان المسلمين !
غير أن هذا الطرح يثير بدوره تساؤلات عديدة : فإذا كانت هذه الهيمنة قائمة بالفعل ، فلماذا لم تكن حاضرة في توصيف المؤسسة العسكرية عندما كانت تلك الأحزاب شريكاً في السلطة الانتقالية مع القوي التي تصدر هذه الاتهامات ؟
ولماذا ظهر هذا الوصف بعد تغير موازين الحرب وقرب تحرير كامل تراب البلاد واستعادة الدولة والسيادة ؟
إن مثل هذه الأسئلة تستحق نقاشاً موضوعياً بعيداً عن الشعارات ،
ولا يعني الدفاع عن الدور الدستوري للمؤسسة العسكرية إعفاءها من المساءلة أو النقد البناء ، فكل مؤسسات الدولة تخضع للنقد والمحاسبة .
لكن هناك فرقاً جوهرياً بين النقد المسؤول الذي يستهدف الإصلاح ، وبين الخطاب الذي ينزع عن الجيش شرعيته الوطنية ويحرض عليه ، في وقت يخوض فيه حرباً يعتبرها أهل السودان معركة للدفاع عنهم وعن اعراضهم وعن سيادة الدولة ووحدة أراضيها ، وتلك جريمة وخيانة لاينبغي أن تمر دون محاسبة وعقاب سيما والبلاد تتعرض لتمرد استحال الي عدوان خارجي غاشم وسافر وليس اقل من حرمانها من أي مشاركة في العمل السياسي وشطبها بموجب القانون .
إن الجيوش الوطنية ليست ملكاً لحكومة أو حزب أو تيار سياسي ، وإنما هي إحدى مؤسسات الدولة التي يفترض أن تضطلع بحماية السيادة والدفاع عن الحدود وصون الأمن العام وفق الدستور والقانون .
ولذلك فإن أي نقاش حول أدائها يجب أن يوازن بين حق المجتمع في الرقابة والمحاسبة ، وبين الحفاظ على مؤسسات الدولة وعدم تقويضها بخاصة في أوقات الأزمات والعدوان .
لقد دخل السودان عامه الرابع من الحرب ، وهي من أكثر الحروب كلفة في تاريخه الحديث ، إذ خلفت خسائر إنسانية واقتصادية واجتماعية هائلة ، وفرضت تحديات غير مسبوقة على الدولة والمجتمع وهددت كامل وجودهما .
وفي مثل هذه الظروف يصبح الخطاب السياسي مسؤولية وطنية وأخلاقية قبل أن يكون وسيلة للتنافس الحزبي .
إن استمرار بعض القوى في إنكار دور الجيش الوطني وبصوت جهير ، أو مساواته بالقوة المتمردة التي تقاتله مع مرتزقة اجانب ، يمثل ظاهرة سياسية وفكرية تستحق الدراسة ، ليس من باب تصفية الحسابات ، وإنما لفهم الأسباب التي جعلت الخلاف السياسي يتحول – لدى بعض الأطراف – إلى خلاف جذري وعقدي مع إحدى أهم مؤسسات الدولة التي تؤدي دورها وواجبها المقدس .
فالأمم لا تُبنى بإلغاء مؤسساتها ، ولا تُدار الحروب بإضعاف أدوات الدولة ، وإنما بإصلاحها وتعزيز مهنيتها وترسيخ خضوعها للدستور وسيادة القانون .
ويبقى السؤال الذي ينبغي أن يشغل كل القوى الوطنية : كيف يمكن للسودان أن يعيد بناء دولته بعد الحرب إذا ظل الخلاف السياسي يمتد إلى نزع الشرعية عن مؤسساتها الأساسية ؟
إن الإجابة عن هذا السؤال ستكون جزءاً أساسياً من معركة بناء السلام واستعادة كيان الدولة السودانية وسيادتها واستقلالها .
فقط يجب ألا يتم السماح باهانة جيش البلاد وهو حاميها ، وتبت يدا ولسان من أهان جيش السودان ليقطع الطريق علي انتصارات شعبه ونهضته الموعودة ولو كره الطامعون .
رئيس اللجنة المساندة لمالية البطولة المدرسية الافريقية يناشد الجهات الإعتبارية المساهمة في إنجاح البطولة
عقدت اللجنة المساندة لمالية البطولة المدرسية الأفريقية لكرة القدم المزمع اقامتها في رواندا…





