المزروب.. بوابة النصر وعودة الروح
شيء للوطن م.صلاح غريبة - مصر

Ghariba2013@gmail.com
لم تكن “المزروب” يوماً مجرد بقعة جغرافية عابرة على خريطة ولاية شمال كردفان، بل كانت بالنسبة لي، ولكل من عرفها عن قرب وعشق ترابها، واحة من السكينة وملاذاً للروح. طالما كانت زيارتي لهذه المدينة الكردفانية الأصيلة طقساً وجدانياً أمارسه بشغف؛ ألتمس في دروبها عبق التاريخ، وفي وجوه أهلها الكرم الفطري والنقاء الذي يغسل عن النفس عناء الأيام. لذلك، حين خيمت عليها غيوم مليشيا آل دقلو الإرهابية، كان الوجع مضاعفاً، غصة في الحلق وحزناً دفيناً على أرضٍ خُُلقت للسلام والأمان فاستباحها الخراب.
ولكن، وكما يعلمنا التاريخ دوماً، فإن الليل مهما طال لا بد أن ينجلي. وفي صبيحة الجمعة، الثاني من أكتوبر ٢٠٢٦، جاء البيان الذي أثلج الصدور وأعاد الأمل ينبض في العروق؛ بيان القيادة العامة للقوات المسلحة مبدوءاً بالوعد الإلهي القاطع: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾. لقد كان إعلان تحرير المزروب “عنوةً واقتداراً” بمثابة عودة الروح إلى الجسد، ليس فقط لأهالي المنطقة، بل لكل سوداني حر أثقلته سنوات حرب الكرامة، ولكل عاشق لهذه الأرض الطيبة التي نفضت عن كاهلها دنس المرتزقة.
وإذا ما نحينا العاطفة جانباً ونظرنا بعين المحلل الاستراتيجي، فإن تحرير المزروب لا يمثل مجرد انتصار تكتيكي عابر، بل هو تحول مفصلي في مسار العمليات العسكرية في الغرب. فهذه المدينة الوديعة تقف كعقدة جغرافية وعسكرية حاكمة في شمال كردفان؛ إذ تبعد مسافة 90 كيلومتراً فقط عن “الخوي”، ونحو 140 كيلومتراً عن “أم بادر”. هذا الموقع العبقري يجعل من إحكام السيطرة عليها بمثابة قطع الشريان الرئيسي الذي تتغذى منه المليشيا. لقد أصبح العدو الآن معزولاً، تتقطع أوصاله في جيوب متناثرة، واختنقت قدرته على المناورة أو تلقي أي تعزيزات بائسة من جهة الخوي أو النهود أو أي من الطرق المؤدية غرباً وجنوباً.
الأهم من ذلك، أن هذا الانتصار الاستراتيجي يشكل درعاً حصيناً لـ “الأبيض”، عاصمة الولاية، ويؤمن بصورة قاطعة “طريق الصادرات” الحيوي، مبعداً مصادر التهديد بشكل جذري عن مراكز الثقل الاقتصادي والمدني. إنها خطوة جبارة تفتح الباب على مصراعيه لتقدم قواتنا المسلحة بخطى واثقة نحو الغرب؛ لتطهير الخوي والنهود، وتمهيد الطريق الأكبر نحو استعادة كل شبر في دارفور الحبيبة.
رسالة القوات المسلحة اليوم واضحة لا لبس فيها، وتطمينات للمواطنين بالعودة لممارسة حياتهم الطبيعية هي أبلغ دليل على بسط هيبة الدولة واستعادة الأمن. وفي المقابل، فإن الرسالة الموجهة لفلول المليشيا في الخوي والنهود أوضح وأشد قسوة: “لقد حان وقت المغادرة، وعليكم ترتيب حقائبكم قبل فوات الأوان”. القوات المتقدمة لا تعرف التراجع، وعقيدة الجيش السوداني التي تجددت بعهد الوفاء لتضحيات الشهداء لن تتوقف حتى يتم تطهير كل شبر من تراب الوطن.
اليوم، ونحن نحتفي بتحرير المزروب، مدينتي الأثيرة، نرفع أكف الضراعة بالرحمة والخلود للشهداء الأبرار الذين عبدوا بدمائهم الزكية طريق العزة والكرامة، وندعو بعاجل الشفاء للجرحى، وعودة الأسرى والمفقودين. إنها بداية النهاية لزمن المليشيا، وخطوة كبرى نحو سودان متعافٍ وخالٍ من الإرهاب. نصر من الله وفتح قريب.. وغداً نعود حتماً نعود.
أم درمان الإسلامية تطمئن الخريجين: أسابيع قليلة لإجازة نتائج 2024/2025
اصدرت جامعة أم درمان الإسلامية بيان توضيحي بخصوص إجازة نتائج الخريجين للعام ٢٠٢٥/٢٠٢٤ م وف…





