رسائل في بريد حاكم إقليم النيل الأزرق [3-5] من “سلة غذاء” إلى “سلة خام”.. متى نكسر تبعيتنا؟
فضل المولي بدوي زايد

أولاً: نُهنئ أنفسنا وأهل السودان كافة بتطهير الكرمك الحبيبة من دنس المليشيا المغتصبة المتمردة، فحق لنا أن نفرح فهي جزء حبيب من إقليمنا، آلمَنا ما حدث لها من تدنيس.
سيدي، يسمون النيل الأزرق “سلة غذاء السودان” رفقة القضارف والجزيرة بالتأكيد. وهذا هو بالضبط مكمن المصيبة. لأننا سلة فقط… نملؤها، وغيرنا يأكل منها مصنّعة.
إن ما عندنا دائرة الإهانة الاقتصادية، فالمزارع في محليات الإقليم يزرع الذرة والسمسم والكركدي والمانجو والموالح. ويبيعها للتاجر بثمن بخس لا يضاهي ما سكبه من عرق عند الحصاد. لتحملها الشاحنات إلى الخرطوم، بورتسودان، وحتى دول الجوار.
هناك تُطحن، تُعصر، تُعلّب، تُصنّع. ثم تعود إلينا في كيس “دقيق”، في جركانة “زيت سمسم”، في علبة “عصير مانجو” مستورد، بسعر يبكي.
سيدي الحاكم، نحن لا نُصدّر منتجاً. نُصدّر “عرق المزارع” خاماً، ونستورد “همة غيرنا” مصنّعاً. هذه ليست تجارة، هذه تبعية.
لا نطلب مدينة صناعية عملاقة. نطلب منطقاً بسيطاً: “المصنع يلحق الغيط”. بدل تصدير خمسين ألف طن خام، لماذا لا ننشئ خمسين معصرة في مناطق الإنتاج؟ زيت السمسم سعره مضاعف ثلاث مرات. و”الأمباز” وحده علف يُغني مربي الثروة الحيوانية.
إقليمك يرمي آلاف الأطنان من المانجو كل موسم لأنها “خربت”. خسارة قومية. مصنع تعليب صغير يحفظها عصيراً ومربى وشرائح مجففة للتصدير، أو معامل تركيز أو تجفيف تعمل بالطاقة الشمسية، فنحن ما زلنا نتغنى ونحتفي “بشمسنا الحراقة”. يمكن أن يكون كل ذلك عبارة عن وحدات صغيرة متحركة “موبايل” تجوب القرى والفرقان، عند إغلاقها بسبب الخريف، وحدات على “ترلات” الجرارات الزراعية تكفي لإنقاذ التالف من الفواكه في الكرمك وقيسان وغيرها من المزارع والجناين.
عندما تربط المزارع بالمصنع بعقد توريد مُسبق وبسعر عادل، تكون ضمنت له السوق. وعندما تربط المصنع الصغير بمصنع تعبئة وتغليف متوسط، تكون صنعت له سلم النمو.
سيدي الحاكم، كسر التبعية لا يبدأ بالأماني فقط. بل يبدأ في الحقل. يبدأ بقرار يقول: “خام النيل الأزرق لا يخرج من حدوده إلا مصنّعاً”.
قرأنا خبراً قبل أيام عن مخاطبتكم رفقة مفوض مفوضية العودة الطوعية ومستشاركم للمصالحات المجتمعية جموعاً من العائدين الذين شردتهم المليشيا من ديارهم قسراً، وسمعناكم تنادون بعودة طوعية آمنة ومستقرة للنازحين، وأشدتم – بالطبع – بمواقف رئيس مجلس السيادة في دعم برامج العودة الطوعية، وطالب المفوض كذلك بتوفير الظروف الداعمة للعائدين والنازحين لانخراطهم في المظلة الإنتاجية، وأضاف المستشار ضرورة تأمين المعينات اللازمة لاستكمال عودة اللاجئين من دول الجوار. انتهى ملخص الخبر.
سيدي، أمان عودة العائدين وإدماجهم في المظلة الاجتماعية يحتاج لعمل حقيقي وليس لخطابات يتناقلها المارة لتساق أخباراً لإعلام الناس، بل تحتاج لتخطيط وقرارات من بعد تنفيذ برؤية كاملة لتحقيق عنصري الكفاءة والفاعلية، فنحن لا نريد مشروعات تنتهي بعد الاحتفاء بها بل مشروعات مستمرة تحقق الهدف النهائي منها وهو الاستقرار الاقتصادي وتنمية ورفاه الإنسان.
سيدي الحاكم، الأرض تزرع، والماء يسقي، والشباب ينتظر الماكينة. ماذا تنتظر أنت؟
سيدي الحاكم… كفانا تصدير الفقر واستيراد الغنى.
نواصل…
لمن يكتب قبل ان يعلم!! من هو الدكتور اسامه الفاتح العمرى
إن التساؤلات التي أثارتها بعض الأقلام مؤخراً، والاتهامات الضمنية التي تحاول تصنيف الدكتور …





