من هنا تبدأ اعادة الإعمار الكاتبة سمية سيد تفتح ملف سودانير

وجود طيران خاص منافس لا يعني ان ترفع الحكومة يدها عن الخطوط الجوية السودانية وتتركها لتنهض وحدها في سوق الطيران التجاري دون دعم .
سودانير تحتاج اليوم إلى برنامج خاص يتولاه رئيس مجلس السيادة الفريق البرهان بنفسه ولا يترك لخطط وزارة النقل ولا حتى لميزانية جبريل إبراهيم المعطوبة .
برنامج عمل متكامل بعيدا عن المسكنات التي تحدث من حين إلى آخر لصيانة الطائرة الواحدة التي تمتلكها الشركة . . برنامج يقوم على خطة تمويل واستثمار يبدأ بشراء او تأجير طائرات حديثة واعادة هيكلة شاملة.
بالطائرة الواحدة يحاول فريق عمل سودانير وهم في معظمهم شباب يحملون رؤية وافكار للتطوير ان يحافظوا على وجود علم السودان في سماء عالم الطيران رغم التحدي والصعاب من زمن الانقاذ الذي شهدت فيه سودانير اكبر عمليات تجريف إلى مرحلة ما بعد الحرب والدمار الكبير الذي خلفته مليشيا الدعم السريع
لم تكن سودانير في احسن حالها عندما دخلت برنامج الخصخصة الذي تبنته حكومة الإنقاذ .. لكن الشاهد في الأمر ان التخبط والفساد الذي صاحب هذا البرنامج اخرج الشركة من غرفة الإنعاش إلى مثواها الأخير .
في العام ٢٠٠٧ دخلت الحكومة في صفقة خاسرة مع شركة عارف الكويتية ببيع ٤٩٪ من أسهم سودانير ، و ٢١٪ لشركة الفيحاء .
لم تكن شركة عارف ذات علاقة بقطاع الطيران فهي شركة عاملة في مجال العقارات والأوراق المالية والسمسرة . فيما كانت شركة الفيحاء سودانية انشئت حديثا من قبل نافذين للدخول مع عارف للاستحواذ على النصيب الأكبر من الأسهم ويقال انها احد اذرع عارف من الباطن .
قبل دخول عارف والفيحاء أبدت عدة شركات عالمية رغبتها في الدخول في شراكة استراتيجية مع سودانير من لوفتهانزا الألمانية ، والخطوط القطرية ، مصر للطيران ، مجموعة طيران أفريقية عربية يمتلكها مستثمرون عرب وأفارقة . لكن الحكومة أرست البيع بلا عطاء على عارف الكويتية والفيحاء السودانية بلا خبرة ولا خطة مدروسة احدثت ضررا بالشركة لا يمكن معالجته اذ كانت نتائجه الكارثية انهيار الشركة وبيع اهم الأصول وهو خط هيثرو ، بالموافقة على التنازل عن حق الهبوط في واحد من اهم وأثمن الخطوط الجوية العالمية . كذلك استمرّت سودانير في التراجع وضعف الكفاءة التشغيلية . ثم كانت الطامة الكبرى بعدم حصولها على قطع الغيار جراء الحظر الأمريكي .
انتشرت عمليات التجاوزات في سودانير وضجت الصحف بأخبار فساد الشراكة الجديدة مما اضطرّ الحكومة إلى استرداد الأسهم في عام ٢٠١١ تحت ضغط الرأي العام ، لكن وقتها كانت سودانير قد خسرت كل شيء .
الحكومة وهي تعد خطتها لاعادة الإعمار كان عليها ان تبدأ بإعادة اعمار الناقل الوطني كاولوية قصوى . وذلك اما بجذب شركاء إقليميين في قطاع الطيران او من خلال عمليات تمويل للشركة بحجم يجعلها تنافس الطيران المحلي ان لم يكن في المحيط الإقليمي ، فلا زال موقع سودانير شاغرا خاصة في غرب افريقيا .
وعندما يذكر الناس سودانير بالناقل الوطني فهذا ليس مجرد شعار سياسي وانما هي حقيقة تمثل الأمن القومي والسيادة الوطنية في بعدها الاقتصادي والاجتماعي والأمني والسياسي بما تقوم به من واجبات فرض عين وليس جزءا من المسئولية الاجتماعية التي تقوم بها شركات الطيران الخاصة في الظروف التي تتطلب التدخل
والاستجابة للأزمات
في كل دول العالم تحرص الحكومات على وقوف طيرانها الوطني شامخا رغم فتح الفرص للطيران الخاص ، فهل تنتبه الحكومة للخطوط الجوية السودانية بإرجاعها لعهدها الذهبي كواحدة من اهم خطوط الطيران في أفريقيا والشرق الأوسط منذ خمسينات الى ثمانينات القرن الماضي
السفير المصري : ذكرى نصر أكتوبر مناسبة لاستلهام البطولات والتضحيات ودافع لتحقيق الآمال
قال السفير المصري ياسر سرور إن ذكرى نصر اكتوبر تعد مناسبة تأريخية ينبغي استلهام دلالاتها و…





