‫الرئيسية‬ مقالات ​جياد فارس ينهض وجواد يعبر فوق الجراح
مقالات - ‫‫‫‏‫17 دقيقة مضت‬

​جياد فارس ينهض وجواد يعبر فوق الجراح

محمد بابكر

​من قلب الخرطوم وفي وقت يترقب فيه الجميع ملامح العودة والحياة لم تكتفِ إدارة (شركة جياد للسيارات) بترميم ما مضى بل قفزت بالسودان مباشرة نحو المستقبل.

لم يكن حفل تدشين أسطولها الأول للمركبات الكهربائية بالكامل في فندق (السلام روتانا) إلا إعلانا صريحا عن ميلاد (السودان الأخضر) سودان يداوي جراح الحرب بالابتكار ويكتب بأسطول الذكاء والشراكات العالمية أولى صفحات التعافي الشامل ليؤكد للعالم أن نهضة ما بعد الحرب تنطلق بثبات على أرضية الطاقة النظيفة والمستدامة.

​لقد حاولت المليشيا المتمردة بعقيدتها التدميرية أن تمحو هذا الصرح الوطني من الوجود وسعت بكل ثقلها لإطفاء شعلته وإقصاء (فرسان جياد) من حلبة المنافسة والمشاركات العالمية. غير أن الرهان على سحق المؤسسات الوطنية دائما ما يبوء بالفشل أمام عزيمة الرجال فقد برهنت إدارة (جياد) للعالم أجمع أن الضربة التي لا تقصم الظهر لا تزيد المؤسسات الصلبة إلا قوة وثباتا فلم تكن الخسائر والتحديات سوى دافع لإعادة البناء بعقلية أحدث وأشمل لتخرج (جياد) من ركام الحرب أكثر صلابة وتثبت أن إرادة التعافي الوطني أعتى من محاولات التدمير والإقصاء.

​تأتي هذه الخطوة النوعية لتعكس وعيا بيئيا عميقا يرتكز على حماية بيئة السودان والحفاظ عليها فالتحول نحو المركبات الكهربائية يعد خيارا استراتيجيا يتخلى تدريجيا عن عوادم الوقود الأحفوري الضارة مما يسهم بشكل مباشر في تقليل الانبعاثات الكربونية وحماية طبقة الأوزون والحد من تلوث الهواء في المدن وصولا إلى بناء منظومة صحية وبيئية متكاملة تضمن جودة الحياة للأجيال القادمة.

​وعلى الصعيد الاقتصادي يمثل هذا المشروع شريان حياة جديد لاقتصاد يتطلع للنهوض إذ إن الاعتماد المستمر على مشتقات البترول المستوردة يرهق كاهل الدولة بالعملات الصعبة ويجعل قطاع النقل رهينا لتقلبات أسعار الطاقة العالمية.

ومن هنا فإن التوجه نحو الطاقة النظيفة والتي تشير جميع الدلائل إلى توفرها بكثرة في السودان مستقبلا عبر مشروعات الطاقة المتجددة سيحقق فوائد اقتصادية جمة أبرزها توفير الفاتورة الاستيرادية للوقود وتوجيه الموارد المالية لنواحي الإعمار المختلفة وخفض تكاليف التشغيل والصيانة للمواطنين والمؤسسات على حد سواء فضلا عن تحفيز الاستثمار في البنية التحتية والتقنيات الحديثة.

​ولأن النجاح لا يكتمل إلا بالتكامل لم تكتفِ (جياد) بتقديم المركبات بل عملت على بناء منظومة شاملة تضمن استدامة هذا التحول. وكما أكد المهندس الفاتح عوض الله مساعد الرئيس التنفيذي لقطاع المركبات ومدير شركة جياد للسيارات فإن هذه الخطوة هي تحول استراتيجي حقيقي يستند إلى شراكات متينة تتصدرها الشراكة التصنيعية والتقنية مع شركة (Wuling) الصينية العالمية الرائدة في صناعة السيارات الكهربائية والتمويل المستدام بالتعاون مع بنك أم درمان الوطني لتقديم حلول تمويلية مرنة وتطوير البنية التحتية للشحن بالشراكة مع شركة النيل للبترول إلى جانب دعم البحث العلمي وبناء القدرات عبر التعاون الأكاديمي مع جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا لتأهيل الكوادر الوطنية الشابة لقيادة هذا القطاع.

​إن ما حققته (جياد) اليوم عبر تدشينها لأسطول المركبات هو صرخة ميلاد من قلب الخرطوم تعلن أن السودان لا ينتظر المستقبل بل يصنعه.

هي رسالة بليغة لكل من راهن على إطفاء هذه الشعلة إن المؤسسات الوطنية العظيمة قد تختبر الجراح لكنها أبدا لا تموت وتمرسها على النهوض هو ما يمنحها قيادة الغد.

لقد عبر (الفارس) فوق الركام ويمضي أسطوله الأخضر اليوم بثبات لا ليقطع المسافات فحسب وإنما ليرسم طريق التعافي الشامل ويؤكد للعالم أجمع

 

أن إرادة البناء السودانية أعتى من الحرب وأبقى من التدمير.

‫شاهد أيضًا‬

إدارة التنوع الميثاق الوطني لإنقاذ السودان المواطن أولاً… والعدالة أساس الدولة

بسم الله الرحمن الرحيم   إلى شعب السودان العظيم…   بلغ وطننا مرحلة بالغة الخطورة…