عندما تتحدث الكليات.. ويصمت الاستيراد!
سيناريوهات إنصاف عبدالله

مع وتيرة الاحداث المتسارعة والبرامج المزدحمة جاء الحدث الابرز
كليتا الإنتاج والتصنيع الزراعي والعلوم الأسرية تتألقان في الإعداد
ووزير الثروة الحيوانية يدعو للابتكار وتعزيز الصادرات السودانية
نعم
ليس هو مجرد احتفال بيوم عالمي للغذاء نظمته كليتان في جامعة أفريقيا العالمية، بل كان صفعة ناعمة على وجه اقتصادنا الكسول!
عندما تقف كلية تقانة الإنتاج والتصنيع الزراعي، وكلية العلوم الأسرية وتنمية المجتمع، لتنظمان احتفالاً تحت شعار ( ابتكار اليوم لغذاء الغد )فهذا يعني أن الجامعة قررت أن تخرج من قاعة المحاضرات إلى ساحة المعركة الحقيقية.. معركة الأمن الغذائي.
وجاءت كلمة وزير الثروة الحيوانية والسمكية البروفيسور أحمد التجاني المنصوري، لتضع النقاط على الحروف. الرجل لم يأت ليقطع شريطاً وسط التصفيق الحاد ويمضي، بل جاء ليقولها صريحة لسودان يملك كل شيء، وينقصه شيء واحد.. أن يبتكر ويصنع
نعم.. نحن نملك ( 120) مليون رأس من الماشية، ونملك أراضي بكر، ونملك أنهار، ومع ذلك نستورد ( لبن البدرة )و(مرقة الدجاج )!
الوزير كان ذكياً وهو يشير إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الوقود عالمياً. ترجمة كلامه ببساطة: العالم لن يطعمكم بعد اليوم، اطعموا أنفسكم أو جوعوا.
ودعوته لجامعة أفريقيا لإنشاء ( مدينة للإنتاج الحيواني ) ليست دعوة عابرة، هذه هي الفكرة التي يجب أن تلتقطها كل الجامعات السودانية. بدلاً من أن نخرج كل عام آلاف الخريجين يحملون شهادات ويبحثون عن وظائف، لماذا لا نخرج مشروعاً منتجاً؟ لماذا لا تكون كل كلية مصنعاً؟
ما فعلته الكليتان في الإعداد والتنظيم بحضور مدير الجامعة بروفيسور حاتم عثمان محمد خير، هو نموذج لما يجب أن يكون عليه التعليم.. تعليم يُؤكل!
الابتكار الذي قصده الوزير ليس صاروخاً نووياً، الابتكار هو أن نحول ( جلودنا ) إلى أحذية عالمية بدلاً من تصديرها خام، وأن نحول ألباننا إلى أجبان منافسة، وأن نحول صمغنا إلى أدوية.
السودان لا يحتاج معونة غذائية.. السودان يحتاج عقلية تصديرية.
التحية لكلية الإنتاج والعلوم الأسرية.. فقد قدمت درساً بليغاً الغذاء ليس في موائد المنظمات، الغذاء في معاملنا وعقولنا
سيناريو اخير
اتفاقيات البنوك لخدمة الأساتذة التي أشار لها الوزير خطوة ممتازة، لكن الأهم هو اتفاقيات البنوك لتمويل أفكار الطلاب.. فهناك في قاعة الاحتفال اليوم، يجلس طالب قد يملك فكرة تطعم السودان كله.
لماذا الاعتداء على الأطباء
يقول خبر اليوم: (الإعتداء على طبيبة بمستشفى الدامر وإغلاق قسم النساء والتوليد). لا أود الخ…




