‫الرئيسية‬ مقالات نقطة إرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب : أبوظبي… هندسة الفوضي
مقالات - سبتمبر 28, 2025

نقطة إرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب : أبوظبي… هندسة الفوضي

في مشهدٍ سياسيٍّ مضطربٍ، تتصدّر حكومة أبوظبي واجهة الاتهامات بدعم الإرهاب في الشرق الأوسط وإفريقيا، ليس عبر شعاراتٍ أو تصريحاتٍ، بل من خلال تدخلاتٍ مباشرةٍ في ملفاتٍ حسّاسةٍ، تركت آثاراً داميةً على شعوبٍ بأكملها. من ليبيا إلى اليمن، ومن السودان إلى الصومال، مروراً بغزة وتركيا وقطر، لم تترك أبوظبي ساحةً إلا وتركت فيها بصمةً من الفوضى، تحت غطاء محاربة التطرف، بينما الواقع يُشير إلى دعم جماعاتٍ مسلحةٍ، وتمويل انقلاباتٍ، وتغذية نزاعاتٍ لا تنتهي

 

في ليبيا، دعمت أبوظبي قوات حفتر بالسلاح والمال، في تحدٍّ صارخٍ للقرارات الدولية، مما ساهم في إطالة أمد الحرب، وتقويض جهود السلام. وفي اليمن، تورّطت في دعم تشكيلاتٍ انفصاليةٍ، أضعفت الحكومة الشرعية، وفتحت الباب أمام مزيدٍ من الانقسام. أما في السودان، فالدعم السخيّ لمليشيا الدعم السريع، رغم تورّطها في جرائمٍ ضد المدنيين، يُعدّ تدخلاً مباشراً في شؤون دولةٍ تمرّ بمنعطفٍ تاريخيٍّ خطيرٍ.

 

وفي غزة، لم تكن أبوظبي بعيدةً عن مشهد التطبيع، بل كانت من أوائل من فتحوا الأبواب لإسرائيل، في وقتٍ تُحاصر فيه غزة وتُقصف، دون موقفٍ يُراعي الحدّ الأدنى من الأخلاق أو التضامن. أما في تركيا، فالمحاولة الفاشلة للانقلاب على أردوغان، حملت بصمات دعمٍ لوجستيٍّ وإعلاميٍّ من أبوظبي، وفقاً لتقاريرٍ دوليةٍ متعددةٍ. وفي قطر، مارست أبوظبي حصاراً خانقاً دام أكثر من عامين، في محاولةٍ لعزلها سياسياً واقتصادياً، دون مبررٍ قانونيٍّ أو أخلاقيٍّ

 

وفي الصومال، دعمت تشكيلاتٍ مسلحةً خارج إطار الدولة، مما ساهم في زعزعة الأمن، وإضعاف الحكومة المركزية، في بلدٍ يُصارع للبقاء وسط تحدياتٍ إنسانيةٍ وأمنيةٍ هائلةٍ.

 

السؤال الذي يفرض نفسه الآن: لماذا تفعل أبوظبي ذلك؟ ولماذا تُصرّ على لعب دور المهندس الخفيّ للفوضى؟ الأسباب متعددةٌ، منها رغبةٌ في فرض النفوذ الإقليميّ، ومنها هوسٌ بالسيطرة على القرار العربيّ، ومنها خوفٌ من الديمقراطية التي تُهدّد أنظمةً تُفضّل الحكم المطلق على التعددية. لكن الأهم من ذلك، هو غياب الرؤية الأخلاقية، وغياب احترام سيادة الدول، وغياب الإيمان بأنّ المصالح لا تُبنى على الدماء، بل على التعاون والاحترام المتبادل.

 

العودة إلى الرشد ليست مستحيلةً، لكنها تتطلّب مراجعةً شاملةً للسياسات، وتوقّفاً عن التدخل في شؤون الآخرين، وبناء علاقاتٍ تقوم على المصالح المشتركة لا على الهيمنة. تحتاج أبوظبي إلى أن تُدرك أن العالم تغيّر، وأن الشعوب لم تعد تُخدع بالشعارات، وأنّ التاريخ لا ينسى من أشعل الحروب، ولا من موّل الانقلابات، ولا من تواطأ في حصار الأبرياء.

 

إنّ بناء السلام لا يبدأ من غرف الاستخبارات، بل من قلوبٍ تُؤمن أن الإنسان يستحق أن يعيش بأمانٍ، وأنّ الدول لا تُبنى على أنقاض الآخرين. فهل تُدرك أبوظبي ذلك؟ وهل تُعيد حساباتها قبل أن تُصبح معزولةً في محيطٍ لم يعد يحتمل المزيد من الفوضى؟.

 

هذا المقال لا يُدين شعب الإمارات، بل يُخاطب من يُدير القرار، ويُذكّره أن القوة الحقيقية ليست في عدد الطائرات، بل في عدد الأيادي التي تُصافح لا تُصفّق للدماء.

 

 

 

 

✉️ meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

شيكان للتأمين تكشف عن مشاريع استراتيجية كبرى وتؤكد متانة وضعها المالي رغم تداعيات الحرب

كشفت شركة شيكان للتأمين وإعادة التأمين المحدودة عن حزمة من المشاريع الاستراتيجية الكبرى، م…