‫الرئيسية‬ مقالات يا إثيوبيا.. من يَسقِ السودان من كأس الحرب قد يشرب من الكأس نفسها
مقالات - ‫‫‫‏‫49 دقيقة مضت‬

يا إثيوبيا.. من يَسقِ السودان من كأس الحرب قد يشرب من الكأس نفسها

حديث الساعة إلهام سالم منصور

السودان اليوم لا يقرأ الأحداث بعاطفة، وإنما بعين مفتوحة على ما يجري حوله. فالحرب التي اندلعت في أبريل 2023 لم تعد شأناً سودانياً داخلياً فقط، بعدما كشفت التطورات عن أدوار وشبكات دعم إقليمية ودولية ساهمت في إطالة أمد الصراع. وقد خلص تحقيق أممي حديث إلى أن الدعم الخارجي بالسلاح والتقنيات والمقاتلين أسهم في استمرار الحرب وتعقيد الأزمة الإنسانية.

 

واليوم، تتصاعد الاتهامات المتبادلة بين الخرطوم وأديس أبابا. فقد اتهم السودان إثيوبيا بالسماح باستخدام أراضيها في أنشطة مرتبطة بالدعم السريع، بينما نفت إثيوبيا الاتهامات، واتهمت بدورها السودان بدعم جماعات معارضة لها. وفي سبتمبر 2026 تجددت هذه الاتهامات على خلفية القتال في إقليم تيغراي.

 

وهنا نقولها بوضوح: يا إثيوبيا، لا يمكن أن يكون السودان ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

 

إذا كانت الخرطوم قد اتهمت أديس أبابا بالسماح بانطلاق مسيرات من أراضيها، وإذا كانت تقارير وتحقيقات مختلفة قد تحدثت عن استخدام الأراضي الإثيوبية في تدريب أو إسناد قوات مرتبطة بالدعم السريع، فإن هذه الاتهامات تظل محل نزاع سياسي وإثباتات متباينة، لكنها تكشف خطورة انتقال الحرب السودانية إلى ما وراء الحدود.

 

والرسالة التي يجب أن تصل إلى كل من يتعامل مع السودان باعتباره ورقة في لعبة النفوذ هي أن استقرار الدول ليس لعبة بلا نهاية.

 

فكما تأثر السودان بما يجري حوله، فإن اضطراب الإقليم يمكن أن يرتد على جميع أطرافه. وما تشهده إثيوبيا نفسها من تجدد للقتال في تيغراي يذكّر الجميع بأن المنطقة مترابطة، وأن النار عندما تنتشر يصعب على أي طرف أن يحدد وحده أين تتوقف.

 

نحن لا ندعو إلى حرب مع الجيران، ولا نريد للسودانيين أن يدخلوا في دوامة انتقام جديدة.

 

لكننا نقول: سيادة السودان خط أحمر، وأمنه القومي ليس مجالاً للمساومة.

 

ومن يختار أن يتعامل مع الأزمة السودانية بمنطق دعم طرف ضد طرف، عليه أن يدرك أن الأزمات الإقليمية لا تعترف دائماً بالحدود التي يرسمها أصحاب المصالح.

 

كفى عبثاً بالسودان. كفى تحويل أرضه وشعبه إلى مسرح للصراع الإقليمي.

 

السودان يريد السلام، ولكن السلام الذي يحفظ سيادته ووحدته وكرامة شعبه، ويضع حداً لكل أشكال التدخل الخارجي.

 

ومن يشرب من كأس الحرب مع الآخرين، عليه أن يتذكر أن للكأس دوراناً، وأن الأمن الإقليمي لا يُبنى على إضعاف الجيران، بل على احترام سيادتهم.

الثلاثاء 29سبتمبر

‫شاهد أيضًا‬

لقاء الشرعية والاستفتاء

لم يكن التجمهر الحاشد في استاد الخرطوم مجرد فعالية عابرة، بل جاء كاستفتاء شعبي عفوي ردّت ب…