‫الرئيسية‬ مقالات بين حكمة المدير وإلهام القائد عندما يتجلى الملمح لدى البرهان
مقالات - ‫‫‫‏‫12 دقيقة مضت‬

بين حكمة المدير وإلهام القائد عندما يتجلى الملمح لدى البرهان

(متابعات و إشارات) د. مجدى الفكي

 

في أدبيات الإدارة والعلوم السياسية الحديثة يُطرح دائماً تمييز دقيق بين مفهومين أساسيين في إدارة المؤسسات والدول فالمدير الذي يضمن الحفاظ على النظام ويعمل على ضمان سير العمليات بكفاءة و ضبط التوازنات اليومية والقائد الذي يُلهم الأفراد ويبتكر الرؤى المستقبلية ويصنع الأمل في (أعتى) لحظات الأزمة .

غير أن أساليب القيادة (الاستثنائية) عبر التاريخ أثبتت أن النجاح الحقيقي والتاريخي لا يتحقق بالفصل بين هذين الدورين و لكن (بالقدرة الفذة) على الجمع بينهما ..

أي امتلاك (الشجاعة والقدرة العالية) على إدارة الواقع المعقد و الاحتفاظ بالرؤية الملهمة التي تبقي (جذوة الأمل) حية في قلوب الناس فى ان واحد ..

هذا التوازن المعقد هو ما يتجلى بوضوح في (المسار القيادي) للفريق أول ركن عبد الفتاح فقرارات الرجل وتدخلاته الحاسمة تعكس قدرتة العالية على ممارسة أسمى درجات (المسؤولية الوطنية). فهو بذلك يبدو كمدير حاسم لضبط الإيقاع وتصحيح المسار

فالإدارة الناجحة في أوقات المحن والأزمات هى عينً ساهرة ترقب موقع الخلل وتتدخل فى الوقت المناسب لمُعالجته و دون تردد ..

لم تكن تدخلات البرهان مجرد قرارات روتينية فقد جاءت عبر قرارات شجاعة لتصحيح الأخطاء والمشكلات التى تراكمت و أرهقت كاهل المواطن من كافة النواحي ..

إن إدراك الحاكم أو القائد للحظة التي يكاد فيها المواطن أن يفقد الأمل والتدخل الفوري لتفكيك الأزمة يمثل جوهر (الفكر الإداري الرشيد) ..

إنها الإدارة التي تنزل إلى (ميدان) الواقع وتلامس أوجاع الشارع ثم تصنع القرارات التي تُعيد للمؤسسات انضباطها وللمواطن اطمئنانه ..

(القائدالملهم) يسعى لابتكار الرؤية وصناعة الأمل

على الجانب الآخر حيث لا يقف الامر عند حدود إدارة الأزمة لكنه يمتد إلى آفاق (القيادة الملهمة) فالقيادة الحقيقية تتجلى في القدرة على (بث الثقة) والصمود في نفوس شعب يمر بأشد

الظروف قسوة من خلال خطابات وتواجد الميداني مستمر ورؤيه لمستقبل السودان وسيادته استطاع عبد الفتاح البرهان أن يقدم نموذجاً للقائد الذي يرى ما وراء الغبار والركام قائد يبتكر الأمل في وقت تسلل فيه اليأس الى الجميع .. البرهان يؤكد بثبات أن سيادة الدولة وكرامة مواطنيها هي الخط الأحمر الذي تتجمع حوله كل الرؤى المستقبلية. عبقرية الجمع هذه مفتاح للنجاح في البيئات الحديثة..

تجربة البرهان أثبتت أن البيئات المعقدة لا سيما في مقاليد إدارة الدول التي تخوض تحديات وجودية لا تتطلب مجرد (تكنوقراط) يدير العمل اليومى ولا مجرد (خطيب) يلقي بالشعارات الرنانة إنها تتطلب القيادة الشاملة التي تجمع بين الحزم والحكمة وبين الواقعية والإلهام.

لقد دهش الكثيرون من هذا العطاء والإبداع القيادي لأن الجمع بين صرامة القائد العسكري وحكمة السياسي الإداري وسعة صدر القائد الملهم ليس بالأمر السهل فقد كان كل موقف وكل تدخل للبرهان يؤكد أن (بوصلته) الأولى والأخيرة هي المواطن السوداني وحماية مهددات حياته و وجوده وإعادة بناء ثقته بوطنه ومؤسساته.

 

التاريخ لا يسجل أسماء من (ينكفئون) أمام التحديات لكنه يُخلّد أولئك الذين يملكون شجاعة الاعتراف بالخلل وتصحيحه وقوة الإرادة لبث الأمل وتحديد الاتجاه ..

قدم عبد الفتاح البرهان قدم نموذجاً متكاملاً للقائد الذي يحافظ على النظام ويدير الأزمةبكفاءة وفي الوقت نفسه يلهم الأمة ويقودها نحو غدٍ أفضل.. وهو لعمري جوهر النجاح والتميّز في عالم الإدارة والقيادة الحديثة ..

‫شاهد أيضًا‬

المواطن في مرمى النيران

منذ الأيام الأولى لاندلاع الحرب بدأت تتكشف حقائق صادمة بددت كثيرا من الوعود والخطابات التي…