السودان أمام مفترق الطريق.. هل تكون الحكومة العسكرية المؤقتة مخرجاً؟
حديث الساعه إلهام سالم منصور

إن التداعيات السياسية والأمنية والاقتصادية التي يعيشها السودان تفرض علينا أن نتوقف أمام الواقع بشجاعة، وأن نبحث عن حلول عملية تحفظ ما تبقى من الدولة وتصون وحدة الوطن.
لقد أفرزت الحرب واقعاً بالغ التعقيد، وأصبح المواطن السوداني هو الخاسر الأكبر، بينما تنشغل بعض القوى السياسية والعسكرية بمصالح ضيقة وحسابات خاصة، في وقت يحتاج فيه السودان إلى قيادة موحدة ورؤية واضحة تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
وفي ظل الظروف الحالية، يبرز طرح تشكيل حكومة عسكرية مؤقتة، وفرض حالة الطوارئ وفق القانون، وتكوين ولاة عسكريين مؤقتين لإدارة الولايات التي تعاني من الانفلات، على أن تكون هذه الإجراءات مرتبطة بمرحلة انتقالية محددة الهدف والمدة، وليست بديلاً دائماً عن الدولة المدنية والمؤسسات الدستورية.
لقد تحملت القوات المسلحة السودانية العبء الأكبر في مواجهة مليشيا الدعم السريع، واستعادة مناطق واسعة من البلاد، ولذلك فإن توحيد القرار الأمني والعسكري تحت راية القوات المسلحة يمثل، في هذا الطرح، ضرورة للحفاظ على وحدة الدولة ومنع تعدد مراكز القوة.
ولكن لا يمكن أن يكون السلاح خارج سيطرة الدولة. فالمطلوب هو جمع السلاح وتقنين حمله، وإنهاء المظاهر المسلحة غير التابعة للمؤسسات الرسمية، ووضع جميع القوات والتشكيلات المسلحة تحت قيادة الدولة والقانون. فالدولة التي تتعدد فيها الجيوش والمراكز المسلحة تصبح أكثر عرضة للفوضى والانقسام.
كما أن فرض هيبة الدولة لا يعني استهداف القبائل أو المكونات الاجتماعية أو الحركات السياسية، وإنما يعني تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وحماية المواطن وممتلكاته، ومنع أي جهة من فرض إرادتها بقوة السلاح.
ويبقى السؤال الأهم: إلى متى تستمر الحرب، ومن المستفيد من استمرارها؟
فالسودان يفقد يومياً الأرواح والموارد والبنية التحتية، والاقتصاد يزداد إنهاكاً، والمواطن يدفع الثمن. وفي المقابل، فإن الصراع على النفوذ والمناصب والمصالح الشخصية لا يمكن أن يكون بديلاً عن مشروع وطني ينقذ البلاد.
نحن بحاجة إلى مرحلة استثنائية تعيد ترتيب البيت السوداني: أمنٌ تحت سلطة الدولة، جيشٌ موحد، سلاحٌ تحت القانون، إدارةٌ مؤقتة قادرة على فرض الاستقرار، ثم انتقال سياسي منظم يشارك فيه السودانيون بعيداً عن الإقصاء والارتهان للخارج.
السودان لا يحتمل مزيداً من التشظي. وما تبقى من الوطن أمانة في أعناق الجميع.
فليكن الهدف الأول هو إنقاذ الدولة، وحماية المواطن، وإعادة الأمن، ثم بناء سودان تتقدم فيه سلطة القانون على سلطة السلاح والمصالح الضيقة.
السبت 3 اكتوبر 2026
في رحاب المولد النبوي الشريف … وفاءٌ لرمز الذكر والخير الخليفة نور الدين الشايب رحمه الله.
في ليلةٍ تضوعت بنفحات المحبة ، وتعطرت بذكر المصطفى العدنان ، وترددت في أرجائها الصلاة والس…





