‫الرئيسية‬ مقالات ألو… قائد مليشيا الدعم السريع.. هل تسمعني؟
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

ألو… قائد مليشيا الدعم السريع.. هل تسمعني؟

نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي

*ألو قائد مليشيات الدعم السريع، هل تسمعني؟ أكتب إليك ويدي ترتجف، لا خوفاً ولا وجلاً منك، فوالله ما عدت أخافك ولا أهاب سلاحك، ولكنها ترتجف حزناً وقهراً على وطن جميل كان يسعنا جميعاً فحولته بعنادك إلى مقبرة كبيرة. أكتب إليك والدمع يخنق العبارة والغصة تسكن الحنجرة وأنا أرى أطفالنا اليتامى يبكون في الطرقات، ونساءنا الثكالى يصرخن في الخيام، ورجالنا الشيب يموتون كمداً وحسرةً على وطن ضاع بين رصاصة غدر ورصاصة عناد، فهل لا زال في قلبك متسع لتسمع أنين هذا الوطن؟*

في خضم هذه التحركات العسكرية الأخيرة التي ترسم ملامح النهاية، وفي ظل هذا الاصطفاف الوطني الكبير خلف قواته المسلحة العريقة، لم يعد أمامك إلا خيار واحد لا ثاني له، وهو أن تضع سلاحك أرضاً وأن تسلم نفسك حقنا للدماء، وأن تجنب البسطاء المخمومين المحرقة التي لا تبقي ولا تذر، فاستمرارك في غيك وركوب رأسك وعنادك لن يغير من حتمية التاريخ شيئاً، بل سيكتب نهايتك المحتومة، وحينها لن تكون الخاسر وحدك ولا بسطاء القوم ، بل الخاسر الأكبر هو السودان كله، السودان الذي يتمت أطفاله بسبب قرارك، ورملت نساؤه بسبب عنادك، وسفك فيه دم طاهر كان أولى به أن يسيل عرقاً في مصانع النهضة وحقول التنمية ومشاريع بناء الدولة العظمى التي نحلم بها جميعاً.

إلى متى هذا العناد؟ مهما طالت الحرب أو قصرت، ومهما تدفق عليك الدعم من هنا وهناك، ومهما ظننت أن المال يشتري الرجال وأن السلاح المستأجر يصنع نصراً، فإن الحقيقة التي يجب أن تدركها اليوم قبل الغد هي أن الحكومة السودانية ماضية بكل عزم، وبجيشها العريق الذي لم يعرف الهزيمة، وبمساندة شعبها الأبي الذي التف حوله كالبنيان المرصوص، ماضية لتحرير كل شبر من هذا الوطن من شروركم ومن دنس هذا التمرد الذي لم يجلب للسودان إلا الخراب والدمار والاغتصاب والنهب، فهذه معركة وجود لا معركة نفوذ، ومعارك الوجود لا تعرف أنصاف الحلول.

ألا تعلم أن من تراهن عليهم اليوم لن ينفعوك غداً؟ لن تنفعك الإمارات بأموالها الطائلة التي تسخرها في تدمير البلاد والعباد ، ولن تنفعك إثيوبيا بمشاكلها الداخلية التي تغرق فيها، ولن تنفعك تشاد التي تبحث عن استقرارها، ولن ينفعك حفتر الذي يصارع من أجل بقائه في صحراء ليبيا، ولن ينفعك جنوب السودان الذي يكفيه ما فيه من جراح، فكل هؤلاء لهم حساباتهم الخاصة ومشاكلهم الخاصة وهم يستخدمونك وقوداً لحرب ليست حربك ووقوداً لمشروع ليس مشروعك، وعندما تنتهي مهمتك سيرمونك كما يرمى المتاع المستهلك، فهل هذا هو المجد الذي كنت تبحث عنه؟. أين ذهب كرزاي أفغانستان الذي استخدمته أمريكا وأين كرزاي العراق وأين وأين ألاتتعلم من التاريخ.

إن أشجع قرار يمكن أن تتخذه في حياتك الآن ليس قرار مواصلة القتال، بل هو قرار الجنوح للسلم والتسليم، فالشجاعة الحقيقية أن تحقن دماء من تبعوك بجهالة، وأن تحقن دماء أهلك الذين سيحترقون بنار عنادك، وأن تعود إلى رشدك وتدرك أن هذا الوطن يسع الجميع تحت سقف القانون والعدالة، وأن الدولة السودانية بكل تسامحها قادرة على أن تفتح باب التوبة لمن أراد أن يعود، فالتسليم ليس عاراً، بل العار كل العار أن تستمر في تدمير وطنك بيدك.

هذه هي الفرصة الأخيرة، فاغتنمها قبل أن يفوت الأوان وحينها لا ينفع الندم، فالتاريخ لا يرحم، والشعب السوداني لن ينسى ولن يغفر لمن أصر على تدميره.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

محافظ مشروع الجزيرة يعلن جمله من البشريات لمزارعي

  أعلن المهندس إبراهيم مصطفى على محافظ مشروع الجزيرة عن موافقه وزارة الماليه الاتحادي…