‫الرئيسية‬ مقالات العودة من أم درمان .. ذكريات خالدة !!!
مقالات - ‫‫‫‏‫14 دقيقة مضت‬

العودة من أم درمان .. ذكريات خالدة !!!

بعد .. و .. مسافة مصطفى ابوالعزائم

عدت إلى قاهرة المعز من أحب مكان … وطني السودان ” بدايات هذا الأسبوع الذي أوشك على الإنقصاء ، وحملت معي مخزونا من المشاعر بعد أسبوعين قضيتهما ما بين الخرطوم ومدينتي الأثيرة أم درمان ، وتذكرت هوى” أم در” الذي رسخ في دواخلنا ، وتذكرت ما سبق أن رواه الفنان الراحل الأستاذ سيد خليفة ، قبل سنوات في أحد تسجيلاته الإذاعية ، وتحدث فيه عن علاقته بالشاعر عبدالمنعم عبدالحي ، وبالفنان المصري العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ ، وكيف أنه دعاه للمشاركة في زواج السياسي اللامع إبرهيم المفتي أوائل الخمسينيات في القاهرة ، وقال ضمن ما قال في الحديث الذي سبق أن بثته إذاعة البيت السوداني (100 FM) ، إن الذي قام بتوصيلهما بسيارته المخصصة له من قبل المراسم في مصر ، كان هو السياسي الكبير والوطني الغيور الأستاذ خضر حمد ، وهو للعلم شاعر نشيد (للعلا) الذي قام بتلحينه الأستاذ الموسيقار إسماعيل عبدالمعين ، ومن ثم قام بتلقينه لأعضاء مؤتمر الخريجين ، وغنى بعده (صرخة روت دمي) للشاعر الأستاذ الدكتور محيي الدين صابر ، العالم التربوي المعروف وأول وزير للتربية والتعليم في عهد مايو 1969م ، وكان وقتها يدرس في دار العلوم بالقاهرة .. و عبدالمعين هو صاحب أحد أعظم أغنياتنا الوطنية (صه يا كنار وضع يمينك في يدي) للشاعر النسر الصاغ محمود أبوبكر .

ومن ذكريات الشاعر عبدالمنعم عبدالحي عن الفن التي أعدها الأستاذ الكبير الراحل فؤاد عمر ، صاحب أحد أشهر البرامج في إذاعة (ركن السودان) وهو (حبابكم عشرة) ، في تلك الذكريات – لا المذكرات – يتحدث الشاعر عبدالمنعم عبدالحي عن علاقته بالأستاذ سيد خليفة – عليهم رحمة الله أجمعين – فيقول إنه تعرف عليه عندما كان يدرس الموسيقى في القاهرة ، وكان الأستاذ والموسيقار إسماعيل عبدالمعين يتعهده ويلحن له الأغاني .. وهذه سمعتها شخصياً من الأستاذ عبدالمعين في منزله بالخرطوم بحري ، وكان معي الأصدقاء والزملاء الأساتذة عبد الوهاب هلاوي ، واللواء أبوقرون عبد الله أبوقرون رحمه الله ، وزين العابدين أحمد محمد رحمه الله ، والدكتور عوض إبراهيم عوض ، وآخرون لا أريد أن أخطئ فيما إذا ما كانوا شهوداً أم لا. يقول عبدالمنعم عبدالحي إن سيد خليفة طلب منه أن يكتب له أغنية خاصة ، ولكن لم يكن قد خطر له أي موضوع ، وتذكر أغنية كانت ضمن الحكايات والقصص التي ترويها له والدته وهي (فاطنة السمحة والشاطر حسن)، خاصةً عندما كانت تبكي وهي تسأل الجمَّال وتقول : (يا جمالا هوى.. ما شفتوا أخوي.. أخضر طويل .. توبو توب حرير جملو هدار .. صوتو وروار..)، وأوحت له تلك القصة والأغنية الشعبية المتوازنة ليكتب أول أغنية لسيد خليفة هي أغنية (يا بانة) ، ويقول فيها: (يا بانة.. ما شفتي محبوبي.. عيونو نعسانة.. ليونتو في فرعك.. في مشيه يتنى كأنو من زرعك.. كان شفتي يا بانة ، في وصفو إنسانا.. ده هو محبوبي). ثم توالت أعماله للفنان سيد خليفة فكتب له (كفاك صدود) ثم في العام 1951م طلب سيد خليفة من عبدالمنعم عبدالحي أغنية عن الرحلة من (أسوان إلى أم درمان) فكتب له (قمنا من أرض الكنانة .. إلى ربوع أم درمانا) ، وصف من خلالها المدن والقرى والصحراء .. ثم قدم له لاحقاً أغنية (المامبو السوداني) وقد تغنى بها سيد خليفة في أحد الأفلام المصرية .. وبعد ذلك اشتهر الفنان سيد خليفة شهرة طبقت الآفاق . ومثلما قال الأستاذ سيد خليفة ، فإن كبار الفنانين تغنوا بأشعار الأستاذ الراحل عبدالمنعم عبدالحي ابن جنوب السودان وسليل قبيلة الدينكا العريقة ، الذي عاش في أم درمان وكتب عنها أجمل ما كُتب في مدينة (أنا أم درمان) التي غناها الفنان الراحل أحمد المصطفى ورددها معه كل الشعب السوداني ، والذي درس جزءاً من مرحلته الوسطى في مصر ثم الثانوية في حلوان ليلتحق بالجيش المصري عام1942م ويتخرج ضابطاً ، ثم يتزوج من مصر الشقيقة وينجبا عدداً من الأبناء والبنات ويقدم وأسرته الكريمة شهيدين – مرة واحدة – في حرب عام 1967م بين مصر وإسرائيل .

أما آخر أغنياته كما يقول هو نفسه فهي أغنية (حليل مدني) قدمها لأمير العود حسن عطية، ثم أغنية (حنين لأم درمان) قدمها للفنان حمد الريح وقام بتلحينها عبداللطيف خضر .. وقدم مع عبد العزيز داؤود وبرعي عدداً من الأغنيات هي (ابتسمي ولو تسمحي) .. و (أشواق محب) و (انتصر يا حب) وكسرة واحدة هي :- يا حليل ديارهم.. يا حليلها.. دوام بطراهم) … ويا حليل ام در .

رحم الله الشاعر الفذ المرهف أحد رموز الفن الغنائي الحديث وأحد رموز وحدة وادي النيل ، وأحد رموز مدينة أم درمان العريقة الأستاذ عبدالمنعم عبدالحي ، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته … آمين.

 

 

Email : sagraljidyan@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

أمريكا تبتز البرهان كلمة في الأمم المتحدة مقابل هدنة الـ٩٠ يوماً

لا أدري سبب حرص قيادة الدولة على مشاركة الرئيس البرهان شخصياً في اجتماعات الجمعية العامة ل…