من المستفيد من دماء المعدّنين
نقطة إرتكاز د. جادالله فضل المولى

لم تكن الدماء التي سالت في صحراء المثلث مجرد دماء لمعدّنين بسطاء خرجوا يبحثون عن لقمة عيش في باطن الأرض، بل كانت دماءً اختبرت بها حكمة الساسة ووطنية النخب وصدق المواقف، فعند الدماء تظهر المعادن وعند الفتن تتكشف النوايا، والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح ولا يحتمل التأجيل هو من المستفيد من هذه الدماء ومن الذي يسعى جاهداً لتحويل مأساة إنسانية إلى فتنة سياسية بين السودان ومصر؟
ومن يشعل الفتنة بين السودان ومصر؟ سؤال لا يحتاج إلى كثير ذكاء لمعرفة إجابته، فهناك جهات لا تعيش إلا في الظلام ولا تنتعش إلا في الفوضى ولا تجد لها موطئ قدم إلا حين تتقطع أواصر الأخوة بين الخرطوم والقاهرة، فالعلاقة بين مصر والسودان ليست علاقة حدود ودبلوماسية فحسب، بل هي علاقة دم ونيل وتاريخ ومصير مشترك، ومن أراد أن يقطع هذا الحبل إنما أراد أن يعزل السودان عن عمقه الاستراتيجي وأن يترك مصر بلا سندها الجنوبي، وهي خطة قديمة جديدة يعرفها كل من قرأ كتاب المؤامرة على هذه الأمة.
ولقد تولت مجموعة صمود أمر هؤلاء المعدّنين وكأنها وجدت في دمائهم فرصة للعودة إلى المشهد بعد أن لفظها الشارع السوداني، فتصدرت المشهد متباكية لا على أرواحهم بل على فرصة سياسية سنحت لها، والسؤال المشروع لماذا تولت صمود أمر هؤلاء تحديداً؟ ولماذا قبل أن تظهر الحقائق وقبل أن يكتمل التحقيق وقبل أن تقول العدالة كلمتها ذهبوا مباشرة إلى إدانة مصر؟ كما فعلت رشا عوض إحدى عضوات قحت حين خرجت بتصريحاتها المتسرعة التي تدين القاهرة وتبرئ ساحة كل من سواها، فهل أصبحت العدالة عند صمود تصدر بالأماني والمواقف السياسية المسبقة؟ وهل أصبحت دماء السودانيين مجرد أوراق تلعب بها في سوق المزايدات؟
إن الازدواجية الفاضحة هي التي تفضح هذه المواقف، فهل دم الخمسة آلاف الذين أبادتهم المليشيا في الجنينة دم رخيص؟ أين كانت صمود حين أبيد أهلنا في الجنينة نساء وأطفالاً وشيوخاً؟ لماذا لم تقم صمود وتقعد؟ ولماذا لم تشجب وتدين وتستنكر وتملأ الدنيا صراخاً كما تفعل اليوم؟ هل لأن الجنينة لا تخدم أجندتها السياسية؟ وهل لأن إدانة المليشيا لا تمنحها تأشيرة سفر ولا مقعداً في المنصات الخارجية؟ مالكم كيف تحكمون؟ وبأي معيار تكيلون دماء السودانيين؟ أتجزأ العدالة وتفصل على مقاس المصالح؟
إننا نقولها بوضوح، نحن مع العدالة الكاملة لشهداء التعدين، نحن مع تحقيق شفاف ونزيه ومشترك بين السودان ومصر يكشف الحقيقة كاملة ويحاسب الجاني أياً كان، ولكننا ضد تحويل هذه المأساة إلى فتنة بين شعبين شقيقين، وضد أن تكون دماء البسطاء جسراً تعبر عليه مشاريع العزلة والكراهية، فمصر لم تكن يوماً عدواً للسودان، بل كانت دائماً الملاذ حين تشتد المحن والمأوى حين تغلق الأبواب، ومن أراد أن يجعل منها شماعة لفشله السياسي فقد خاب وخسر.
إن دماء المعدّنين أمانة في عنق الدولة، وحقها لن يضيع بالصوت العالي ولا بالبيانات المتسرعة، بل بالحكمة والتحقيق والعدل، فلا تبيعوا دماء أهلكم في سوق السياسة، ولا تشعلوا نار الفتنة بين وادى النيل، فإن الفتنة إذا اشتعلت لن تبقي ولن تذر، وسيكون أول من يحترق بها من أشعلها.
meehad74@gmail.com
إيصالي.. ممانعة “بحرية” تختبر هيبة الدولة هل تبسط وزارة المالية ولايتها الكاملة على الأموال؟؟ التحصيل الإلكتروني يغلف أبواب الفساد والتزوير تماماً بالمؤسسات أزمة المواني تعكس صراعاً تاريخياً بين المركز والمؤسسات المغلقة د. الناير: انسياب العمل وتفادي شلل الموانئ مصلحة عليا تقتضي المرونة د. محمد عوض : ربط الموانئ لحظياً بحساب الخزينة الموحد يضمن الشفافيةويرفع الحصيلة تقرير :رمضان محجوب
أشعل قرار ضم هيئة الموانئ البحرية لمنظومة توحيد الإيرادات العامة عبر منصة “إيصالي…





