‫الرئيسية‬ مقالات السودان وعقدة المحاور: قراءة في الأبعاد الجيوسياسية (1) 
مقالات - ‫‫‫‏‫4 ساعات مضت‬

السودان وعقدة المحاور: قراءة في الأبعاد الجيوسياسية (1) 

د.عبدالرحمن كمال شمينا 

يمر السودان بأكثر فترة حرجة في تاريخه الحديث من كل النواحي سياسيا و إقتصاديا و إجتماعيا و مما لاشك فيه أن الوصول لهذه المرحلة نتيجة طبيعية لفعل السودانيين أنفسهم ببلادهم و عدم القدرة على إيجاد مفاهيم و مشتركات تصبح بدورها ممسكات لإدارة البلاد في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة و صراعات القوة و النفوذ.

مؤكد أن السودان من أكثر البلاد المستهدفة وقد أظهرت حرب الكرامة بما لايدع مجال للشك أو التزييف أن الإستهداف و محاولات تقسيم البلاد أصبحت على المشكوف فهذه الحرب و على الرغم من محاولة فرض سرديات معينة ولكن الأمر واضح من خلال المرتزقة و الدعم المباشر للتمرد الذي يمثل أداة تنفيذ للمخطط و كذلك دعم الكثير من الدول المجاورة.

في تقديري أنه لا ينبغي أبدا النظر الى ما يحدث في السودان بمعزل عن ما يجري في محيطنا الإقليمي شرقا و غربا لأن الهدف واحد و لكن تختلف الأساليب و الإستراتيجيات فنحن الآن أمام إعادة تشكيل للمنطقة ككل وإعادة تشكيل محاور النفوذ الإقليمي و الدولي و ذلك بهدف السيطرة على ممرات الطاقة.

السودان هو الرابط الجيوسياسي و الثقافي و الإجتماعي و الحضاري بين شرق القارة 853 كيلو متر على شاطئ البحر الأحمر و غربها حيث الإمتدادات القبلية و الجماعات المسلحة و المساحات المكشوفة و لذلك نجد تأثيره الواضح على كل هذا الفضاء و تأثر محيطه بشكل مباشر بما يحدث فيه ، لنبدأ بشرق القارة و الهجمات الأثيوبية على السودان و دعم أبي أحمد للتمرد و لنربط كل ذلك بالعدوان الحوثي على مضيق باب المندب .

تسعى القوى الإمبريالية الى إعادة تقسيم المنطقة وفقا لمشروع الشرق الأوسط الجديد و إسرائيل الكبرى، و عليه نجد أن الأحداث في المنطقة تهدف الى تحقيق هذا المشروع و وفقا لعدة تقارير نجد أن العام 2030م يمثل تاريخ أساسي في هذا المشروع من خلال تقسيم حقيقي ولكنه غير مرئي و يأتي من خلال فرض واقع تتساوى فيه مراكز القوة و السيطرة على الأرض مع فقدان للسيادة .

صحيح أن الحوثي المدعوم من إيران يهدف الى شل حركة الملاحة في باب المندب و الذي يمثل جزاءا لا يتجزأ من الأمن القومي لكل الدول المشاطئة للبحر الأحمر خاصة المملكة العربية السعودية مع الهجمات الأخيرة على مواقع نفط حيوية ، و هنا نجد أهمية السودان لأمن المملكة و أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي لذلك نجد أن تأمين الشاطئ السوداني الممتد يمثل نقطة أساسية في أمن المنطقة و أيضا لا بد من الإشارة الى مشروع ولي العهد السعودي (رؤية المملكة 2030م) و أهمية السودان كفرص إستثمارية كبيرة تسهم في الإستقرار الإقتصادي و تحقيق الرؤية، أيضا بالنسبة لمصر نجد أن محاولات عسكرة البحر الأحمر و تعطيل ممرات الطاقة و الممرات التجارية عبر باب المندب مرورا بقناة السويس يمثل خطرا إستراتيجيا على أمن مصر القومي الإقتصادي .

و على صعيد آخر نجد أن تصاعد وتيرة الهجمات الأثيوبية على السودان على الرغم من هشاشة الوضع الداخلي الأثيوبي ، صحيح أن أثيوبيا كدولة أصبحت حبيسة بعد أن إستقلت إرتريا عنها في عام 1991 م و منذ ذلك الوقت تسعى أديس الى خلق ممر مائي لها عبرالبحرالأحمر لفرض سيطرتها كقوة إقليمية و بشرية كبيرة، و هنا لا بد أن نطرح تساؤلا هاما من المستفيد الحقيقي من كل هذه الأحداث؟

نجد أن المستفيد هو القوى الإمبريالية و إسرائيل لأن كل ذلك يصب في مصلحتها المباشرة ، صحيح أن الإمارات تدعم كل الفوضى ولكنها ليست المستفيد الأول فهي دولة وظيفية تأتي فائدتها إقتصاديا من خلال شركات كمواني دبي و مواني أبوظبي و غيرها و لكن الفائدة الجيوسياسية تأتي للقوى الأخرى و من خلفها إسرائيل .

في الجزء الثاني من هذا المقال سنتاول التأثير و التأثر للسودان غربا و من ثم نخلص الى لماذا يتم إستهداف السودان و هل يسير السودان الآن في ظل كل هذه الحروب العسكرية و الإقتصادية والإجتماعية في طريق التعافي و بناء شراكات حقيقية مع محاور قوية في ظل تعدد الأقطاب و صراع النفوذ أم طريق الفوضى و تساوى مراكز القوى و بالتالي فقدان السيادة ؟

‫شاهد أيضًا‬

جهود كبيرة تقودها شرطة ولاية جنوب كردفان لتطوير وتحسين بيئة العمل الشرطي

تقود شرطة ولاية جنوب كردفان جهودا مقدرة لتحسين بيئة العمل والنهوض بالعمل الشرطي ورفع معنوي…