تشييع مشروع الإمارات إلى مثواه الأخير
نقطة إرتكاز د. جادالله فضل المولى

إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، إنا لله وإنا إليه راجعون، ننعى اليوم نعياً رسمياً وشعبياً المشروع الإماراتي الدولة الوظيفية التي صنعت خصيصاً لتفكيك السودان تفكيكاً ممنهجاً وتدميره تدميراً كاملاً، مشروعٌ بذلت فيه الأموال بذخاً فاحشاً والسلاح تدفقاً غزيراً والإعلام كذباً رخيصاً، ولكنه سقط سقوطاً مدوياً وانتهى إلى مزبلة التاريخ انتهاءً مذلاً، فهنيئاً للسودان بهذا السقوط وهنيئاً لجيشه بهذا النصر المبين.
لقد ظنت دولة الإمارات أنها قادرةٌ على شراء وطنٍ عظيمٍ بحفنة دولاراتٍ وأنها قادرةٌ على كسر جيشٍ تأسس تأسيساً راسخاً قبل أن تولد هي نفسها، فدفعت المال دفعاً سفيهاً وجلبت المرتزقة جلباً رخيصاً من كل بقاع أفريقيا، مرتزقةٌ يقاتلون قتالاً بلا قضيةٍ ويقتلون قتلاً بلا رحمةٍ ويغتصبون اغتصاباً بلا شرفٍ، وظنت أن السودان سيسقط كما سقطت عواصم أخرى، ولكنها نسيت أن السودان ليس دولةً هامشيةً بل هو أمةٌ ضاربةٌ في عمق التاريخ عمقاً بعيداً وجيشه جيشٌ عقائديٌ يقاتل عن دينٍ وعرضٍ وأرضٍ.
وتتحطم اليوم آمال دولة الإمارات تحطماً كاملاً أمام الصخرة الصماء صخرة صمود القوات المسلحة التي قدمت فلذات أكبادها فداءً غالياً للأرض والعرض ودفعاً ثمناً باهظاً من الدم والروح، فكيف تنتصر الإمارات بكل جبروتها وآلياتها ومرتزقتها العابرة للحدود وهي تقاتل من أجل لاشيء، من أجل وهمٍ وسرابٍ ومشروعٍ شيطانيٍ، ونحن نقاتل من أجل شيءٍ عظيمٍ أجل البقاء وأجل الوجود وأجل الكرامة، نحن نقاتل عن أمٍ وعن أختٍ وعن بيتٍ وعن مسجدٍ وعن مقبرة أجدادٍ، وشتان بين من يقاتل من أجل حفنة دراهم ومن يقاتل من أجل وطنٍ، صاحب الحق يصمد صموداً أسطورياً وصاحب الباطل ينهار انهياراً سريعاً ولو ملك كل كنوز الأرض.
وبحول الله وقوته وقريباً جداً ستسمعون أخباراً تفرح القلب فرحاً عظيماً وتشرح الصدر شرحاً واسعاً، القوات المسلحة والقوات المقاتلة المنضوية تحت لوائها بكل تشكيلاتها ومسمياتها، من قواتٍ مشتركةٍ ومستنفرين ومقاومةٍشعبيةٍ، درع السودان وما الي ذلك، تزحف زحفاً مقدساً نحو الضعين ونيالا، وستستردهما استرداداً كاملاً دون قتالٍ يذكر لأن المليشيا التي تجبرت وتكبرت وطغت طغياناً كبيراً قد بلغت نهايتها ولفظت أنفاسها الأخيرة، فالجنجويد اليوم يهربون هروباً جماعياً ويتقاتلون فيما بينهم قتالاً داخلياً على الغنيمة المسروقة ويبيعون بعضهم بعضاً بيعاً رخيصاً، وهذه هي سنة الله في الظالمين.
دولة الباطل ساعةٌ ودولة الحق إلى قيام الساعة، وكلمة ساعةٍ هنا لا تعني ستين دقيقةً كما يظن البعض، بل تعني وقتاً قصيراً مؤقتاً زائلاً مهما طال، فمهما بلغت قوة المليشيا الظالمة ومهما انتفخت انتفاخاً إعلامياً ومهما اشترت من ذممٍ ومهما جندت من أبواقٍ فإن مآلها الحتمي هو الانهيار السريع والزوال الأكيد في عمر الزمن، لأنها بنيت على باطلٍ والباطل لا يدوم دواماً طويلاً، وفي المقابل فإن دولة الحق تتميزبالاستمرارية والديمومة والرسوخ لأنها تقوم على العدل والحق والأسس المتينة التي تدعم استقرار المجتمعات استقراراً حقيقياً، لذا الجيش يقاتل قتالاً شريفاً من أجل بقاء السودان ووحدته وكرامته، والمليشيات تقاتل قتالاً قذراً من أجل مشروع تفكيكٍ ممولٍ من الخارج وتنفيذ أجندةٍ صهيونيةٍ بلباسٍ عربيٍ.
لذا نقولها لمن تبقى من أبناء الوطن المخدوعين في صفوف المليشيا، ارجعوا إلى صوابكم رجوعاً عاجلاً، وسلموا تسلموا تسليماً آمناً، فالزمن ليس في صالحكم أبداً، والمشروع الذي قاتلتم من أجله قد شيعناه اليوم تشييعاً نهائياً إلى مثواه الأخير بلا رجعةٍ، والطريق مغلقٌ أمامكم إلا طريق الجيش، فمن جاء مسالماً فهو آمنٌ ومن أصر على الباطل فسيدفن مع مشروعه دفناً أبدياً ولن يجد من يبكي عليه.
meehad74@gmail.com
ليلة بطعم الشهد و (الزهايمر)..!!
اذا اكرمتني ليس بالضرورة ان تقم لي تمثالا او تقدم لي مالا او تمنحني (قرضا بنكيا ) فحسب …





