‫الرئيسية‬ مقالات في بيتنا جاسوس
مقالات - ‫‫‫‏‫21 دقيقة مضت‬

في بيتنا جاسوس

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي 

في بيتنا جاسوس، هذه هي الحقيقة المرة التي يجب أن نقولها اليوم بكل حزن وبكل وجع يقطر دماً، السودان يمر بمرحلة خطيرة لم يمر بها في تاريخه كله، مرحلة يأتيه فيها الموت ليس من الحدود البعيدة ولا من الجبهات المعلنة، بل من داخل الغرفة ومن داخل الحي ومن داخل المكتب المجاور ومن بيننا.

 

فالإحداثيات التي تصيب مواقعنا بدقة عجيبة لا يمكن أن تأتي من قمر صناعي بعيد، ولا يمكن أن تأتي من عدو يبعد آلاف الأميال، الإحداثيات تأتي من داخل الموقع الذي أصابته المسيرات، تأتي من يد كانت بالأمس تصافحنا وتأكل معنا وتشرب معنا وتدعو لنا بالنصر، ثم تبيعنا في الليل بثمن بخس.

 

الخطر الحقيقي ليس المسيرة التي تحلق في السماء، فالمسيرة مجرد حديدة صماء لا تعرف طريقها إلا إذا دلها دليل خسيس، الخطر الحقيقي هو اليد التي دلتها، هو العين التي رصدت، هو القلب الذي ماتت فيه الوطنية وباع الوطن بدراهم معدودة، أيادي الداخل هم الخطر الحقيقي، هم الطابور الخامس الذي يسكن بيننا ويلبس ثيابنا ويتكلم بلهجتنا ويصلي في مساجدنا، لكن قلبه معلق هناك في أبوظبي وفي عواصم التآمر التي تمول خراب السودان وتضحك على جوعنا ودمائنا.

 

ما أحزننا اليوم ليس سقوط صاروخ على محطة أو سقوط مسيرة على مستودع، ما أحزننا حقاً هو أن من أعطى الإحداثية هو سوداني مثلنا، يحمل نفس الجنسية ونفس الملامح ونفس النيل، باع نفسه للشيطان وباع وطنه للعدو، كيف هانت عليه أمه، كيف هان عليه جاره، كيف هان عليه تراب هذا الوطن الذي تربى عليه وشرب من نيله وأكل من خيره، أي قلب هذا الذي يحمل الخيانة بين ضلوعه ويمشي بين الناس وكأنه بريء طاهر.

 

إننا اليوم نواجه حرباً قذرة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، حرب لم تعد حرب جنود ضد جنود، بل أصبحت حرب جواسيس وعملاء يبيعون المواقع بالواتساب ويرسلون الصور بالخرائط ويرسمون لعدونا الطريق إلى قلوبنا، يجب الحذر، يجب الحذر الشديد من هؤلاء العملاء والجواسيس، يجب أن نفتح أعيننا جيداً فالخطر يداهمنا من الداخل، الخطر ينام معنا في البيت الواحد ويأكل معنا على المائدة الواحدة ويضحك في وجوهنا.

 

يا أهل السودان، والله إن دمعة أم فقدت ابنها بسبب إحداثية خائنة أثقل عند الله من جبال من ذهب، وإن صرخة طفل تحت الأنقاض بسبب معلومة باعها جاسوس رخيص ستلاحق الخائن إلى يوم الدين وإلى قبره، عدالة الأرض قد تتأخر وقد تشترى وقد تباع، لكن عدالة السماء لا تنام ولا تخيب، وسيأتي اليوم الذي ينكشف فيه الجاسوس أمام أهله وجيرانه وسيعرف الناس وجهه القبيح ولو بعد حين.

 

في بيتنا جاسوس، نعم في بيتنا جاسوس، فلنطهر بيوتنا قبل أن نطهر حدودنا، ولنحارب الخائن الداخلي قبل أن نحارب العدو الخارجي، فإن السفينة لا تغرق من ماء البحر حولها، بل تغرق من الماء الذي يتسرب إلى داخلها، وهذا هو حالنا اليوم، الماء يتسرب من الداخل والخطر يأتينا من الداخل والطعنات تأتينا من الظهر، وحزين أن نصل إلى هذا الحال، حزين أن يصبح الأخ خنجراً في ظهر أخيه من أجل حفنة دراهم إماراتية ملوثة بدماء الشعب السوداني.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

بوتين في القمة الأفريقية الروسية رؤية سياسية لنظام عالمي جديد 

  في خطاب افتتاح القمة الروسية الافريقية الذي القاه الرئيس الروسي فيلاديمير بوتين في …