‫الرئيسية‬ مقالات إلا الحق الخاص
مقالات - ‫‫‫‏‫54 دقيقة مضت‬

إلا الحق الخاص

محجوب أبوالقاسم

تتسارع خطوات الحكومة باتجاه تهيئة المناخ لإنجاح الحوار السوداني–السوداني في مؤشر يعكس جدية واضحة في البحث عن مخرج سياسي للأزمة التي أنهكت البلاد وأثقلت كاهل المواطن ويأتي إعلان وزير العدل د. عبدالله درف عن جملة من الخطوات والقرارات التي تمهد لبدء الحوار ليعزز هذا الاتجاه ويفتح الباب أمام القوى السياسية والمجتمعية للتعامل مع المبادرة بقدر أكبر من الجدية والمسؤولية.

ولعل تأكيد وزير العدل أن الحكومة لن تتخذ إجراءات جنائية بحق أي مواطن سوداني يمثل رسالة مهمة وضمانة للقوى السياسية التي تواجه أو واجهت إجراءات جنائية كما يعكس رغبة الدولة في إزالة بعض العقبات التي يمكن أن تحول دون مشاركة واسعة في الحوار.

والحوار السوداني–السوداني في تقديري يمثل أحد أهم المداخل الممكنة للخروج من دائرة الحرب والأزمة السياسية وفتح الطريق أمام توافق وطني يعيد بناء الدولة على أسس جديدة.

 

فنجاح الحوار لا يبدأ بمجرد جلوس الأطراف إلى طاولة واحدة وإنما يبدأ أولاً بالإيمان بأن الحوار هو الطريق الأقل كلفة على الوطن وأن استمرار الحرب لن يقود في نهاية المطاف إلى منتصر حقيقي بقدر ما سيترك بلد مثقل بالدمار والانقسامات والجراح.

 

ومن هنا فإن رفض الحوار من حيث المبدأ يطرح سؤال مشروع ما البديل

فإذا كان الهدف هو استقرار السودان وإنهاء الحرب والحفاظ على وحدة البلاد فإن الحوار ينبغي أن يكون خيار أساسي مع ضرورة معالجة جذور الأزمة ومحاسبة من ارتكبوا الجرائم وفق القانون بما يحقق التوازن بين متطلبات السلام واستحقاقات العدالة.

 

لكن وسط كل ذلك هناك قضية جوهرية يجب ألا تغيب عن أي مشروع للحوار أو أي تسوية سياسية وهي الحق الخاص

فحتى إذا اتفقت القوى السياسية على تسوية تنهي الحرب فإن ذلك لا يعني بالضرورة إسقاط حقوق الأفراد الذين فقدوا أبناءهم أو ممتلكاتهم أو تعرضوا للقتل أو الإصابة أو الانتهاكات، فالحق الخاص ليس ملك للدولة حتى تتنازل عنه في إطار اتفاق سياسي وإنما هو حق أصيل لأصحابه تحكمه القوانين والعدالة والإجراءات القضائية.

 

وهنا يبرز السؤال الأهم كيف يمكن تحقيق السلام السياسي دون أن يتحول إلى تسوية على حساب حقوق الضحايا،الإجابة تبدأ من ضرورة أن يكون الحوار واضحا منذ بدايته في التفريق بين التسوية السياسية وملف العدالة، فالحوار يمكنه أن يوقف الحرب ويضع ترتيبات سياسية وأمنية ويمهد للمصالحة الوطنية لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى مظلة تمنح حصانات تلقائية من الحقوق الخاصة أو تغلق الباب أمام الضحايا للمطالبة بحقوقهم عبر المؤسسات العدلية.

 

ان السلام الحقيقي ليس مجرد اتفاق توقعه النخب السياسية وإنما حالة عامة يشعر فيها المواطن بأن الدولة تحمي حقه وأن انتهاء الحرب لا يعني انتهاء حقه في العدالة،ولذلك فإن المشاركة في الحوار لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها تنازل عن المواقف أو الحقوق كما أن رفض الحوار لا يمكن أن يكون بديل عن تقديم مشروع واضح ومقنع لإنقاذ الوطن من أزمته.

 

السودان اليوم بحاجة إلى حوار ينهي الحرب وعدالة تحفظ الحقوق ومصالحة تعالج الجراح لا إلى تسوية تنقل الأزمة من ميدان الحرب إلى المجتمع، فليكن الحوار واسعا ولتكن أبوابه مفتوحة ولتكن التسوية السياسية ممكنة لكن الحق الخاص يبقى لأصحابه ولا ينبغي أن يكون ثمنا للسلام.

 

ولنا عودة

‫شاهد أيضًا‬

صندوق دعم الطلاب بالخرطوم يدشن استقبال الداخليات

برعاية ومباركة كريمة من والي ولاية الخرطوم، قام سعادة الدكتور أحمد حمزة، الأمين العام لصند…