‫الرئيسية‬ مقالات إتجاه البوصلة بقلم/ الجزولي هاشم الركام لا يمنع الزهر… سباق الإعمار بين الجدران والوجدان
مقالات - سبتمبر 7, 2025

إتجاه البوصلة بقلم/ الجزولي هاشم الركام لا يمنع الزهر… سباق الإعمار بين الجدران والوجدان

في لحظةٍ تختلط فيها رائحة البارود برائحة التراب المبتل، وبين أنقاض الحرب تنهض الأسئلة الكبرى: من أين يبدأ الإعمار؟ من الجدران أم من الوجدان؟ ومن يربح سباق البناء: الآليات والمشاريع، أم القيم والعقول؟

 

ها هي قوافل الإعمار تتجه إلى المدن التي نزفت، والقرى التي تهدمت…. آلات ثقيلة تشق الطريق، ومهندسون يعيدون رسم الخرائط، وأيادٍ شقية تبني. لكن السؤال الأخطر لا يزال معلقًا في الهواء: هل يُبنى الوطن فقط بالحديد والإسمنت؟ أم أن الجرح الأعمق يحتاج إعادة إعمار الإنسان أولاً؟

 

في سوسيولوجيا الحرب، لا تنتهي المعركة بإسكات الرصاص، بل تبدأ مع معركة استعادة الثقة، وترميم الروح، وإعادة صياغة العقد الاجتماعي الذي اهتز تحت وقع القصف والانقسام. فالحرب التي هدّمت الجدران، نسفت معها القيم، وساوت بين الضحية والجاني في لغة التشكيك والتخوين.

 

ولهذا، فإن الإعمار الحقيقي لا يقاس بعدد المباني التي تُشيد، بل بعدد النفوس التي تُصالح نفسها مع الوطن. نحتاج إلى تعليم لا يُكرّس الكراهية، إلى إعلام يُعيد صياغة الأمل، إلى مناهج تزرع في الأطفال معنى الانتماء لا الثأر.

 

سباق الإعمار يجب أن يكون بين المعاني قبل المباني، لأن المباني مهما علت، لا تساوي شيئًا إن سكنها الخوف والفرقة والريبة.اليوم، في هذا الظرف الدقيق، المطلوب أن تتكامل الإرادة السياسية مع الإرادة الشعبية

 

أن تنحاز الموارد إلى الإنسان قبل الحجر، وأن تُدار عمليات الإعمار بشفافية ومشاركة حقيقية، لأن ما خربته الحرب لا يُصلحه الإقصاء، بل الحوار والتسامح والعدالة.

الركام لا يمنع الزهر، لكنه يحتاج من يحرث الرماد ويؤمن بأن الوطن يولد من جديد متى ما صفت النية وتوحدت القلوب.

‫شاهد أيضًا‬

وزير الموارد البشرية والرعاية الإجتماعية يصل إلى جنيف مترأسا” وفد السودان في اجتماعات منظمة العمل الدولية

وصل الى جنيف عصر اليوم معالي وزير الموارد البشرية والرعاية الإجتماعية الأستاذ معتصم أحمد ص…