‫الرئيسية‬ مقالات لعنة حرب السودان على بعض دول الجوار
مقالات - ‫‫‫‏‫4 ساعات مضت‬

لعنة حرب السودان على بعض دول الجوار

نقطة ارتكاز د. جادالله فضل المولى

من المؤسف والمخزي أن بعض دول الجوار التي كان يفترض فيها أن تكون سنداً للسودان في محنته، وأن تفتح حدودها للمستجير لا للمستأجر، قد اختارت أن تكون خنجراً في خاصرة السودان، فشاركت في الحرب بشكل مباشر وسافر، فمنها من دفع بالمرتزقة عبر الصحراء، ومنها من فتح مخازن سلاحه ومطاراته، ومنها من قدم المال والوقود والغطاء السياسي، وظنت بذلك أنها تنصر مشروعاً عابراً للحدود، وأنها تحمي مصالحها الضيقة على حساب دماء الشعب السوداني.

 

لقد تعاملت هذه الدول مع الحرب في السودان كأنها فرصة للكسب ومقاولة سياسية، فأرسلت أبناءها ليقاتلوا كمرتزقة في صفوف مليشيا الدعم السريع مقابل حفنة من الدراهم، وسمحت لطائرات السلاح أن تعبر أجواءها ليل نهار لتقتل الأطفال والنساء في الفاشر والخرطوم ودارفور، وبذلت كل ما أوتيت من ثقل دبلوماسي ومالي وإعلامي لإطالة أمد الحرب ومنع القوات المسلحة السودانية من حسمها، متوهمة أن السودان سيسقط وأنها ستتقاسم غنيمته مع كفيلها الإقليمي.

 

ولكن هؤلاء نسوا أن للحرب لعنة، وأن لعنة الدم السوداني لن تتركهم، فما يزرعونه اليوم من خراب في السودان سيحصدونه غداً في عقر دارهم، فالشعوب تراقب وتوثق وتحفظ، وتعلم جيداً من تاجر بدم جاره ومن باع جواره بثمن بخس، وإن التاريخ لا يرحم، والشعوب وإن صمتت اليوم تحت وطأة القمع والخوف، فإنها لن تصمت غداً، وستسأل حكامها يوماً عن كل قطرة دم سودانية ساهمت فيها بنادقهم وأموالهم.

 

إن الأنظمة التي شاركت في سفك الدم السوداني إنما تحفر قبرها بيدها، لأنها ربطت مصيرها بمصير مليشيا إلى زوال، واستعدت شعباً أصيلاً لن ينسى من وقف معه ومن وقف ضده، فالسودان باق وشعبه باق وجيشه منتصر بإذن الله، أما هؤلاء فليترقبوا لعنة هذه الحرب وهي ترتد عليهم، وليستعدوا ليوم تسألهم فيه شعوبهم عن مغامراتهم الطائشة التي جلبت عليهم العار والعزلة والخراب، فدماء السودانيين ليست رخيصة، ولعنتها لا تخطئ طريقها.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

هيثم محمود يكتب: مالك عقار حديث الصراحة والوضوح

كنت ومازلت عند قناعتي بأن مالك عقار نائب رئيس مجلس السيادة اعقل سياسي سوداني على دفة قيادة…