السودان من هامش التجاذبات إلى فرص الشراكة الاستراتيجية
زاوية خاصة نايلة علي محمد الخليفة

مشاركة رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان في القمة الروسية الإفريقية لم تكن لمجرد لفت الإنتباه ، او من اجل المشاركة او للحضور الدبلوماسي في محفل دولي ، وإنما حملت أبعاداً سياسية واقتصادية تتجاوز حدود المشاركة البروتوكولية المعتادة ، وفتحت نافذة للتفكير في موقع السودان ضمن التحولات المتسارعة في موازين القوى الدولية ، وما يمكن أن تتيحه هذه التحولات من فرص لإعادة بناء علاقاته الخارجية على أسس المصالح المتبادلة ، فالعالم اليوم لم يعد محكوماً بقطب واحد كما كان سابقًا ، في مرحلة مابعد انهيار الاتحاد السوفيتي والحرب الباردة ، إذ تتشكل ملامح نظام دولي تتنافس فيه القوى الكبرى على النفوذ والأسواق والموارد وممرات التجارة ، وفي قلب هذا التنافس تقف إفريقيا بما تمتلكه من ثروات طبيعية وموارد زراعية ومواقع جيوسياسية مؤثرة ، وقد ظلت القارة لعقود طويلة ساحة للتنافس الاستعماري ، ثم أصبحت ميداناً لتجاذبات النفوذ الاقتصادي والسياسي بين القوى الدولية.
في ظل هذا الواقع تبدو أهمية الخطاب السوداني في القمة ، الذي اتجه إلى تقديم السودان باعتباره فرصة اقتصادية واعدة وشريكاً محتملاً في المستقبل ، لا مجرد دولة تبحث عن مساندة في مواجهة أزماتها الراهنة ، وهي مقاربة تستحق التوقف عندها ، لأنها تنقل العلاقة من دائرة الاحتياج السياسي إلى فضاء المصالح الاستراتيجية ، وتكمن إحدى أهم نقاط القوة التي يمكن أن يستند إليها السودان في طبيعة موارده ، فروسيا التي تبحث عن توسيع شراكاتها التجارية وتأمين احتياجاتها من الغذاء والمواد الخام ، يمكن أن تجد في السودان شريكاً مهماً في مجالات الزراعة وإنتاج الحبوب والسمسم وزهرة الشمس والصمغ العربي ، فضلاً عن الذهب والمعادن الأخرى ، وفي المقابل يحتاج السودان إلى استثمارات ورؤوس أموال وتقنيات حديثة ، أما البعد الآخر الذي لا ينبغي أن يغيب عن حسابات الدبلوماسية السودانية ، فهو البحر الأحمر مكمن الصراع الخفي ، فالسودان يمتلك شريطاً ساحلياً استراتيجياً ، وموانئ يمكن أن تتحول إلى منصات للتجارة والاستثمار والربط بين الأسواق الإفريقية ، ولا ينبغي اختزال التفكير في هذا الموقع في البعد العسكري أو التنافس على النفوذ ، بل الأجدى طرح مشروعات للموانئ والخدمات اللوجستية والنقل البحري والمناطق الصناعية والتجارية ، فالموانئ ليست مجرد ممرات لعبور السفن ، وإنما بوابات اقتصادية يمكن أن تصل روسيا بالأسواق الإفريقية ، خصوصاً الدول الحبيسة التي تعتمد على منافذ دول الجوار في تجارتها ، إن الأهم من المشاركة ذاتها هو ما يمكن أن يترتب عليها من تفاهمات واتفاقيات ومشروعات قابلة للتنفيذ ، وهنا تبدأ مسؤولية المؤسسات السودانية ، وعلى رأسها وزارة الخارجية ، في تحويل المواقف السياسية إلى برامج اقتصادية ، وفتح المجال أمام القطاع الخاص ورأس المال الوطني لبناء شراكات تجارية واستثمارية مع الجانب الروسي ، بما يضمن ألا تظل العلاقة رهينة اللقاءات والبيانات الدبلوماسية ، إن السودان لا تنقصه الموارد ولا الموقع ولا فرص الشراكة ، وإنما يحتاج إلى رؤية استراتيجية تحسن توظيف هذه المقومات ، فالقمة الروسية الإفريقية ينبغي ألا تكون محطة في سجل الزيارات الخارجية فقط ، بل نقطة انطلاق نحو بناء شراكة اقتصادية حقيقية ومؤسسة ، تجعل من السودان فاعلاً في معادلة المصالح الدولية ، لا مجرد ساحة تتجاذبها القوى الكبرى ، فالعالم لا يمنح الفرص لمن ينتظرها ، وإنما لمن يمتلك الرؤية والقدرة على تحويلها إلى واقع… لنا عودة.
إلي الأعداء وتوابعهم العملاء..لن يفيدكم مخططكم الإجرامي
سيناريو التٱمر علي السودان الٱن لايختلف كثيراً لسيناريو الأمس منذ حروب الجنوب وإنتهاء بحرب…





