‫الرئيسية‬ مقالات الشهادة السودانية… نقطة من أول السطر
مقالات - ‫‫‫‏‫17 دقيقة مضت‬

الشهادة السودانية… نقطة من أول السطر

إسماعيل شريف

كل ما على الطالب عند استخراج الشهادة السودانية أن يقدّم الطلب.

 

هذه هي الفكرة التي يمكن أن تختصر طوابير طويلة، وتخفف ساعات الانتظار، وتغلق أبواباً واسعة للفوضى وتكرار المراجعات.

 

فالطالب الذي تقدم لامتحان الشهادة الثانوية سبق أن قدم بياناته، وسُجل برقم جلوس، وأصبحت معلوماته ونتيجته محفوظة لدى الجهة المختصة. فلماذا نعيده بعد ظهور النتيجة إلى دورة جديدة من الأوراق والرسوم والانتظار؟

 

المطلوب ليس إلغاء إجراءات استخراج الشهادة، وإنما إعادة ترتيبها.

 

يمكن تحصيل رسوم استخراج الشهادة ضمن رسوم التقدم للامتحان، أو إتاحتها إلكترونياً ضمن حساب الطالب، بحيث لا تبدأ بعد ظهور النتيجة رحلة مالية وإدارية جديدة.

 

وعندما تعلن النتيجة، يدخل الطالب إلى المنصة، يطلب استخراج الشهادة، يؤكد بياناته، ثم يحصل على رقم طلب يمكنه من متابعة معاملته حتى تصبح الشهادة جاهزة.

 

عندها فقط يذهب إلى مركز الخدمة.

 

ليس لتقديم الأوراق، ولا لدفع الرسوم، ولا للبحث عن معاملته، وإنما لاستلام شهادة جاهزة.

 

هذه النقلة البسيطة في فلسفة الخدمة يمكن أن تخفف كثيراً من الضغط على مراكز استخراج الشهادة.

 

فالوزارة بدأت بالفعل خطوات مهمة في هذا الاتجاه، من خلال التقديم والدفع الإلكتروني، وفتح نوافذ إضافية لتخفيف الازدحام. لكن زيادة النوافذ تعالج جانباً من المشكلة، بينما الحل الأكثر استدامة هو تقليل عدد المعاملات التي تحتاج أصلاً إلى حضور المواطن.

 

ويجب أن يكون لكل معاملة رقم إلكتروني وحالة معلومة: تم تقديم الطلب، قيد المراجعة، قيد الطباعة، جاهزة للاستلام، تم التسليم.

 

بهذا لا تضيع الأوراق، ولا يضطر المواطن إلى الوقوف أمام الموظف ليسأل عن مصير معاملته.

 

كما يمكن توزيع الشهادات الجاهزة على مراكز استلام متعددة، بدلاً من تجميع الآلاف في موقع واحد، مع تخصيص مواعيد واضحة للاستلام، وخيارات مستقلة للشهادة الإنجليزية والتوثيق لمن يحتاج إليها.

 

أما في المرحلة الانتقالية، فإن نظام الأرقام والمواعيد، وزيادة مراكز الخدمة، وتوفير أماكن انتظار مناسبة، ومسارات لكبار السن والنساء وذوي الاحتياجات، ستظل إجراءات ضرورية لتخفيف المعاناة الحالية.

 

المسألة في جوهرها ليست مسألة طوابير فقط، بل تصميم خدمة حكومية حول احتياجات المواطن.

 

الحرب والظروف الاقتصادية أرهقت الناس بما يكفي، ولذلك ينبغي أن تكون الخدمات الحكومية أكثر بساطة وتنظيماً، لا أن يتحمل المواطن كلفة التعقيد من وقته وصحته وماله.

 

الشهادة السودانية ليست مجرد ورقة؛ إنها مفتاح جامعة، وفرصة عمل، وإجراء سفر، وخطوة في مستقبل طالب انتظر سنوات من أجلها.

 

لذلك فإن أفضل خدمة يمكن أن تقدمها له الدولة ليست شباكاً إضافياً فحسب، وإنما أن تختصر عليه الطريق كله.

 

قدّم بياناتك مرة، ادفع إلكترونياً، تابع طلبك، ثم اذهب لاستلام شهادتك عندما تصبح جاهزة.

 

هنا يمكن أن تبدأ الحكاية من أول السطر… وتنتهي عند الشهادة، لا عند الطابور.

‫شاهد أيضًا‬

أم درمان الإسلامية تطمئن الخريجين: أسابيع قليلة لإجازة نتائج 2024/2025

اصدرت جامعة أم درمان الإسلامية بيان توضيحي بخصوص إجازة نتائج الخريجين للعام ٢٠٢٥/٢٠٢٤ م وف…