حوش مكنونة حوش الخليفة علي .. ذاكرة الأسرة والدهشة الأولى.. عبد الهادي البدوي … سيرة النقاء والوفاء
عبد الكريم ابراهيم

حوش (مكنونة) الذي عرف في مابعد ويعرف حاليا بحوش الخليفة علي الذي يقع في قلب حلفاية الملوك ، يقف شاهدًا على قصة إنسانية فريدة ارتبطت بجدنا عبد الهادي ابن جدنا البدوي نابري شقيق جدنا العوض نابري ، وعلى روابط أسرية متينة نسجتها الأقدار بين أبناء وبنات الأسرة ، و قليل من يعرف أن هذا الحوش حمل اسم (مكنونة) بت حمد الله واسمها الحقيقي فاطمة حمد الله ، التي كان لها الدور الأكبر بعد الله تعالى في إنقاذ حياة الجد عبد الهادي وتربيته ، لتصبح قصته جزءًا من الذاكرة الشعبية التي تتناقلها الأجيال ، وتبدأ الحكاية حين وضعت بخيتة حمد الله طفلها عبد الهادي وتوفيت على الفور ، وظن الحاضرون أنه وُلد ميتًا ، فوضعوه في صحن فخار وغطوه بآخر كبير ، لكن أثناء مراسم تشييع والدته ، سُمع صوت أنين من داخل الصحن ، ليكتشفوا أن الطفل حيّ ، عندها حملته خالته مكنونة ، نظفته وربّته حتى بلغ التاسعة من عمره ، ثم سلّمته لأبيه البدوي نابري الذي رفض أخذه للزراعة ، فظل يخدم خالته وفاءً لها ، هذه القصة التي رواها ابن العم علاء الدين هارون حسن ابراهيم نقلاً عن الخليفة عثمان الخليفة علي ، بقيت رمزًا للدهشة والنجاة.
وتلك الرواية قد اكدها لنا عمنا عبد الهادي حسن عبد الهادي (الحاج حسونة) متعه الله بالصحة والعافية حين جلست الي جانبه ، شاهدًا على العصر وحافظًا لذكريات الأجداد ، ليقصّ علينا طرفًا من سيرة جدّنا عبد الهادي البدوي . قال وقد رآه في صباه نقلا كذلك عن الخليفة عثمان الخليفة علي : كان رجلاً طيبًا ، بشوشًا ، كريمًا ، يفيض هدوءًا وسكينة ، حسن المعشر ، عذب الحديث ، نشأ يتيمًا في كنف خالته مكنونة بت حمد الله بعد وفاة والدته ، فربّته على الخلق والدين وحين شبّ قليلًا ، أخذه أخوه عبد الحافظ البدوي إلى الكدرو ليعيش بينهم ويشاركهم الزراعة ، ومنحه عشرة حبال للعمل ، فكان لهم فيها أرض واسعة وحدائق مثمرة ما تزال آثارها باقية إلى يومنا هذا ، شاهدة على جهدٍ مبارك وعملٍ ناجح أثمر خيرًا كثيرًا ، ومن ثم توسّعت تجارته ، وتزوّج مبكرًا ، ورُزق عددًا من الأبناء والبنات ، فكان بيته عامرًا بالخير والبركة ، تنقّل في مدن السودان ، ومنها دنقلا ، وشارك في ملحمة المهدية الكبرى ، حيث انخرط في متحرك الأمير الهاشمي الزبير ، مقاتلًا ضد الحكم التركي–المصري بين عامي 1881 و1885 م . وكانت تلك الحقبة خاتمةً لانتصار باهر ، إذ أعلنت المهدية قيام دولتها التي امتدت بين 1885 و1898م ، لتسطر صفحةً جديدة في تاريخ السودان.
وهكذا ظل عبد الهادي البدوي رمزًا للجد والعمل ، وذاكرةً حيّةً تربط بين الأسرة والتراث ، بين الأرض والإنسان ، وبين الماضي الذي يُروى والحاضر الذي يستلهم منه العبرة.
الخليفة علي ، ابن الشمة بت بابكر والدة مكنونة ، كان له حضور واسع في الحلفاية ومنه نسب اليه ذلك الحوش الكبير حوش الخليفة علي ، ومن ذرية الشمة بنت بابكر البتول التي أنجبت عمر وبابكر وحمراي عثمان ، وفاطمة بت الشمة التي أنجبت هارون حسن ابراهيم والد علاء الدين وصلاح وضياء ، وست النساء زوجة محمد عثمان طه سيدي التي أنجبت عبد الرحمن ويوسف ود سيدي .
أمنة بت الحسن زوجة الخليفة علي التي أنجبت أحمد وحسن بابكر وعثمان ، وقد لعبت النساء الحاضنات دورًا بارزًا في رعاية الأبناء ، إذ تولت حليمة بت بابكر تربية أربعة منهن بعد وفاة أمهاتهن .
أما إخوة عبد الهادي ، فهم إبراهيم البدوي والد محمد إبراهيم البدوي الشهير بالنعمة والد جدتنا لوالدنا ام دولة محمد ابراهيم البدوي ابنها ابراهيم واخوته ، وعبد الحافظ البدوي والد ست البنات عبد الحافظ والدة دوليب وعبد الله السيد ومحمد السيد تمساح الكدرو ووالد البدوي الثاني والد عبد الحافظ ، حاج أحمد ، محمد ، اسيا ، بنت المنى ، بخيتة ، وحسين البدوي والد حسن حسين وفاطمة حسين ، وكمبال البدوي الذي استقر في أم دوم.
الي جانب ذلك اكذ الحاج حسونة ان هناك كذلك اخا لعبد الهادي ابن خالته يسمى حسن عبد القادر صاحب الخلوة الكبيرة التي اصبحت في مابعد مسجدا بفريق الحلوة هكذا نقل له هذه الرواية الشيخ ا. الطيب الهندي .
و من ابناء عبد الهادي ، حاج عبد الرحيم والد السيد وفاطمة و عمنا أحمد ، وبخيته عبد الهادي من والدتهم ست ابوها حاج احمد عبد الرحيم . وكذلك اولاده ابراهيم عبد الهادي ، البدوي ، حسن عبد الهادي والد عبد الهادي حسن عبد الهادي (الحاج حسونة) واخوته عبد الله ، كباشي ، والبتول رحمهم الله والسيدة ابناء زوجته العازة الزبير.
هذه السلسلة من الأنساب والقصص تكشف عن عمق الترابط الاجتماعي والوفاء الأسري الذي ميّز أهل الحلفاية ، حيث لم تكن الأسرة مجرد رابطة دم ، بل شبكة من الدعم والرعاية المتبادلة .
قصة الصحن الفخاري ليست مجرد حادثة ، بل رمز للذاكرة الشعبية التي تحفظها الأجيال ، وتعيد سردها كدليل على أن الحياة قد تُكتب من جديد في لحظة يأس.
إن حوش مكنونة حوش الخليفة علي لم يكن مجرد مكان ، بل كان مسرحًا لقصة إنسانية عظيمة ، جمعت بين الدهشة والوفاء ، وبين الأنساب المتشابكة والذاكرة الحية ، وهو أيضًا رمز للبعد الروحي المرتبط بمهن الرعي والزراعة التي كانت مهنة الأنبياء ، حيث يلتقي العمل الشريف بالرسالة الروحية في خدمة الأرض والإنسان ، وهنا يلتقي التراث المحلي بسيرة رسول الأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، الذي فقد أمه آمنة بنت وهب صغيرًا ، فتولت تربيته حليمة السعدية ، ليكون مثالًا على أن التربية والاحتضان ليست مجرد واجب ، بل رسالة إنسانية وروحية تحفظ الأجيال وتبني المجتمعات .
إن حوش مكنونة يقف شاهدا على أن التراث ليس فقط في المباني والأسماء ، بل في القصص التي تُروى والقيم التي تُحفظ عبر الزمن ، والروح التي تبقى حية في وجدان الأجيال.
الرحمة والمغفرة والعتق من النار والجنات العلا لجدنا عبد الهادي البدوي نابري ولكل أمواتنا وأموات المسلمين والصحة والعافية وطول العمر للذين هم على قيد الحياة.
عدا المؤتمر الوطني”… بين الرفض البرهاني والواقع السوداني…!! قيادي بالمؤتمر الوطني: التنظيمات السياسية الكبرى لا يمكن محوها بقرارات إدارية حامد ممتاز: تصريحات البرهان تنم عن تجاهل متعمد لحجم تضحيات التيار الإسلامي محلل سياسي: استبعاد الوطني سياسياً وفكرياً وشعبياً سيجعل الحوار عبثياً د. ياسر محجوب: حديث البرهان عن «مؤامرة انقلابية» منسوبة إلى الوطني محاولة منه لتبرير الاستبعاد.
تتلاطم أمواج الأزمات العاتية بالساحة السودانية طالما واصل رئيس مجلس السيادة الانتقالي طرح…





