‫الرئيسية‬ مقالات كيف يدير السودان ملف علاقاته الخارجية في ظل الوضع الراهن ( سياسة البقاء والتوازن)
مقالات - ‫‫‫‏‫3 ساعات مضت‬

كيف يدير السودان ملف علاقاته الخارجية في ظل الوضع الراهن ( سياسة البقاء والتوازن)

سوداني وكفي  بقلم محمد عبدالقيوم عبدالحليم سعيد 

يعيش السودان اليوم أصعب لحظة دبلوماسية في تاريخه الحديث دولة في حالة حرب في مثل هذا الوضع لا تدار العلاقات الخارجية بالشعارات ولا بالعواطف بل بمنطق (سياسة البقاء)التي تحفظ سيادة البلاد وتجلب لها الدعم دون أن تبيع قرارها

 

هذه هي القواعد الخمس لإدارة ملف العلاقات الخارجية اليوم

 

القاعدة الأولى

الحياد الإيجابي

لا محور ضد محور

أكبر خطأ ارتكبته الحكومات السودانية المتعاقبة هو الدخول في محاور مرة مع محور ومرة ضده فالسودان محاط بمحاور إقليمية ودولية تتصارع على أرضه

الحل هو الحياد الإيجابي لسنا مع أي دولة ضد اخري علاقاتنا مع مصر يجب ألا تكون على حساب إثيوبيا والعكس صحيح السودان يجب أن يكون جسراً وليس ساحة معركة

كل دولة تريد أن تدعم السودان مرحب بها بشرط واحد وهو احترام سيادة السودان ووحدة جيشه وأراضيه

 

القاعدة الثانية

فصل الملف الإنساني عن السياسي

يجب فصل الملفين تماماً ملف إنساني تديره وزارة منفصلة أو مفوضية طوار ئ تتعامل مع الأمم المتحدة والمنظمات بمهنية عالية وشفافية وتفتح المطارات والممرات هذا الملف يجب أن يكون بعيداً عن أي توظيف سياسي

ملف سياسي يدار بهدوء عبر القنوات الدبلوماسية

عندما نخلط الإنساني بالسياسي، نخسر الاثنين معا

 

القاعدة الثالثة

الجوار أولاً

سبع دول لا يمكن تجاهلها

السودان له 7 جيران

مصر إريتريا إثيوبيا جنوب السودان تشاد ليبيا وأفريقيا الوسطى إضافة إلى السعودية عبر البحر الأحمر استقرار السودان من استقرارهم والعكس صحيح

 

يجب إطلاق مبادرة جوار سودانية ترتكز علي

تطمين الجيران بأن السودان لن يكون مصدر تهديد أو تصدير للسلاح أو المليشيات التعاون الأمني على الحدود لمنع تهريب السلاح والبشر اتفاقيات اقتصادية بسيطة الكهرباء مع إثيوبيا ومصر النفط مع جنوب السودان التجارة مع تشاد وليبيا

من يؤمن حدوده مع جيرانه يؤمن نصف معركته الدبلوماسية

 

القاعدة الرابعة

البحر الأحمر ورقة قوة لا ورقة مساوم

البحر الأحمر هو أهم ممر مائي في العالم وكل القوى الكبرى تريد موطئ قدم فيه السودان يمتلك 750 كلم من الساحل

وبدلاً من التعامل مع ملف القواعد العسكرية كمزاد سري يجب تحويله إلى استراتيجية وطنية معلنة

أي تعاون بحري يجب أن يكون تجارياً ولوجستياً أولاً (موانئ صيانة حماية الملاحة) ويعود بدخل مباشر لخزينة الدولة

السودان يمكن أن يطرح نفسه كضامن لأمن الملاحة في البحر الأحمر مقابل استثمارات في ميناء بورتسودان وسواكن

فمن يملك البحر يملك ورقة تفاوضية قوية لكن يجب أن يلعبها بذكاء وليس بتهور

 

القاعدة الخامسة الدبلوماسية الاقتصادية بدلاً من دبلوماسية التسول

السفارات السودانية تستهلك أكثر مما تنتج يجب تحويلها من مكاتب سياسية إلى مكاتب اقتصادية

كل سفارة يجب أن يكون لديها هدف

جذب استثمار فتح سوق لمنتج سوداني (ذهب لحوم سمسم) أو جلب منحة تعليمية

تفعيل الجاليات السودانية الضخمة في الخليج وأوروبا وأمريكا فهم سفراء حقيقيون ويحولون أكثر من 2 مليار دولار سنوياً ويمكن أن يكونوا لوبي داعم للسودان

العودة إلى المنظمات التي انسحبنا منها: منظمة التجارة العالمية الكوميسا اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية

 

الخلاصة

هي ان نتحول من دولة تتلقى التعليمات إلى دولة تصنع التوازن

في الوضع الراهن السودان يحتاج إلى فريق دبلوماسي محترف يفهم أن مهمته هي

1. إيقاف التدخلات السلبية في شؤون السودان

2. جلب المساعدات دون شروط مذلة

3. الحفاظ على السودان موحدا في كل المحافل الدولية

4. جذب المستثمرين

 

 

العالم لا يحترم الدولة الضعيفة لكنه يحترم الدولة التي تعرف ماذا تريد

‫شاهد أيضًا‬

رحيل الفارس الجسور

لم يكن اليومان الماضيان عاديين بالنسبة لي فقد كانا مثقلين بالتفاصيل والانشغالات التي أبعدت…