‫الرئيسية‬ مقالات بِأٌمْنِيَةِ أبينا يُفْتَنُون
مقالات - ‫‫‫‏‫16 دقيقة مضت‬

بِأٌمْنِيَةِ أبينا يُفْتَنُون

أرقاويات   كتب ميرغني أرقاوي

{قُلۡ إِنَّ صَلَاتِی وَنُسُكِی وَمَحۡیَایَ وَمَمَاتِی لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ● لَا شَرِیكَ لَهُۥۖ وَبِذَ ٰ⁠لِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِینَ}*

📖 مصطلحُ “الإسلام” مصطلحٌ قرآنيٌّ محوريٌّ، يَرِدُ كثيرًا – هو ومشتقاتُه – مقابلَ مصطلح “الشِّرك”، بينما لم يَرِدْ مصطلح “التوحيد” ومشتقاته في الكتاب العزيز، لا في معرض هذه المقابلة – التي تعنينا هنا – ولا في غيره على الإطلاق. وكذلك لم يَرِدْ هذا المصطلح ومشتقاته في السنة المطهرة إلا كقطرةٍ في بحر، إن سَلِمَتْ رواياتُه – على نُدرَتِها – مِن مَطعَنٍ في الأسانيد فلا تَسلمُ متُونُها من شبهةٍ في أنها مَرْويةٌ بالمعنى، إلا قليلًا.

⚖️ وعلى الرغم من هذه الحقيقة، شاع استخدام مُفردة التوحيد، وتعددت مفاهيمه، وتباينت إلى حد التضاد، واحتكرته فِرَقٌ تدَّعي لنفسها دون العالمين. نشأ ذلك ونشب بنشأة الخوارج والمعتزلة (أهل العدل والتوحيد بزعمهم)، ثم انداحت الدعاوى حتى تسمَّت باسمه دول ناهضت جاراتها المسلمة، واستعرت على تَنازُعِه حروب بين أهل القبلة، واستبيحت بدعاواه أعراض المسلمين وأموالهم وأهدرت بسببه دماؤهم. ولا تزال الفتنة به تستشري إلى يوم النَّاس هذا.

🖋️ ولكني أقول إنّ من تحجير الواسع، أن يُدْرَجَ مُصطلح “التوحيد” في باب البدع، فإن له وجهًا، ولمناصريه عليه حُجَجًا، وقد جَرَى ذِكْرُه على ألسنة جمع من الفضلاء، واحتوته كتبهم. ومرادهم معلومٌ، فهم يشيرون إلى معنى لا خلاف حوله، ثم ترتب عليه ما لم يخطر لهم على بال.

 

⁉️ويثور هنا سؤالان هما: هل العلة كامنة في بِنْيَةِ الاسم أم في توظيفه فحسب؟! وعَلَامَ الإلحاح على بيان الفروق بينه وبين مصطلح “الإسلام”؟!

*أقول* :

🎯 إن كلمات الكتاب العزيز مصطفاة بإحكامٍ، لتصيب غاياتها بدقة، وإذا عَدَلَ القرآن عن مفردة إلى أختها، فلمقاصد جليلة. ونقف هنا على طرف من حكمة اختيار القرآن لمصطلح الإسلام على مصطلح التوحيد.

*أقول* :

🔹 إن لمفردة الإسلام دلالات متعددة يتلألأ نورها أينما وردت – كما أن معانيها انضبطت واستقرت إلى لا حد لا تدانيه دلالات مصطلح التوحيد.

*♦️ ومن ناحية لغوية فإن الفعل” أسلم” (فعل لازم) لا يأخذ مفعولًا، أمَّا الفعل “وحَّد” فهو فعل متعدٍ يلزمه مفعول على الأقل، فإن قلت (أسلم فلان) فإن ذلك يعني أن الإسلام صفةٌ للفاعل، فهو مسلم مُصطَبِغٌ بالإسلام مُتَخَلِّقٌ به. أما إن قلت (وحَّد فلانٌ ربَّه) فالتوحيد هنا واقعٌ على المفعول – أي الموحَّد – والفاعل هنا مَعنِيٌّ بتوحيد غيره لا بتوحيد ذاته. وربما يصرفه ما يتعلق بالمفعول عن العناية بما يصلحه هو في خاصة نفسه.*

🤏 وقريب من ذلك قولهم *(كلمة التوحيد)* بدلا من *(كلمة الإخلاص)* القرآنية السُنِّية، ففي الأولى اشتغال بالمفعول، بينما أن “كلمة الإخلاص” تُوَجِّه هَمُّ الفاعل إلى نفسه التي بين جنبيه، وهو مقتضى العقل. ولا نَعنِي أنّ التوحيد ليس له أثر ينعكس على الفاعل، بل نعني أن السياق اللغوي لا يَدُلُّ على هذا المراد مباشرة.

*🔍 فمفردة التوحيد تدعو بِبِنْيَتها إلى التركيز على المفعول، بما قد يصرف الفكر إلى استقصاء تفاصيلها المتعذرة، فتضل الجهود في ما لا طائل وراءه. ودونك مقالات الإسلاميين واختلافاتهم حولها عبر التاريخ، فقد زَلَّت بها أقدامٌ وضَلَّت بها أفهامٌ، ولو أنهم رضوا من العلم بما يستقيم به العمل، وبما رضي به الصحابة رضي الله عنهم لفازوا وأفلحوا.

*🌿 وتأكيدًا ليُسرِ الدين ووضوحِه، أقول إن من بين من يسمونهم “العوام” من هو أعرف بالله من كثير من الهائمين في تلك المهامه. ذلك أنَّ كثيرًا من العامَّة، يكون علمهم الميسور، وفطرتهم السليمة، سببًا في توفيقهم إلى العمل الصالح، فيعرفون ربهم فيعبدونه، ويتوكلون عليه فيكفيهم، ويدعونه فيجيبهم، ويذكرونه فيورثهم ذِكرُه خشيةً تحجزهم عن محارم الله، وحُبًّا يهديهم إلى مراضيه، وليس للمعرفة ثمارٌ أجلّ ولا أزكى ولا أبرك من هذه.*

*🕌 ورحم الله أئمتنا الكرام الذين اجتهدوا في رَدِّ الناس إلى سواء السبيل، كالإمام أحمد الذي لم يُجِز الخوض في مباحث الكلام _ ولو من باب الرد على المبتدعة – لِمَا فيه من نشر للضلالات وإثارة للشبهات. ورحم الله الإمام مالكًا، الذي اعتبر إثارة المسائل المشتبهة في الصفات من دلائل سوء الطوية وعلائم الضلال، ودونك رده المشهور على من سأل عن الاستواء على العرش. وذلك دأب الأئمة الأعلام رحمهم الله، ثم خلف من بعدهم خلف من أهل الزيغ تتبعوا الشبهات، حتى بلغ ببعضهم في زماننا، أن يطوف بالأسواق يسأل العامَّة عما يشتبه من العقائد، فيَضِلُّ ويُضِلُّ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.*

🌸 والحمد لله الذي بَرَّأ مصطلح “الإسلام” من تلك الظلال السالبة التي ربما يُلْقِيها مصطلح “التوحيد”، فكلمة “الإسلام” تقتضي – بدلالتها اللغوية – الالتزام بالدين، اعتقادًا وقولًا وعملًا، حتى يغدو صفة وخلقًا لأهله، فنقول: (أسلم يسلم إسلامًا فهو مسلم) ولا يعني ذلك إسقاط المعرفة بصفات المعبود سبحانه، فإن العبادة لا تستقيم إلا على مَعْرِفةٍ، ولكن يكفي منها الواجب الذي يقيم الدين ويهدي إلى الصراط المستقيم، فلا إفراط ولا تفريط.

 

*⚠️ وأقول*: *إن أخوف ما يُخَافُ منه، أن تَستفز شهوة المُغَالَبةِ أهلَها فيجعلوا من مفاهيمهم الخاصَّة للتوحيد، عقيدةً مفارقةً لما عليه المؤمنون، يستَطيلون بها، عليهم، زاعمين أنهم أهدى منهم سبيلا، متشبهين بمن قال فيهم المولى عزَّ وجلَّ:*

*📜{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۗ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِنْ لَا يَعْلَمُونَ}*

 

🪷🌻🌻🌹🌻🌻🪷

*** *( عمم تؤجر)****

*(أرقاويات)* دعوةٌ لتنزيل

القرآن على الواقع

على منهاج

السنة المطهّرة

♾️♾️♾️♾️

*💥عمّم تؤجر💥*

‫شاهد أيضًا‬

الله يلعن ابو التاشيرةالبي زلة وتكشيرة

تمتد الغطرسة والاستبداد الأمريكي وحشر انف حكومتها في شوؤن العباد علي مر العصور كل يوم امري…