‫الرئيسية‬ مقالات نقطة إرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب: هدنةٌ للقتلة وصمتٌ على المجازر
مقالات - نوفمبر 2, 2025

نقطة إرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب: هدنةٌ للقتلة وصمتٌ على المجازر

القوم هم القوم لا يتبدّلون ولا يتغيّرون كلما اقتربت ساعة الحسم وكلما تقدّم الأبطال في الميدان خرجت الأصوات تطالب بهدنةٍ إنسانيةٍ وكأنّ الإنسانية لا تُستدعى إلا حين تنهك المليشيا وتفقد زمام المبادرة.

 

أين كانت الإنسانية عندما كانت الفاشر محاصرةً تُمنع عنها الدواء والكساء والطعام والماءأين كانت الإنسانية عندما كانت القرى تُباد وتُدفن تحت رمال الموت أين كانت الإنسانية عندما ارتُكبت المجازر في حق المدنيين العزل دون رحمةٍ أو خجلٍ

 

هل الهدنة الآن لإلتقاط أنفاس المليشيا التي ترنّحت هل الإغاثة موجهةٌ لمليشيات الدعم السريع لا للضحاياهل أصبح العالم شريكاً في الجريمة بصمته وتواطئه.

 

لماذا هذا الصمت العالمي المريب هل دم السوداني رخيصٌ إلى هذا الحد هل السودان خارج خارطة الإنسانيةهل أرواحنا لا تستحق أن تُذكر في بياناتٍ عاجلةٍ أو مواقفٍ حاسمةٍ.

 

إنّ ما يحدث ليس مجرد تقاعسٍ بل تواطؤٌ ليس مجرد صمتٍ بل مشاركةٌ في الجريمة ليس مجرد تجاهلٍ بل إهانةٌ لكرامة شعبٍ بأكمله.

 

رسالةٌ إلى المنظمات الدولية: إنّ صمتكم ليس حياداً بل خذلانٌ وغيابكم ليس عجزاً بل تواطؤٌ وإنّ بياناتكم الباردة لا تُنقذ طفلاً ولا تُوقف مجزرةً السودان لا يحتاج إلى عباراتٍ منمقةٍ بل إلى موقفٍ أخلاقيٍ واضحٍ دارفور تنزف والفاشر تُباد وأنتم تراقبون فإمّا أن تكونوا صوتاً للحق أو أن تصمتوا للأبد فالشعب السوداني لن ينسى من خذله ولن يغفر لمن تواطأ على دمه.

 

رسالةٌ للشعب السوداني: أنتم السد المنيع في وجه الخيانةأنتم من يُسقط الزيف ويُفضح الباطل لا تنتظروا من العالم إنصافاً فأنتم الإنصاف ولا من المنظمات رحمةً فأنتم الرحمة السودان لن يُكتب له النصر إلا بكم فكونوا كما عهدناكم أحراراً واعيناً صامديناً.

 

وإن الحق منتصرٌ مهما تكالبت الأمم والكلمة الحرة أقوى من الرصاص والشعب السوداني سيظل شوكةً في حلق الخونة والماجورين.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

أنواء الروح.. شهادة قلم عاصر الانكسار (الحلقة السابعة عشرة) ​قلق الخروج

■ غادرنا رفيق الدرب الثالث، ذاك التاجر الدارفوري الذي قاسمنا وجع اللحظة؛ وضعناه أمام عتبة …