نقطة إرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب: السودان ليس ساحةً مستباحةً… كفى عبثاً إعلامياً

في الوقت الذي يعيش فيه السودان واحدةً من أعقدِ أزماتهِ السياسيةِ والإنسانيةِ، تطلُّ علينا بعضُ القنواتِ الإعلاميةِ، وعلى رأسِها “العربية” و”الحدث”، بأسلوبٍ لا يخلو من التدخُّلِ السافرِ في الشأنِ السوداني، متجاوزةً كلَّ الأعرافِ المهنيةِ والحدودِ الأخلاقيةِ التي يفترضُ أن تلتزمَ بها أيُّ وسيلةٍ إعلاميةٍ تحترمُ نفسها وتحترمُ الشعوبَ التي تخاطبُها. ما يحدثُ ليسَ مجردَ تغطيةٍ صحفيةٍ، بل هو انغماسٌ مباشرٌ في تشكيلِ الرأيِ العامِ السوداني وفقَ أجنداتٍ خارجيةٍ، وتوجيهُ الرسائلِ بما يخدمُ مصالحَ جهاتٍ بعينِها، وعلى رأسِها حكومةُ أبوظبي التي باتتْ تتعاملُ مع السودانِ وكأنَّهُ ساحةٌ خلفيةٌ لمشاريعِها السياسيةِ.
في كلِّ دولِ العالمِ، لا يُسمحُ لأيِّ قناةٍ أن تسرحَ وتمرحَ داخلَ الشأنِ الداخليِّ لدولةٍ ذاتِ سيادةٍ، ولا يُقبلُ أن تتحوَّلَ المنابرُ الإعلاميةُ إلى أدواتٍ ضغطٍ وتوجيهٍ وتضليلٍ. إلا أنَّ السودانَ، وللأسفِ، ظلَّ مستباحاً إعلامياً، وكأنَّ صوتَهُ الحقيقيَّ لا يُسمعُ إلا عبرَ فلاترَ خارجيةٍ، وكأنَّ قرارَهُ لا يُصاغُ إلا في غرفِ التحريرِ البعيدةِ عن ترابِه. هذا العبثُ يجبُ أن يتوقفَ، وهذهِ الفوضى الإعلاميةُ لا يمكنُ أن تستمرَّ دونَ ردٍّ حازمٍ.
المطلوبُ اليومَ هو اتخاذُ إجراءاتٍ صارمةٍ ضدَّ أيِّ قناةٍ تتجاوزُ حدودَها، وتتعاملُ مع السودانِ كأنَّهُ مادةٌ خامٌ لمعاركِها السياسيةِ. يجبُ أن يُعادَ الاعتبارُ للإعلامِ الوطنيِّ، وأن يُفتحَ المجالُ أمامَ الأصواتِ السودانيةِ الحرةِ لتعبّرَ عن واقعِها دونَ وصايةٍ ودونَ تشويهٍ، ودونَ تدخُّلٍ من أطرافٍ لا ترى في السودانِ سوى ورقةٍ في لعبةِ النفوذِ.
السودانُ ليسَ ساحةً مستباحةً، ولن يكونَ. وعلى من يظنُّ أن بإمكانِه فرضَ روايتِه أن يدركَ أنَّ الشعوبَ لا تُخدعُ إلى الأبدِ، وأنَّ الحقيقةَ، مهما تأخرَ ظهورُها، تفرضُ نفسَها في النهايةِ.
حفظ الله السودان وشعبه من كل فتنة ومن كل طامع في أرضه وكرامته.
meehad74@gmail.com
قدم التهنئة للمبدعين – مفضل ضيفاََ على مركز الفضاء العالمي!!
بتنسيق وترتيب من الأخوين الكريمين مختار دفع الله مدير مركز الفضاء العالمي والمشرف على المن…





