نساء السودان في طليعة القيادة والدبلوماسية
د. زحل السعيد عثمان الشيخ خبيرة في الشؤون الإنسانية والسياسات الإقليمية

في أروقة الأمم المتحدة، حيث تتقاطع المصالح الدولية وتُصاغ ملامح النظام العالمي، تكتسب الممارسة السياسية بعداً إنسانياً وأخلاقياً استثنائياً عندما تصدح منابرها بصوت سوداني وطني خالص. إن وقوف الدبلوماسية أسرار أحمد الصديق أمام مجلس الأمن الدولي يمثل لحظة تاريخية فارقة تتجلى فيها أسمى معاني الكفاءة والالتزام المهني؛ لتقدم للعالم نموذجاً ملهماً للمرأة السودانية التي تجمع بين رفعة التحصيل الأكاديمي وعمق العقيدة الوطنية، متجاوزةً ببراعتها شتى التحديات لتضع قضية بلادها في صدارة الأجندة الدولية.
ولم يكن ذلك الخطاب المهيب مجرد استعراض لتقارير رسمية، بل كان تجسيداً حياً لـ “دبلوماسية الحقيقة” التي تتقنها نساء بلادنا؛ حيث استطاعت ممثلة بعثتنا الوطنية، بكثير من الشجاعة الأدبية والموضوعية الرفيعة، أن تنقل للمجتمع الدولي واقع المعاناة الإنسانية والانتهاكات الجسيمة التي تواجهها الفتيات والنساء جراء النزاع المفروض على البلاد، محولةً الملف الإنساني إلى قضية رأي عام عالمي تتطلب تفعيل آليات العدالة والمحاسبة الفورية. وفي غمرة هذه الظروف الاستثنائية، برز حضورها كقوة تفاوضية حاسمة ترفض المساومة، وتؤكد لمنبر القرار الأممي قدرة الكوادر النسوية السودانية على إدارة معارك إثبات الحق في أعلى المحافل بكفاءة واقتدار لا يلين.
إن هذا التمثيل المشرف، الذي نرقبه ببالغ الاعتزاز، يبرهن على أن قوة الفاعلات في المشهد السوداني لا تقتصر على الصمود والتماسك الداخلي فحسب، بل تمتد إلى صياغة وتوجيه السياسة الخارجية للبلاد بذكاء واقتدار، واضعات المصلحة العليا والذود عن كرامة المواطن فوق كل اعتبار. ومن هذا المنطلق، نتوجه بعبارات الشكر والتقدير والعرفان لسيادتها، ولقريناتها من المنتسبات للسلك الدبلوماسي والمنظمات الدولية؛ إشادةً بحملهن لواء القضية بأمانة، وإيصالهن صوت الفئات الأكثر تضرراً للدفاع عن الحقوق الإنسانية في هذا المنعطف التاريخي الحرج، بما يمهد الطريق نحو إرساء دعائم دولة القانون.
إن هذا الأداء الوطني المتميز يضع على عاتق المؤسسات الرسمية مسؤولية استراتيجية ملحة؛ إذ نسوق من خلال هذا المقام دعوة مباشرة إلى صُنّاع القرار بضرورة تعزيز وإشراك الكفاءات النسائية الشابة في البعثات الخارجية والمحافل الإقليمية والدولية. فالاستثمار في هذه الكوادر الواعدة ليس مجرد تلبية لمتطلبات التمكين، بل هو ركيزة أساسية لتحديث أدوات الدبلوماسية السودانية برؤى شابة قادرة على الابتكار، والمواجهة، وبناء تحالفات دولية تخدم السلام والعدالة، وتعيد صياغة الحضور السوداني على الساحة العالمية بفضل سواعد وإبداع بنات الوطن.
حركة الإصلاح الآن تطالب بإعلان طوارئ قومية لإنقاذ الكهرباء ومراجعة أداء الحكومة
دعا القطاع السياسي بحركة الإصلاح الآن إلى إعلان حالة طوارئ قومية لإنقاذ قطاع الكهرباء، محم…





