من يقف وراء زعزعة أمن المواطن؟ المسيرات لم تُخفِ المواطن
حديث الساعة إلهام سالم منصور

في المشهد السوداني الراهن، لم يعد السؤال فقط: من يطلق المسيرات؟ بل السؤال الأعمق: من يريد أن يحوّل الأمن إلى ورقة ضغط على المواطن، ومن المستفيد من إبقاء السودان في دائرة الخوف والاضطراب؟
المواطن السوداني الذي عاش الحرب بكل قسوتها أثبت أنه أكثر صلابة مما يتخيل كثيرون. المسيرات والقصف والتهديدات الأمنية لم تستطع أن تنتزع منه انتماءه لوطنه. نعم، هناك خوف وألم ونزوح وفقدان، لكن في المقابل هناك إرادة شعبية واضحة: نريد دولة، نريد أمناً، ونريد نهاية لهذه الحرب.
الخطر ليس في المسيرة وحدها
المسيرة سلاح، لكن الأخطر هو المناخ الذي تصنعه؛ فعندما تتكرر الضربات وتنتشر الأخبار غير الموثوقة، يتحول الأمن إلى معركة نفسية تستهدف المواطن.
وهنا تأتي خطورة الشائعات والتضليل الإعلامي؛ فقد تنفذ جهة اعتداءً، بينما تستثمر جهات أخرى في نتائجه بنشر الخوف وتضخيم الأحداث وصناعة روايات سياسية.
لكن تحديد المسؤوليات يجب أن يكون عبر الأجهزة المختصة والتحقيقات والأدلة، لا عبر الاتهامات العشوائية؛ فالعدالة لا تُبنى على الظنون.
المواطن يريد دولة لا فوضى
أكبر خطأ هو تطبيع مظاهر السلاح والانفلات الأمني. المواطن يريد أن يعرف: أين القانون؟ ومن يحميه؟
استعادة هيبة الدولة ليست شعاراً سياسياً، بل ضرورة وطنية. وهي تعني أن يكون السلاح تحت سلطة الدولة، وأن تكون القوات النظامية مسؤولة عن الأمن، وأن يكون القانون فوق الجميع.
المسيرات لم تهزم إرادة الشعب
المواطن السوداني أثبت أنه قادر على الصمود. هذا المواطن الذي تحمل الحرب، وفتح بيته للنازحين، وواصل حياته رغم الظروف القاسية، لن يكون من السهل إخضاعه نفسياً.
وهنا تقع على الإعلام مسؤولية كبيرة: لا تهويل، ولا تضليل، ولا نشر لمعلومات غير مؤكدة، ولا تحويل كل حادثة إلى مادة لإشعال الذعر.
فالكلمة في زمن الحرب قد تهدئ شارعاً، وقد تشعل فتنة.
المطلوب الآن
السودان يحتاج إلى منظومة أمنية متكاملة، تبدأ بحماية المدنيين والمنشآت الحيوية، وضبط السلاح، ومواجهة الشائعات بالمعلومة الرسمية، وفتح تحقيقات شفافة ومحاسبة كل من يثبت تورطه.
والأهم ألا تتحول الحرب إلى مبرر دائم لتعطيل القانون.
في النهاية، المواطن هو خط الدفاع الأول عن وطنه، والدولة مطالبة بأن تحميه وتطمئنه وتستعيد له شعوره بالأمان.
لقد سئم السودانيون الحرب والموت والنزوح والدمار، ولذلك فإن الرسالة واضحة: الشعب يريد دولة مستقرة، وأمناً حقيقياً، ومؤسسات قادرة على حمايته.
المسيرات قد تهز النوافذ، وقد تصنع لحظة من الرعب، لكنها لم تهز انتماء المواطن لوطنه.
المعركة الحقيقية ليست فقط مع من يحمل السلاح، وإنما مع مشروع الفوضى والشائعة وتفكيك الدولة وتحويل الخوف إلى وسيلة للسيطرة على المجتمع.
والسودان لا يحتاج إلى مزيد من الفوضى؛ يحتاج إلى دولة قوية، وقانون عادل، ومؤسسات محترمة، وإعلام مسؤول، ومجتمع متماسك.
فليكن السؤال مفتوحاً: من يقف وراء زعزعة أمن المواطن؟ ومن المستفيد من استمرار الخوف؟
أما المواطن السوداني فقد قال كلمته:
لن تهزنا المسيرات… ولن تسقط الدولة أمام مشاريع الفوضى.
جيش واحد… شعب واحد… دولة واحدة… وسيادة لا تُباع.
الاربعاء ١٢ اغسطس٢٠٢٦
قائد ثاني الفرقة العاشرة يتسلّم توصيات ملتقى الاستنفار الثالث ويؤكد المضي حتى تحرير كامل التراب الوطني
في اطار أطلق القائد العام للقوات المسلحة السودانية الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان نداء …





