خواطر ابن الفضل حين يكون الانضباط عبادة… رسالة إلى زوار بيت الله الحرام د. محمد فضل محمد

يُعدّ بيت الله الحرام أشرف بقاع الأرض، ومهوى أفئدة المؤمنين من مشارق الدنيا ومغاربها و من تطأ قدماه أرض الحرم يجد سكينةً تنساب في قلبه وطمأنينة تملأ روحه فهو مكانٌ عظّمه الله وشرّفه ورفع مقامه، وجعل الرحال تُشدّ إليه ليُذكر الله تعالى فيه ويُطاف ببيته ويُقام ذكره.
وفي هذا المقام الطاهر، يتجلّى معنى «النظام» بوصفه عبادة، و«الالتزام» بوصفه خلقاً راقياً، فازدحام المشاعر المقدسة بملايين البشر يجعل من الضروري أن نحافظ على الأمن وسلامة الجميع، وأن نلتزم بالتعليمات والإجراءات التي وضعتها حكومة المملكة العربية السعودية ورجال الأمن خدمةً لضيوف الرحمن، وحفاظاً على الأرواح والمقدسات.
إن أي تهاون أو مخالفة للتعليمات ـ ولو ظنّ صاحبها أنها يسيرة ـ قد تؤدي إلى ما لا تُحمد عقباه، فالحشود الكثيفة تحتاج إلى إدارة دقيقة وانسيابية محسوبة واحترام كامل للتوجيهات، لأن الخلل هنا لا يضر الفرد وحده، بل قد يُعرِّض حياة الآلاف للخطر فسلامة النفس مقصد شرعي عظيم، والله تعالى يقول: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ﴾. البقرة ١٩٥
وإن من الشهادة بالحق أن نقول إن رجال الأمن في المملكة من أكفأ من يدير الحشود في العالم، تدريباً، وانضباطاً، وإنسانيةً ما رأينا منهم إلا أدباً في التعامل، ورفقاً بضيوف الرحمن، وتفانياً في خدمتهم، قياماً بواجبهم وابتغاءً للأجر من الله تعالى فاحترام تعليماتهم ليس مجرد انضباط إداري بل هو تعاونٌ على البر والتقوى وصورة حضارية تعبّر عن سمو أخلاق المسلم.
وليعلم كل حاج ومعتمر أن تطبيق الأنظمة لا يعني تضييقاً على العبادات ولا منعاً لإقامة الشعائر؛ بل هو حماية لقدسية المكان وحفاظ على الأرواح.
إن الوقوف في الممرات، أو الصلاة في مواضع تعيق حركة الناس أو التوقف للتصوير،قد يكون سبباً في أذى المسلمين ـ ومن أذى مسلماً فقد وقع في محظور شرعي قال الله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا) الاحزاب ،٥٨، كما خالف وصية رسول الله ﷺ بقوله: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده».
لذلك فإن نصيحتي لكل زائر للحرم الشريف أن يجعل النظام جزءاً من عبادته، وأن يعلم أنّ الطاعة لرجال الأمن في هذا الموطن طاعةٌ لما أمر به الشرع من حفظ النفس وعدم الإضرار بالآخرين، وأن يُدرك أن الرفق والتعاون والالتزام علامةُ وعيٍ وإيمان، لا نقصٌ أو تهاون.
والشكر لكل حاج ومعتمر فهم شركاء في صناعة هذا المشهد الإيماني المهيب، والشكر موصولٌ لرجال الأمن الأبطال الذين يقفون ساعاتٍ طويلة ليؤمّنوا للناس عبادتهم ويمكّنوهم من أداء مناسكهم بأمانٍ وسكينةٍ وطمأنينة. نرفع لهم القبعة احتراماً، ونرفع أكفَّ الدعاء لهم عرفاناً: جزاكم الله خيراً وبارك في جهودكم، وكتب لكم أجر خدمة ضيوف بيته الحرام.
ونسأل الله أن يتقبل من الجميع معتمرين وحجاجا وأن يديم على بلاد الحرمين أمنها وشرفها في خدمة قاصدي بيت الله الحرام.
افتتاح مقر وزارة الخارجية المؤقت
افتتح وزير الخارجية والتعاون الدولي الدكتور محي الدين سالم ووالي ولاية الخرطوم الأستاذ أحم…





