فك حظر السلع…أن تأت متأخراُ..؟؟
قبل المغيب... عبدالملك النعيم احمد

24أكتوبر 2026م
عندما أصدر مجلس الوزراء قراره في أبريل الماضي بحظر إستيراد (42) سلعة بما فيها لبن الأطفال والفواكة والفول المصري بمباركة وزيرة التجارة والصناعة محاسن يعقوب ووزير المالية جبريل إبراهيم كتبنا في حينها وفي هذه الزاوية منتقدين القرار وذكرنا ما يمكن أن يتركه من آثار سالبة علي حياة المواطن من ندرة في السلع المحظورة واحتكار بعض التجار لها وارتفاع أسعارها فضلاً عن انتشار التهريب وإرتفاع سعر الصرف في السوق الموازي وقد حدث كل ذلك بل الاسوا منه وكانت هذه قراءة عادية ومتوقعة للمواطن العادي دع عنك خبراء الإقتصاد الذين بارك بعضهم القرار للأسف وإعتبروه منقذا للإقتصاد ولسعر الصرف الذي تجاوز فيه الدولار ال (10) ألف جنيه…
كانت الأسباب التي وردت مبرراً لإتخاذ القرار بالحظر تبدو في شكلها العام منطقية ولكن مع ظروف البلاد الحالية يبدو تحقيقها مستحيلاً مما يخرج القرار عن سياقه ويصبح نغمة علي الإقتصاد وعلي المواطن في آن واحد ليضطر رئيس مجلس السيادة بعد أن رأي آثاره السالبة علي الإقتصاد وعلي المواطن إلي إلغائه متجاوزا مجلس الوزراء والوزراء المعنيين بالقرار نفسه…
فمن الأهداف التي ظن مجلس الوزراء أنه سيحققها بقرار الحظر هي تشجيع الإنتاج المحلي ودعم الصناعة الوطنية وتحفيز المنتجين وايقاف تدهور سعر الصرف للعملة الوطنية وكلها أهداف نبيلة ومطلوبة لكن يصعب تحقيقها في ظل تأثر الكثير من المصانع بالحرب وضعف الكهرباء وقلة الإنتاج الذي يجعل توفير السلع المحظورة ممكناً وهذا بالطبع ما أدي الي الآثار السالبة التي ذكرناها…
جاء قرار رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان برفع الحظرعن كل السلع المشار اليها وإعفاء الدقيق والأرز والخضروات والفواكه من الجمارك دعماً للمواطن وتخفيفا عن معاناته وبالمقابل جاء القرار (وبالاً) لبعض التجار والمحتكرين والمضاربين الذين أوصلوا فيه سعر قطعة الخبز الي (500) جنيه وسعر جوال الذرة إلي (700) ألف جنيه وطبق الفول لمواطن واحد إلي (10)آلاف جنيه..،والدولار تجاوز ال(10) آلاف..فأي سياسة هذه التي سلكها متخذو القرار وقد حسبوا أنفسهم أنهم يحسنون صنعا؟ وأي أهداف يريدون تحقيقها دون توفير مقوماتها؟
في لقاء المشاركين في ملتقي الاعلاميين بالخرطوم في سبتمبر الماضي برئيس مجلس الوزراء دكتور كامل إدريس وعدد من وزراء حكومته عندما وصفت الدكتورة بخيتة أمين قرار وزارة التعليم العالي بإغلاق المراكز الخارجية ووقف التعليم الإلكتروني بأنه قرار غير مدروس جاء رد رئيس مجلس الوزراء حاداً وعنيفاً ولا يتناسب مع طبيعة السؤال أو موضوعية الطرح ولكن بقرار الرئيس البرهان إلغاء قرارات مجلس الوزراء الخاصة بحظر السلع الضرورية تتضح تماماً الطريقة التي يتخذ بها مجلس الوزراء بعض قراراته والتي تم إلغاء أو تعديل الكثير منها في أقل من (24) ساعة وهي كثيرة بالرجوع للأرشيف القريب خلال هذا العام دع عنك ما سبقه…فالأمر يحتاج لوقفة ومراجعة من الجهاز التنفيذي لآدائه ولقراراته قبل أن يجبر رئيس مجلس السيادة للتدخل المباشر كما حدث في قرارحظر السلع وقبله كهرباء المصانع وتشغيلها عقب زيارته لمنطقة الصناعات ببحري أو دعمه لمشروع الجزيرة بالمال والوقود والعربات وكلها من صميم عمل وواجبات مجلس الوزراء والوزراء المعنيين كل في مجاله…
عقب قرار الفريق أول عبدالفتاح البرهان بإلغاء قرارات مجلس الوزراء برفع الحظر عن السلع (إكتشف) وزير المالية دكتور جبريل حسب تصريحه أن حظر السلع قد (زاد من معاناة المواطن) وأن رفع الحظر( لا يؤثر علي حماية الانتاج المحلي)..إكتشاف متأخر جداً وبالطبع ما كان له أن يتم إن لم يأت قرار فك الحظر من أعلي سلطة في البلاد مما يؤكد (عشوائية) اتخاذ بعض القرارات دون قراءة الواقع قراءة صحيحة وكما ينبغي ويجب…
الآن يحتاج مجلس الوزراء (أن يحفظ ماء وجهه) وذلك بإصدار قرار بإلغاء قراره السابق تماشياً مع قرار الرئيس هذا من جانب ومن الجانب الآخر يتعين عليه تشكيل آلية أو لجنة وبسلطات واسعة لمتابعة تنفيذ هذه القرارات سواء أكان ذلك فيما يخص دخول السلع أو تلك التي أعفاها قرار الرئيس من الجمارك خاصة الدقيق والأرز كما أن علي الآلية مراقبة السوق والتجار خاصة أولئك الذين تضرروا من دخول السلع لانهم ربما (يجتهدوا) في محاربته بكثير من الطرق الملتوية التي يعرفونها…
فطالما أن هذه القرارات قصد بها رفع المعاناة عن المواطن والتخفيف عليه فالمطلوب تنفيذها بالشكل كما يجب حتي يعيشها المواطن في حياته اليومية وتنعكس علي اسرته لا أن تكون قرارات وتصريحات تضيع مع (مقاومة) المتضررين منها…
وفي تقديري أن الدرس الذي يجب أن تاخذه الحكومة ممثلة في مجلس الوزراء هو ضرورة التأني والتريث والدراسة الكاملة لأي قرار قبل اتخاذه خاصة تلك القرارات التي تمس حياة المواطن وحتي تلك المرتبطة بالإقتصاد بمختلف أنواعه..
إن تغيير القرار أو إلغائه في وقت قصير يدل بالتأكيد علي عدم دراسته دراسة تامة وموضوعية كما يدل علي عدم نضوجه وهذا مايجب تفاديه مستقبلاً….فقد جاء قرار الفريق أول البرهان بردا وسلاماً علي المواطن رغم تأخر إتخاذه ولكن كثيراً ما نرد. المقولة وهي أن تأت متأخراً خير من ألا تأت…رغم الضرر الناجم دوماً عن التأخير..!!!
البرهان.. الإصلاح أو الطوفان!!
من يتابع الحملة الشرسة التي تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي ضد رئيس مجلس السيادة الانتقالي،…





