‫الرئيسية‬ مقالات هارون… والربعي …!!
مقالات - ‫‫‫‏‫9 دقائق مضت‬

هارون… والربعي …!!

وهج الكلم د. حسن التجاني

* لم يتغير مولانا احمد هارون في اي شئ عرف به من قبل سقوط الانقاذ ..ذات الكاريزما وذات الفهم والسودنة العميقة لمفردات الكلم….بل زاد نضوجا ووعيا خاصةان الرجل فاهم من يومه وهو طالب حيث اشتهر بالنبوغ والوعي المبكر حفظه الله.

 

* لا تربطني علاقة مباشرة بهارون ولم اكن مقربا منه يوما ما ولكن لي ذكريات معه تجعلني احترمه اين حل وذهب….تعلمون ان مولانا هارون كان وزير دولة بالداخلية وكان مسئول عن محاربة عصابات النهب المسلح بدارفور ومكافحة النهب بصورة عامة كان اكثر ميولا لقوات الاحتياطي المركزي بالشرطة فقد كانت القوة التي تخيف عصابات النهب المسلح وكثيرا هي التي حسمت فوضي هذه العصابات حتي لقبوها ب(ابو طيرة البفك الحيرة) لما لها من فنيات مكافحة عالية وفق القوانيين المحلية والدولية والعالمية.

 

* كنت يومها كاتبا راتبا في الانتباهة والاهرام اليوم وحدثت فوضي امنية بالعاصمة الخرطوم لا اذكر ماهي مناسبتها ولكن كتبت عن قصور في الاداء الامني بصورة عامة ..وكنت ضابطا بالقوة ايضا ولكن كتاباتي كانت بصفتي الصحفية بحكم التخصص… نقل لهارون المقال ضمن التقرير الاعلامي اليومي وعليه سطرين اضافة من صاحب قلم الاعلام يومها مطالبا بالتحري معي واتخاذ اجراءات مشددة في الذي كتبت حيث يري المعلق ما كان ينبغي مني ذلك…بل ذهب احدهم وكان قائدا كبيرا باحدي ادارات الشرطة الاكاديمية بالاقتراح للوزير بانه يجب علي اما ان اتخلي عن الكتابة بالصحف نهائيا او تتم اقالتي من عمل الشرطة ..يعني وضعني بين خيارين كل واحد اغرب من الاخر .

 

 

* جاء تعليق السيد وزير الدولة علي التقرير المرفوع يقابلني المقدم دكتور حسن كنت مقدما يومها …وحدد لي مواعيد مسائية صلاة المغرب حيث كانت الحالة الامنية بالعاصمة مضطربة جدا والمحلات التجارية مغلقة والطرقات خالية تماما من المارة .

 

 

* بالفعل ذهبت ووصلت مع اذان المغرب علمت من ضابط المكتب التنفيذي بعد ان اخطره بوصولي رحب بمقدمي وانه يشعر بارهاق عمل كان مواصلا فيه طوال الاسبوع دون توقف وفجأة اغمي عليه ونقل للمستشفي فورا وهو في هذه الحالة تذكر اني حضرت فقال لهم كلموا حسن يجينا بكره في نفس المواعيد ….تابعت حالته في اشفاق كبير ودعوت له بالشفاء لاني كنت اعلم ان الرجل كان نزيها عفيفا اشهد الله له بطهارة اليد والامانة في المال العام الذي كان يوظفه لخدمة البلاد والعباد.

 

 

* بالفعل حضرت في اليوم الثاني ووجدت مذكرة عند التنفيذي بأنه يعتذر لانه اخطر باجتماع طارئ بالقصر طالبا مني الانتظار ….وغادرت ولم اعد له مرة ثالثة حتي لحظة كتابة هذا المقال ولم يسألني ولم احاسب…علمت اخيرا ان الرجل لم يكن حريصا علي التحقيق معي ولا حتي (انصاحي ) بل فقط حاول ان يوفر لي حماية من اصحاب الاجندة في الشرطة …وكان هذا هو مستوي علاجه لقضايا ضباط الشرطة الذين كان يعرفهم معرفة دقيقة ومن منطلق المعرفة يتعامل مع الموقف.

 

* تابعت لقاء لمولانا احمد هارون امس علي (بودكاست) اُجري معه بدراية عالية من الاستاذ الاعلامي الصاعد ربعي سراج الذي وصفه الاستاذ ضياء الدين بلال ب(النابهة)..كان حوارا ممتعا فيه كميات من الادب تجاه الجيش وقائده …ورأي المؤتمر الوطني في معركة الكرامة اذ انها تظل هي هم السودان كله وليست جهة بعينها وان الحصة وطن.

 

* اعجبني اللقاء بغض النظر عن من هو هارون و ماذا يمثل بقدر ما كان حديثه يصب في شأن الوطن والشعب السوداني وهذا المطلوب…مولانا هارون قال رأيه بشجاعة كبيرة ولم يسئ لشخص بعينه مع انه واضح انه كان ممتلئ حد الامتلاء من بعض الشخصيات التي يري انها اضرت كثيرا بالبلاد خاصة من رجالات الانقاذ …واجتهد هارون في تبرئة البرهان من الاتهامات المنسوبة اليه بأنه هو من اسقط نظام الانقاذ ويري هارون ان البرهان كان عليه ان يفعل الذي فعله لانقاذ البلاد والشعب ويري ان البرهان مازال يحمل هم البلاد حتي اليوم وسيخرج بها لبر الامان باذن الله.

* لم يتحدث مولانا احمد عن حزبه ولا عن تاريخه ولادوره في المرحلة ولا مستقبلا ولم يتطرق له من قريب او بعيد كل حديثه كان يصب في الوطن والشعب وكيف الخلاص من دنس التمرد باعتباره مواطن سوداني هذا من حقه ان يشارك بالرأي طالما هو في مصلحة البلاد والعباد …والبلاد تشهد مشروع الحوار (السوداني سوداني ) الذي يشمل الجميع دون فرز .

 

سطر فوق العادة:

 

لست بصدد الدفاع عن مولانا احمد هارون حول ما قال ويقول ولكن قصدت ان اقول كلمة حق سيسألني منها الله يوم الموقف العظيم يوم لا ظل الا ظله ان هارون كان رجل بقامة وطن …وليس بحرامي ولا نهاب ولا سراق بل كان وطني مخلص يقوم بدوره كاملا دون ان يحثه احد عليه…وشهدت الداخلية علي عهده قوة وهيبة وهزيمة للنهب المسلح لم تقم لها قائمة الا علي عهد مليشيا الوهم .

تعليق الوهج علي اللقاء والحوار جاء من باب الحراك الذي تشهده البلاد من تعاف وحرية وديموقراطية واسعة المفاهيم والتماسك والترابط الذي خلقته الحرب اللعينة الخارجية فالسودان اليوم لا يحارب تمردا فحسب بل يحارب قوي خارجية بغيضة ارادت بالسودان كل السوء ولكن الله ناصره بشعبه وقواته المسلحة وكل الوطنيين الخلص الذين لا يساومون بالدولار في الوطن والوطنية ولا تغريهم الحاجة وان احتاجوا فالوطن اولا واخيرا.

 

(ان قدر لنا نعود)

‫شاهد أيضًا‬

ملحمةالكرامة.. المواقف الوطنية والقيم الإنسانية

نعم أيها الأحباب.. للكرامة سجل ماثور وكتاب مدخور.. ولسفرها قصص مجيدة.. وحكايات عجاب..ففي س…