ما وراء البحار بقلم: عباس حمدون المغترب: بين تحمل مصاريف الأسرة ومتطلبات الأهل [جدلية العالم الثالث]

٢٨-٩-٢٠٢٥
– يا ود العم، الأخبار؟ رسل لي قروش داير أغيّر تلفوني..
– يا ود خالتي، داير لي ركشة أشتغل بيها..
– يا ود الخال، شوف لي طريقة أسافر أوروبا..
– يا ولدي، لسه ما رسلت قروش العملية حق عمك؟..
– يا أبوي، إنت ترسل للناس ونحن رسوم المدرسة ما قادرين نسددها..
– إنت يا راجل، ليك سنين في الغربة وبيت لأولادك ما قدرت تشتري..
– يا أخوي، شوف مستقبل أمك وأبوك وأولادك وأخواتك وخليك من طلبات الأهل الما بتنتهي دي.
هكذا تكون لغة الطلبات المستمرة بين الأهل والمغترب. ونتيجة لتلك الطلبات كثيراً ما تُفتح أبواب الاستغلال، أو تبدأ أحاديث بين الأهل تضع المغترب في ميزان “الزول الما نافع”، أو ربما يرونه متكبّراً. يُصنع ضده حساسية عدائية بلا سبب، حسب ما يمليه الضمير وعقلية العالم الثالث في التكافل الاجتماعي، التي تجعل الجميع يعتمد على المغترب الواحد بلا مبرر، مستغلين العشم، ومن دون أن يجتهد الفرد في السعي نحو العمل، مع الاعتقاد بأن المغترب مسؤول وجوبياً عن جميع الأهل.
المغترب يلبّي بعض الطلبات فقط خوفاً من أدب الخلاف أو من النظرة السلبية له. وهنا يتأثر واجبه الحقيقي تجاه أسرته الصغيرة (الزوج/ة، الأبناء والإخوة، الأم والأب).
وأصحاب تلك الطلبات يمكن تقسيمهم إلى أربع فئات على سبيل المثال:
١- المحتاجون:
وهم الذين تمرّ بهم ظروف عرضية أو مشاكل مالية ويطرقون أبواب المغترب بعد أن سُدّت في وجوههم الأبواب. هؤلاء غالباً لا يكررون الطلبات، إلا قلة منهم يجعلون من المساعدة الأولى ذريعة للإلحاح في كل أزمة مالية تحدث لهم. ومع ذلك، يظل أغلبهم شاكرين للجميل.
٢- الاتكاليون:
مجموعة اعتادت العيش تحت كنف الأسرة حتى بعد بلوغهم، ولا يهمهم إلا أنفسهم. ينفقون ما يملكون على كماليات تخصهم، ولو على حساب ضروريات الأسرة. لا يسعون إلى عمل أو التعليم أو التطوير، وكل همهم أن يرتدوا ملابس أنيقة و يقتنوا هاتفاً يعكس أسلوب حياة طبقة الأثرياء، و يقارنون أوضاعهم مع الآخرين. هؤلاء يوزعون طلباتهم على أكثر من مغترب من أقربائهم. وإذا قدم لهم المغترب ٩٩ مساعدة وفشل في المرة ال١٠٠، كفروا بجميع مساعداته السابقة وتمسكوا بتلك الأخيرة، بل شوّهوا صورته وسط الأهل والأصدقاء، مردّدين: “دا شايف نفسو ساي.. القروش بغير الناس.. كان زمان لمن كان محتاج نحنا البنشيلو…”.
٣- الاستغلاليون:
وهم الذين اكتشفوا مفتاح “كلمة السر” عند المغترب، فعرفوا كيف يدخلون إليه بالكلام المعسول والاهتمام الزائف، ويعرضون حالات مختلفة معظمها مصطنعة ولو عُرضت على الحجر لتعاطف معها. لا يعرفون للكرامة والعفة معنى، إذ همهم مصلحتهم فقط. هؤلاء طلباتهم متكررة، وهم أكثر الناس نسياً منسية بالتواصل مع المغترب عندما كان فقيراً أو قبل اغترابه، ونظرتهم الاساسية للمغترب الذي يستجيب لطلباتهم يعتبرونه ضعيف الشخصية اوعويراً.
٤- الواجب عليهم:
هؤلاء هم: الوالدان والأبناء والزوجة والإخوة. دائماً ما يرددون شعاراً أمام المغترب وهو: “الزاد إن ما كفى ناس البيت يحرم على الجيران.” هم لا يطلبون الكثير، بل يفكرون دائماً في وحدة المغترب واشتياقه للوطن والأهل. لكنهم ينزعجون جداً عندما يسمعون أنه يلبي طلبات الفئات الأخرى المذكورة سابقا. قد يتوقفون عن التواصل معه لفترة، تعبيراً عن زعلهم، متسائلين: كيف يهمل من يجب عليه الاهتمام بهم ويلبي طلبات الآخرين؟
هذه هي عقلية العالم الثالث التي تسودها نظرة غير صحيحة تجاه المغترب، تحكمها عادات وتقاليد خاطئة في التكافل الاجتماعي، وتبررها المجاملات والخوف من المشاكل وكلام الناس.
وسط هذه التناقضات، تظهر الأم كالحصن الوحيد التي لا يهمها سوى سلامة المغترب، طلبها الوحيد هو: “ربنا يحميك يا ولدي ويحفظك، وترجع لنا سالم يا رب العالمين.”
بدعوة من مولانا السيد محمد عثمان الميرغني.. إفطار سنوي يجمع قيادات صوفية ووفد اتحاد شباب العرب بفندق البارون
بدعوة كريمة من مولانا السيد محمد عثمان الميرغني، أُقيم الإفطار السنوي للميرغني بفندق البار…





