‫الرئيسية‬ مقالات أخطاءٌ قاتلةٌ ارتكبها أبي أحمد تجاه السودان
مقالات - ‫‫‫‏‫18 دقيقة مضت‬

أخطاءٌ قاتلةٌ ارتكبها أبي أحمد تجاه السودان

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي

لم يكن أبي أحمد يوماً مجرد جارٍ عابرٍ للسودان بل كان من المفترض أن يكون شريكاً استراتيجياً في أمنٍ مشتركٍ ومصيرٍ واحدٍ، ولكن الرجل اختار أن يطعن السودان في ظهره طعنةً غادرةً لا يفعلها إلا من فقد شرفه السياسي وباع نفسه رخيصاً في سوق العمالة الإقليمية، فقد فتح مجاله الجوي والبري على مصراعيه ليكون ممراً آمناً لسلاح المليشيا القادم من أبوظبي، سلاحٌ يقتل به أبناء السودان وتستباح به أعراضه وتدمر به قراه، وظن أن هذه الخدمة القذرة ستجعله صديقاً مقرباً لدولة الإمارات وستضمن له البقاء على كرسيٍ يهتز من تحته كل يوم.

 

ولم يكتف بذلك بل استغل انشغال الجيش السوداني الباسل في حرب الكرامة وانهماكه في معركة الوجود ضد مليشيا آل دقلو الإرهابية، فحاول بكل خسةٍ أن يقضم ما تبقى من أرض الفشقة السودانية، مدفوعاً بدعمٍ إماراتيٍ مباشرٍ وتمويلٍ مشبوهٍ، معتقداً أن السودان سينسى أرضه وأنه سيمرر هذا العدوان في غمرة الحرب، ولكنه نسي أن الجيش السوداني وإن انشغل بمعركةٍ فإنه لا ينسى شبراً من ترابه وأن الفشقة ستظل سودانيةً رغم أنف كل الطامعين والمرتزقة.

 

إن ما فعله أبي أحمد يكشف عن ذاكرةٍ مثقوبةٍ ونكرانٍ للجميل لا مثيل له، فقد نسي التاريخ القريب والبعيد، نسي أن السودان هو من آوى الملايين من اللاجئين الإثيوبيين حين ضاقت بهم الأرض بما رحبت وفتح لهم بيوته ومدارسه ومستشفياته دون منٍ ولا أذى، ونسي الحقيقة الاستراتيجية التي لا ينكرها إلا جاهلٌ وهي أن أمن السودان هو أمن إثيوبيا وأن استقرار الخرطوم هو استقرار أديس أبابا، فمن يعبث بأمن جاره إنما يشعل النار في بيته وهو لا يدري.

 

لقد تحول أبي أحمد من رئيس وزراءٍ لدولةٍ كبيرةٍ ذات تاريخٍ إلى مجرد عميلٍ صغيرٍ لدولة مساحتها اصغر من منطقة بولي فقد ظن واهماً أن مليارات الإمارات ستحمي كرسيه المتهالك وأن رضا محمد بن زايد سيكون صك غفرانٍ له من غضب شعبه المقهور، فأصبح مجرد أداةٍ قذرةٍ لضرب جيرانه وتنفيذ أجنداتٍ لا علاقة لها بمصلحة إثيوبيا ولا شعبها، أداةٌ تستخدم اليوم وترمى غداً كما يرمي الكلب العظم بعد أن يمتص ما فيه.

 

واليوم نسأل بكل سخريةٍ ومرارةٍ، لماذا تخلت الإمارات عنه وهو يسقط الآن ويترنح ونظامه يتداعى تحت ضربات الفشل الداخلي والتمردات القومية،والجواب واضحٌ لكل ذي بصيرةٍ، لأن الإمارات لا تنقذ حلفاءها أبداً، هي فقط تستخدمهم كمناديل ورقيةٍ ثم ترميهم في أقرب سلة مهملاتٍ حين تنتهي مهمتهم، والإمارات لا تستطيع اختراق إثيوبيا اختراقاً حقيقياً لأنها دولةٌ عميقةٌ بتنوعها القومي والثقافي والتاريخي، ليست هشةً كالمليشيات التي تشتريها بالمال في المناطق المفككة والفقيرة لتمارس ابتزازها، ثم إن الإمارات نفسها اليوم في ورطةٍ كبرى، فمليشيتها المدللة المسماة بالدعم السريع تباد وتسحق على حدود السودان إثيوبيا وفي صحاري كردفان ودارفور على يد القوات المسلحة السودانية، فكيف لمن فشلت في إنقاذ مليشيتها التي أنفقت عليها المليارات أن تنقذ أبي أحمد الذي لا يساوي عندها أكثر من عميلٍ مؤقت.

 

لقد أخطأ أبي أحمد مرتين خطأً لا يغتفر، مرةً عندما عادى السودان الجار والسند والملاذ، ومرةً أخرى عندما وثق في الإمارات التي لا تملك إلا الرشاوى والقروض المشروطة وبيع الوهم، والآن وهو يغرق ويبحث عن طوق نجاةٍ بأي ثمنٍ لن يجده، وأتوقع أن يأتي اليوم الذي يتصل فيه ذليلاً على السيد رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة يطلب التوسط والشفاعة، وحينها سوف يخيب ظنه كما يقول المثل السوداني البسوي الدح ما بقول أح، لأن من يبيع جاره السودان سيبيعه الجميع بلا رحمة، ومن يعتمد على أبوظبي ستتركه يسقط وحيداً في بئرٍ عميقةٍ بلا قرار.

 

وهذه رسالةٌ مدويةٌ لكل عملاء الإمارات في أفريقيا، انظروا إلى مصيركم المحتوم، هذا هو مصير كل من باع وطنه من أجل حفنة دراهم، سوف تسقطون واحداً تلو الآخر كما تتساقط أوراق التوت في الخريف، وسوف يتم التخلص منكم إلى مزبلة التاريخ غير مأسوفٍ عليكم، فالتاريخ لا يرحم العملاء والشعوب لا تنسى الخونة.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

البلد رايقة واثيوبيا مضايقة 

كلما انهزم الجنجويد في الميدان فإن دويلة الشر ترقي وتزيد من الخسائر التي يتكبدها العدو الذ…