الوجع راقد
نقطة ارتكاز د. جادالله فضل المولى

في ظل هذه الظروف القاسية التي يمر بها السودان مروراً ثقيلاً، حربٌ ضروسٌ تطحن عظامه طحناً، وتكالبٌ أمميٌ من كل صوبٍ وحدبٍ، وتآمرٌ خسيسٌ يريد كسر ظهره كسراً، في ظل هذا الليل الطويل، كنا نظن أننا جسدٌ واحدٌ إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد سهراً، وكنا نحسب أن المحنة ستوحدنا ، وتجمع قلوبنا .
ولكن الوجع الراقد ليس وجع الحرب وحدها حرباً، بل وجعٌ آخر أشد إيلاماً وأكثر قسوةً، وجعٌ يأتيك من بني جلدتك ، من أولئك الذين لا ضمير لهم ، ولا دين لهم، ولا وطنيةً في قلوبهم ، فئةٌ قليلةٌ باعت ضميرها بيعاً رخيصاً، وصارت تصطاد في الماء العكر اصطياداً، وتتاجر في جراح الناس تجارةً خبيثةً لا تعرف الرحمة .
أيُعقل أن يكون فينا من يشق على الناس ، ويضيق عليهم معايشهم ، وهم يرون الموت يحصدهم حصداً، والنزوح يكسرهم كسراً، والجوع ينهش بطونهم نهشاً؟ أيُعقل أن ترى التاجر يغلق مخزنه إغلاقاً، ويرفع سعره رفعاً جنونياً، لا يخاف الله خوفاً، ولا يخشى دعوة المظلوم خشيةً؟.
إنها أزمة ضميرٍ قبل أن تكون أزمة سعرٍ، أزمة إنسانيةٍ قبل أن تكون أزمة اقتصادٍ، فبعض ضعاف النفوس يظنون أن الحرب فرصةً للثراء ، وأن دماء الشهداء سلماً للغنى ، فويلٌ لهم ، وسحقاً لهم .
نقولها حزيناً باكياً، والقلب يعتصر ألماً، من شق على الناس ، فاللهم اشقق عليه شقاً، ومن ضيق عليهم عيشهم تضييقاً، فاللهم ضيق عليه قبره وحياته تضييقاً، ومن تاجر في قوت الجائع تجارةً، فاللهم اجعل فقره بين عينيه فقراً لا يفارقه أبداً.
إن الحرب ستنتهي ، وإن النصر قادمٌ لا محالة بحول لله وقوته، ولكن التاريخ سيكتب كتابةً لا تمحى ، سيكتب من وقف مع شعبه وقفةَ عزٍ، ومن طعنه في ظهره طعنةَ غدرٍ وخيانةٍ، وسيبقى العار يلاحق كل من استغل وجع الناس استغلالاً حقيراً. دمتم بخير.
meehad74@gmail.com
بين حكمة المدير وإلهام القائد عندما يتجلى الملمح لدى البرهان
في أدبيات الإدارة والعلوم السياسية الحديثة يُطرح دائماً تمييز دقيق بين مفهومين أساس…





