لماذا لا يتم تطبيق قرارات المجلس السيادي
(متابعات و إشارات) د. مجدى الفكي

والوعد الذى قطعه احد المسؤولين بولاية الخرطوم عقب قرارات البرهان فى شأن إعفاء السلع الضرورية من رسوم الجمارك استبشر به الناس خيراً و قد رشح و شاع بين الناس أن (الألف جنيه مقابل اربع رغيفات)
جملة قصيرة سرت بين المواطنين و كانت بالنسبة لهم إعلان انتصار لم يهاجموا لم يسخروا بل أمهلوا القرار متمسكين بالصبر حتى يروا النتيجة على الأرض تطبيقا فعليا
ومرت الأيام.. والنتيجة (صفر) حتى اليوم فالألف جنيه لا تظفر بأربع أرغفة في أي مخبز في الخرطوم بل على العكس انتشرت الحكاوى والقصص عن (المقالب) التي تعرض لها من حاول الالتزام .. أحد أصحاب المخابز ظهر في فيديو غاضب يقول بالحرف انه سيتوقف عن العمل لأن ما يحدث يجبره على بيع (الرغيفة) الواحدة بألف جنيه ..
المدهش فى الامر ان سلعة الدقيق شهدت قفزة في الأسعار لشركات المطاحن التى طبقّت زيادة جديدة وسجل جوال الدقيق زنة 25 كيلو إ190,500 جنيه مقابل 165,000 جنيه قبل ذلك و يأتى تفصيل الزيادات على نحو
جوال الدقيق الأزرق 192,000 و الأصفر 189,000 بالاضافة الى 191,000 جنيه للبرتقالي وزنة 37.5 كيلو سجل 286,000 جنيه
بعض التجار
المبرر لديهم كان ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج من دقيق وخميرة وزيت وعمالة.
واستبعد معظم أصحاب المخابز أى زيادة جديدة أو تقليص للحجم .. حكومة ولاية الخرطوم اقرت سعر جوال الدقيق زنه 25 كيلو بـ 87 ألف جنيه لكن الشركات (تعاكس) كل يوم زيادة بمعدل 10 آلاف جنيه في اليوم مع زيادة تكلفة الترحيل و احيانا تطبق الزيادة اكثر من مره خلال اليوم .
بينما هناك (سجال) و تبادل اتهامات بين أصحاب المطاحن و أصحاب المخابز كل يرمى باللوم على الآخر و يتظاهر بأنه على استعداد بالالتزام لمصلحة المواطن ..
قرارات مجلس السيادة مهمة ومطلوبة للتدخل المباشر لحل المشكلة التى لا تزال قائمه .. المواطن يحلم فقط بأن يكون سعر(4عيشات) بألف جنيه (فقط لاغير) و لكن المحزن حقا ان هذه القرارات تخرج (قوية) من مصدرها ثم تذوب وتضعف في (الطريق) ذلك لأن القرار السيادي لا يزال حتى الآن مجرد (امنيات) فى الشكل الظاهر و لا يبدو كـقرار منظومة سياديه تنفذها الجهات التنفيذية حسب الواقع المعاش ..
السؤال المشروع موجه للمسئول صاحب بشريات (الخبز)
هل وفرت ولاية الخرطوم الدقيق المدعوم لاصحاب المخابز بسعر ثابت وبكميات كافية؟ ..
هل وفرت له الغاز والكهرباء بسعر ثابت هل وفرت له آلية للرقابة ولحمايته هو نفسه من تجار الأزمات وسماسرة الطريق الذي يبيع له الخميرة والزيت بأسعار السوق السوداء هل تم تحديد عقوبة رادعة أو آلية تنفيذ فورية لمن يخالف ( محاكم ناجزه) حتى يحذر الجشعون؟
بدون الإجابة على هذه الأسئلة القرارات تصبح مجرد حبر على ورق للاستهلاك الإعلامي ويدفع ثمنه صاحب المخبز الملتزم الذي يخسر والمواطن الذي يعود ليشتري الرغيفة بألف جنيه ..
معركة الدولة ضد (مافيا الجشعين)
ما يحدث في الخبز ليس حالة معزولة هو نفس ما يحدث في الدواء في الوقود في أسعار الفول والعدس. هناك طبقة تكونت خلال الحرب تجار أزمات وأشباههم لا يعيشون إلا على الفوضى كلما صدر قرار سيادي لتخفيف المعاناة حولوه هم إلى فرصة لمضاعفة أرباحهم
لذلك قوة قرارات المجلس السيادي لا تقاس بعددها انما بقدرتها على كسر شوكة هؤلاء..
القرار القوي له مواصفات و(داير وزنة) كما يقول أهلنا ..
فأي قرار يتعلق بالخبز يجب أن يبدأ من المطحن وينتهي عند الفرن بتكلفة محسوبة (بالورقة والقلم) لا يمكنك أن تسعر المنتج النهائي وتترك مدخلاته حرة و هذه وزنة من الناحية الاقتصادية..
الوزنة (الرقابية) يجب أن تكون هناك لجان ميدانية مشتركة من المواصفات والمباحث والولاية تمر على المخابز بشكل يومى وتنشر أسماء المخالفين. لا يكفي أن تصدر القرارات و تترك بلا رقيب ..
الوزنة الإعلامية المواطن هو الرقيب الأول انشر قائمة المخابز الملتزمة وانشر رقم للتبليغ واجعل المواطن شريكاً في التنفيذ بدلاً من أن يكون متفرجاً على وعد لا يتحق المطلوب الآن أن تمتد تدخلات مجلس السيادة لتشمل كل مواضع الضعف التي يحلم المواطن أن يراها في مكانها السليم .
إذا ظل الوضع كما هو عليه دون تغيير رغم القرارات السيادية فالرسالة التي ستصل للمواطن خطيرة جداً هى أن الدولة تقول ما لا تستطيع تنفيذه ام أن هناك ايادى تعمل فى الخفاء ضد الدولة و المواطن
وهذه هي الخسارة الأكبر..
نختم بالسؤال الاتى ..
لماذا لا يتم تطبيق قرارات المجلس السيادي؟..
رئيس الوزراء والأمين العام للجامعة العربية يبحثان تعزيز الجهود الإقليمية والدولية لتحقيق السلام في السودان ودعم إعادة الإعمار
استقبل معالي رئيس الوزراء البروفيسور كامل إدريس اليوم بمكتبه السيد/ الأمين العام لجامعة ال…





