صندوق الخريجين .. أمل وفرصة النيل الأزرق
فضل المولي بدوي زايد

كلمة شكر أولا للمدير التنفيذي السابق للصندوق القومي لتشغيل الخريجين، والذي قد نختلف أو نتفق حول حجم ما أنجز، لكنه عمل في ظروف هي الأصعب على البلاد، وله منا التقدير والشكر على ما قدم.
ونسأل الله الإعانة والتوفيق للمدير الجديد على تحمل التكليف، وهي لعمري لأمانة ثقيلة إذا استشعر حجم المطلوب منه في الإقليم. ففي انتظاره عدد مقدر من الخريجين، وعدد كبير منهم لا يطلب وظيفة حكومية، بل فرصة حياة. وطلبنا الأول منك: لا تخترع العجلة، بل اعمل على إعادة إنتاجها مع إضافة ميزة تفضيلية.
فالصندوق لا يحتاج إلى مؤتمرات ولا إلى تنظير جديد، بل يحتاج إلى أن يرى الخريج وهو ينتج. التشغيل ليس التوظيف الحكومي، بل أن يتحول الخريج من عاطل ينتظر المرتب إلى منتج يصنع الوظائف لغيره.
والنيل الأزرق إقليم غني بكل شيء وفقير في التصنيع. ننتج من خيرنا الكثير، ونرسله خاما بثمن بخس، ثم نشتريه مصنعا بأضعاف ثمنه. وهذه الفجوة هي فرصتك الذهبية يا سعادة المدير.
أنت لا تحتاج إلى البحث بعيدا عن أفكار عظيمة، أنت تحتاج فقط للجلوس مع حواضنك من الخريجين، فأنا متأكد أن لديهم الكثير، فقط يحتاجون منك التسهيل، فهم قادرون على تصنيع ما نستهلكه من صناعات قادمة إلينا إلى منتج مصنع باسم الإقليم، فكن لهم الحاضنة لصناعة ما يتلف من مانجو وطماطم وموز لمنتجات مجففة ومن ثم تعبئتها، أو تحويلها إلى صلصة ومربى، وتحويل الفاقد إلى مال.
وبالإقليم أجود أنواع الأخشاب، فقط عليك تدريب خريجي الفنون والهندسة على صناعة الأثاث والتحف والفحم المضغوط.
وقبل ذلك كله، انزل إلى السوق واسأل التاجر: ماذا تستورد من خارج الإقليم؟ فكل إجابة تسمعها مشروع ينتظر خريجاً.
ما نرجوه منك أيضا ألا تبدأ من الصفر كعادة مسؤولي السودان، راجع ما فات من مشروعات واستخرج منها نقاط القوة والضعف ومن خلالهما ستظهر لك الفرص، ولك في المؤسسات الأخرى ازرع عون كبيرة، فلا تتعامل معها بمفهوم المنافس النظير، بل اجعلها وحدات دعم وإسناد، فهيئة الاستثمار والصناعة ومنظمات المجتمع الأخرى إن جعلتها رفيقك فسوف تذهب معك بعيداً.
ختاماً: لا توزع أموال التمويل فقط، بل ادعمها بالتدريب والإشراف بمعنى (ما تفك الخريج عكس الهواء بعد التمويل)، بل قف معه حتى يبيع أول إنتاجه. فالخريج عندنا لا يحلم بمكتب مكيف، بل بمشروع يستر به حاله ويبني من خلاله أحلامه.
وفقك الله.
الدلالة والبرهان.. في نبرة وفحوى خطاب البرهان
انعقدت بالعاصمة الروسية موسكو القمة الروسية – العربية الأولى، وهي قمة غير مسب…





