‫الرئيسية‬ مقالات ولائي للوطن والجيش.. لا للأشخاص والمناصب
مقالات - ‫‫‫‏‫52 دقيقة مضت‬

ولائي للوطن والجيش.. لا للأشخاص والمناصب

حديث الساعة إلهام سالم منصور

أعلنها اليوم، وبكل وضوح، أن ولائي لوطني وجيشي، ولا يستحق قلمي وفكري أن يُرهنا إلا لما أؤمن به من قضايا الوطن ومصالح شعبه. فالأوطان لا تُبنى بالمصالح الشخصية، ولا تُحمى بالتملق، ولا تُصان بالولاءات المؤقتة التي تتغير بتغير المواقع والمناصب.

يُنسب إلى الإمام الشافعي قولٌ متداول يصف تقلب القيم في بعض الأزمنة، حين يُصدَّق الكاذب، ويُكذَّب الصادق، ويُخوَّن الأمين، ويُؤتمن الخائن. ولعل ما نراه اليوم في واقعنا يجعلنا نتوقف طويلاً أمام هذه المعاني، ونتساءل: كيف وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها صاحب الموقف الصادق موضع تشكيك، بينما يجد أصحاب المصالح أبواباً مفتوحة كلما اقتضت حساباتهم ذلك؟

إن ما يتعرض له السودان اليوم من تحديات وأزمات يفرض علينا مراجعة مواقفنا، والتمييز بين من يجعل الوطن غايته، ومن يتخذ الوطن وسيلة لتحقيق طموحاته الشخصية. فالمواقف الحقيقية لا تُقاس بما يردده أصحابها من شعارات، وإنما بما يقدمونه من تضحيات، وبمدى ثباتهم عندما تتعارض المبادئ مع المصالح.

وأعلنها اليوم، من دون مواربة: إن قلمي ليس مرهوناً لمسؤول، ولا وزير، ولا حزب، ولا شخص، ولا قبيلة؛ إنما هو أمانة في عنقي تجاه وطني وشعبي. لن أكتب إرضاءً لأحد، ولن أغيّر موقفي بحثاً عن منصب، ولن أجعل من الكلمة جسراً للوصول إلى مكسب شخصي. فالكلمة الحرة لا تُباع، والموقف الوطني لا ينبغي أن يخضع للمساومات.

لقد علمتنا التجارب أن بعض العلاقات تُبنى على الحاجة، وأن بعض الأصوات لا ترتفع إلا عندما تبحث عن مصلحة، ثم تخفت حين تنتهي تلك المصلحة. وقد يختلف الناس حول المواقف، لكن المؤلم أن يُوصم أصحاب الرأي المستقل بالخيانة، بينما تُمنح صفة الوفاء لمن تتغير مواقفهم وفقاً لموازين القوة والمكاسب.

ولست هنا لأدين الجميع أو أضع الناس في سلة واحدة، فهناك رجال ونساء شرفاء يعملون بإخلاص من أجل السودان، ويستحقون التقدير مهما اختلفنا معهم. لكنني أرفض أن يتحول العمل العام إلى وسيلة لتثبيت الأقدام في السلطة، أو أن يصبح الولاء للأشخاص معياراً للحكم على وطنية الآخرين.

إن دعمي لوطني وجيشي نابع من قناعتي بأن السودان يحتاج إلى دولة تحفظ سيادته، ومؤسسات تحمي مواطنيه، وقوات مسلحة تؤدي واجبها في حماية البلاد، في إطار مسؤوليتها الوطنية والقانونية. وهذا الموقف لا يعني منح أي شخص أو مؤسسة حصانة من النقد، فحب الوطن يقتضي أيضاً قول الحقيقة، وتصحيح الأخطاء، والمطالبة بالعدل والمحاسبة.

وطني أولاً، وجيشي في قلب موقفي الوطني، والحقيقة فوق كل اعتبار. لن يكون قلمي أداة لتصفية الحسابات، ولن أسمح بأن تتحول كلمتي إلى سلعة تُشترى بالمناصب أو تُوجَّه بالمصالح.

سأكتب ما أؤمن به، وأدافع عن حق السودان في الأمن والاستقرار والسيادة، وسأظل أرى أن الصحافة رسالة ومسؤولية، لا باباً للتكسب ولا وسيلة للتقرب من أصحاب النفوذ.

قد تتغير الحكومات، وتتبدل المناصب، وتتراجع مصالح وتظهر أخرى، لكن السودان باقٍ، وشعبه باقٍ، والتاريخ لا يحتفظ إلا بالمواقف التي صمدت أمام الاختبار.

أعلنها اليوم: قلمي للوطن، وفكري للسودان، وموقفي لا يُشترى. فالولاء الحقيقي ليس لشخص يجلس على كرسي، ولا لمسؤول يملك سلطة، بل لوطن يستحق منا الصدق والتضحية والإخلاص.

 

الثلاثاء 13اكتوبر 2026

‫شاهد أيضًا‬

إيصالي.. ممانعة “بحرية” تختبر هيبة الدولة هل تبسط وزارة المالية ولايتها الكاملة على الأموال؟؟ التحصيل الإلكتروني ​يغلف أبواب الفساد والتزوير تماماً بالمؤسسات  ​أزمة المواني تعكس صراعاً تاريخياً بين المركز والمؤسسات المغلقة د. الناير: ​انسياب العمل وتفادي شلل الموانئ مصلحة عليا تقتضي المرونة د. محمد عوض : ​ربط الموانئ لحظياً بحساب الخزينة الموحد يضمن الشفافيةويرفع الحصيلة  تقرير :رمضان محجوب

أشعل قرار ضم هيئة الموانئ البحرية لمنظومة توحيد الإيرادات العامة عبر منصة “إيصالي…