‫الرئيسية‬ مقالات المعركة الإعلامية.. صمود والمنصات الجديدة
مقالات - ‫‫‫‏‫14 دقيقة مضت‬

المعركة الإعلامية.. صمود والمنصات الجديدة

حديث الساعة  إلهام سالم منصور

في ظل التطورات السياسية والأمنية التي يشهدها السودان، لم تعد المعركة محصورة في ميادين القتال، بل امتدت إلى الفضاء الإعلامي، حيث أصبحت المنصات الرقمية إحدى ساحات الصراع على الرأي العام، وتوجيه الرسائل السياسية، والتأثير في مواقف المجتمعين الإقليمي والدولي.

ومن هنا، فإن مسؤولية الإعلام الوطني والإعلاميين الأحرار، إلى جانب الجهات الأمنية والسيادية المختصة، تقتضي التحلي باليقظة والوعي، ومتابعة ما يُنشر عبر المنصات الإعلامية المختلفة، لا سيما المنصات الجديدة المرتبطة بالقوى السياسية التي تتبنى مواقف معارضة للدولة، ومنها منصات صمود، التي تستحق رسائلها ومضامينها التناول المهني والتحليل الدقيق.

إن انتقال الصراع إلى الإعلام ليس أمراً عابراً، فالكلمة أصبحت أداة للتأثير، والصورة وسيلة لصناعة الانطباعات، والمعلومة قد تتحول إلى سلاح عندما تُستخدم خارج سياقها أو تُوظف لتضليل الجمهور. ولذلك، فإن التعامل مع هذه المرحلة يتطلب إعلاماً وطنياً يمتلك القدرة على الرصد والتحليل والتحقق، ويستطيع تقديم الرواية المدعومة بالحقائق والأدلة، بعيداً عن الانفعال وردود الأفعال المتسرعة.

وعلى إعلامنا الوطني ألا يكتفي بمراقبة المشهد، بل عليه أن يكون حاضراً بالمعلومة الصحيحة، والتحليل المسؤول، والخطاب المهني القادر على مخاطبة الداخل والخارج. فمواجهة الحملات الإعلامية لا تتحقق بمجرد إطلاق الاتهامات أو تبادل التصريحات، وإنما بكشف المعلومات المضللة بالأدلة، وتوضيح الحقائق للرأي العام، وإتاحة المعلومات الموثوقة التي تساعد المواطنين على التمييز بين الخبر الصحيح والدعاية السياسية.

أما الجهات الأمنية والسيادية المختصة، فإن دورها يتمثل في متابعة التهديدات الحقيقية التي تستهدف أمن البلاد، ورصد محاولات التضليل والتنسيق غير المشروع، وفقاً للقانون، مع التمييز بين النشاط السياسي والإعلامي المشروع وبين أي ممارسات يثبت أنها تشكل تهديداً للأمن الوطني.

وفي المقابل، فإن مسؤولية الإعلاميين الأحرار لا تقل أهمية؛ إذ ينبغي ألا يتحول الإعلام إلى مجرد ساحة لتبادل الاتهامات، بل إلى منبر لكشف الحقائق، وتفنيد المعلومات غير الدقيقة، ومناقشة الخطاب السياسي بالحجة والبرهان. فالإعلام الذي يستند إلى الوقائع يستطيع مخاطبة المجتمع الدولي بثقة، بينما تفقد الرسائل المتسرعة والمبالغات مصداقيتها مهما ارتفعت نبرتها.

إن السودان، وهو يواجه تحديات الحرب وتداعياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بحاجة إلى جبهة إعلامية واعية، تتكامل فيها جهود المؤسسات الوطنية والصحفيين والكتاب والمحللين، وتعمل على حماية الوعي العام من التضليل، وإبراز الحقائق المتعلقة بالأوضاع الإنسانية والأمنية والسياسية، وتقديم صورة دقيقة عن واقع البلاد وتطلعات شعبها.

ولا بد أن ندرك أن مواجهة الحملات الإعلامية لا تعني إغلاق أبواب النقد أو مصادرة الآراء المخالفة، بل تعني بناء إعلام مهني قادر على الرد، ومؤسسات تتسم بالشفافية، وخطاب وطني يجمع السودانيين حول حقهم في الأمن والاستقرار ووحدة البلاد.

إن المعركة الإعلامية تحتاج إلى عقول يقظة، وأقلام مسؤولة، ومعلومات موثوقة، ومؤسسات تدرك أن المصداقية هي خط الدفاع الأول عن الوطن. فلتكن منصاتنا الوطنية حاضرة بقوة الكلمة، ووضوح الحجة، واحترام الحقيقة، ولتكن المهنية سلاحنا في مواجهة التضليل، والوعي أساساً لحماية السودان من كل ما يهدد أمنه ووحدته واستقراره.

 

السبت 10اكتوبر2026

‫شاهد أيضًا‬

الدمازين تدشن فعاليات أكتوبر الوردي بجلسة توعوية لمكافحة سرطان الثدي وتعزيز الكشف المبكر

نفذت شبكة نساء النيل الأزرق للسلام والتنمية بالتعاون مع ادارة الشباب والرياضة بمحافظة الدم…