‫الرئيسية‬ مقالات البرهان ووضع حجر الأساس
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعة واحدة مضت‬

البرهان ووضع حجر الأساس

نقطة إرتكاز د. جادالله فضل المولى

إن القادة العظام لا يقاسون بكثرة الخطب ولا بعدد الزيارات، بل بما يضعونه من حجر أساس يبقى بعدهم، وما فعله السيد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة في هذه المرحلة المفصلية هو أنه انتقل بالسودان من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة وضع حجر الأساس لمستقبل الدولة.

 

وضع حجر الأساس في روسيا ليس مجرد احتفال بروتوكولي، إنه إعلان بأن السودان قرر أن ينهض من بين الركام، فحين يقرر السيد الرئيس وضع حجر أساس لمنطقة حرة، منطقة التكامل على البحر الأحمر، فهو يضع حجر أساس لاقتصاد حديث، اقتصاد يقوم على التوظيف والإنتاج ونقل التكنولوجيا واستثمار موقع السودان الجغرافي الذي حباه الله به وجعله مطمعاً لكل القوى.

 

لقد ظل البحر الأحمر لسنوات طويلة مجرد ماء يمر به الآخرون ويستفيد منه الغرباء، بينما السودان ينظر من الشاطئ، واليوم بضربة معلم يحول البرهان هذا البحر إلى منصة انطلاق للسودان الحديث، منطقة حرة تعني أن النفط سينساب دون ابتزاز، وأن الحبوب الغذائية ستؤمن دون ضغوط، وأن التعدين الذي ظل ينهب بوسائل بدائية سيدخل عصر التكنولوجيا الحديثة التي ينقلها الشريك الروسي الصادق الذي وجدناه وقت الحارة حين تخلى عنا الكثيرون.

 

حجر الأساس هذا هو رسالة للداخل قبل الخارج، رسالة تقول إن الدولة باقية ومستمرة، وإن الجيش الذي حمى السودان من السقوط سيحمي مشاريعه من التعطيل، فكما حمى الأرض من التمزق سيحمي المشروع من سماسرة الأزمات الذين يريدون للسودان أن يظل رهيناً للمساعدات والشعارات.

 

العالم اليوم لا يحترم الضعفاء ولا يلتفت إلى المترددين، العالم يحترم من يضع حجراً فوق حجر ومن يبني دولة بيد ويحمل السلاح باليد الأخرى، وهذا ما يفعله سيدي الرئيس البرهان، يبني ويحارب في آن واحد، يضع حجر أساس الاقتصاد ويضع حجر أساس السيادة، فالدكتوراه الفخرية التي منحت له في موسكو والنشيد الوطني الذي ردده الروس ليس تكريماً لشخصه فحسب بل هو اعتراف بأن السودان عاد إلى موقعه الطبيعي كدولة محورية يحسب لها حساب.

 

إنها لحظة تاريخية فارقة، لحظة يتحول فيها الحلم إلى واقع، والشعار إلى مصنع، والبحر إلى ميناء عالمي، والمعدن المدفون في باطن الأرض إلى ثروة تخرج لتطعم أبناء السودان، هذا هو معنى وضع حجر الأساس، أن تزرع اليوم ليحصد أبناؤك غداً، وأن تكتب التاريخ بعملك لا بقولك.

 

سيروا وعين الله ترعاكم فقد وضعتم الحجر الأول في بناء السودان الحديث وما بقي إلا أن يلتف الشعب حول مشروعه ليحميه من معاول الهدم وأيدي العبث فمن يضع حجر الأساس في زمن الحرب والحصار والمؤامرات يستحق أن يكمل البنيان كله لأن التاريخ لا يذكر المترددين ولا يخلد إلا الرجال الذين ثبتوا حين تراجع الجميع وبنوا حين هدم الآخرون وحفظوا الدولة من السقوط وانتزعوا لها موقعاً بين الكبار.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

فلسفة البندقية.. عندما يعظنا مهندس الحرب عن السلام

حلم العودة إلى ام دافوق.. وسراب اسمه ياسر عرمان يحدثنا ياسر عرمان في مقاله البئيس عن ( سرا…