‫الرئيسية‬ مقالات حين سمى الأشياء بأسمائها ولم يصدقه أحد
مقالات - ‫‫‫‏‫3 ساعات مضت‬

حين سمى الأشياء بأسمائها ولم يصدقه أحد

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي 

في بداية الحرب قالها الجنرال ياسر العطا بصوت لا يرتجف سمى أبوظبي بالاسم وقال إن هناك يداً تمتد من بعيد تشعل وتغذي وتدفع الثمن من دم السودانيين في ذلك الوقت ضحك البعض واتهموه بالمبالغة ومرت الأيام ثقيلة باهتة واليوم ونحن ندفن في كل صباح ما تبقى من بيوتنا ومن شوارعنا ومن أحلامنا الصغيرة تتكشف الورقة تلو الأخرى وتثبت الأيام أن الرجل لم يكن يتحدث من فراغ ولم يكن يهرف بما لا يعرف.

 

لم يكن الجنرال العطا يصف معركة في شارع أو اشتباكاً في حي كان يقرأ وجه الحرب كاملاً كان يرى الخيوط التي لا نراها ويسمع الطلقة قبل أن تخرج من الفوهة كان يحاول أن يصيغ لنا رواية سودانية خالصة لا يمليها علينا أحد ولا يبيعنا فيها أحد قالها بوضوح وسمى الأطراف وحدد الممول وحدد الهدف وشرح لنا أن هذه ليست فوضى عابرة بل مشروع له عنوان وله بنك وله طائرة تهبط في عتمة الليل فسخروا منه لأن الحقيقة كانت ثقيلة على آذانهم ولأن تصديقه يعني أن نعترف بأننا مكشوفون.

 

واليوم الصورة لم تعد تحتاج إلى تلسكوب ولا إلى محلل سياسي الجثث تتحدث والمدن المكسورة تشهد والمخيمات الممتدة على أطراف العمر تشهد الطفل الذي فقد أبويه في قصف لا يعرف اسمه يسأل كل ليلة من الذي دفع ومن الذي بارك ومن الذي قال امضوا والأم التي تطبخ الحجارة بدل العدس تعرف الإجابة حتى لو لم تنطقها والبيت الذي صار ركاما يصرخ باسم من مول الركام.

 

أبوظبي لم تكن متفرجة ولم تكن وسيط سلام كانت لاعباً رئيسياً في هذه المأساة التي كتبت بحبر سوداني مولت ودربت وخططت وابتسمت للكاميرات وهي تغسل يديها من الدم قدمت للسودان الموت في صناديق أنيقة وقدمت للعالم خطاب التسامح والتعايش كأن شيئاً لم يكن.

 

سننتصر نعم سننتصر لأن الأرض لا تموت ولأن من يسكنها لا ينكسر لكن الانتصار سيكون يتيماً بلا أب وبلا أم وبلا مدينة كاملة وسيبقى السؤال معلقاً فوق رؤوسنا كغيمة سوداء من الذي أشعلها ومن الذي صفق لها ومن الذي سيرد لنا ما فقدناه.

 

سميتها يا جنرال منذ البداية وها نحن اليوم نكتبها بالدم على جدران الخرطوم الإمارات كانت طرفاً في الحرب على السودان والتاريخ لن ينسى من تكلم أولاً ومن كذب أولاً ومن بكى أخيراً

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

عودة إلى لقاء البرهان في القيادة 

نستأذن القارئ الكريم في أن نعود به إلى لقاء السيد الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مج…