‫الرئيسية‬ مقالات نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب: شماعة الكيزان 
مقالات - نوفمبر 7, 2025

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب: شماعة الكيزان 

في زمنٍ تتداخل فيه الحقائق وتُشوّه فيه المواقف وتُباع فيه الأوطان على موائد المصالح الدولية يخرج علينا من يصرخ ويكورك ويهرج بأن الحرب الدائرة في السودان هي حرب ضد الكيزان وكأنّ السودان اختُزل في حزب وكأنّ الدماء التي تُسفك والأرواح التي تُزهق والمقدرات التي تُنهب هي مجرد تصفية حسابات سياسية بين تنظيمات متناحرة.

 

الحقيقة التي لايستطيع إنكارها إلا من أعمى الله بصيرته أن الحرب التي تشنها مليشيات الدعم السريع المدعومة دولياً وعلى رأسها حكومة أبوظبي ليست حرباً ضد حزب سياسي بعينه بل هي حرب ضد السودان الدولة والشعب والتاريخ والجغرافيا حرب هدفها تمزيق النسيج الوطني وتفكيك مؤسسات الدولة ونهب الموارد وتدمير ما تبقى من كرامةً وطنية

 

من المؤسف أن تجد بعض الناشطين المحسوبين على قوى سياسية غير وطنية يروجون لهذه الحرب على أنهامعركةضد الكيزان بينما هي في حقيقتها غطاءً لحملةً شرسةً تقودها دولٌ بعينها وعلى رأسها حكومةأبوظبي التي باتت تمارس دوراً دموياً في المشهد السوداني دون خجلٍ أو مواربةً.

 

هؤلاء الناشطون لايتحدثون عن المجازر التي ارتُكبت ولاعن القرى التي أُبيدت ولاعن النساء اللواتي اُغتصبن ولاعن الأطفال الذين شُردوا بل يكتفون بترديد خطابٍ موجهٍ وممولٍ هدفه تبرير العدوان وتجميل الجريمةً وتضليل الرأي العام المحلي والدولي.

 

راعي الضأن في الخلاء يعلم أن الحرب ليست ضد حزب أو تنظيم بل ضد السودان بكل مكوناته ضد تاريخه وحاضره ومستقبله ضد شعبه الذي ظل صامداً رغم الجراح ورغم الخذلان ورغم التآمر.

 

شماعة الكيزان لم تعد تنطلي على أحد ولم تعد تصلح لتبرير الخراب والدمار والقتل والتشريد السودان أكبر من أي حزب وأعظم من أي تنظيم وأغلى من أي أجندةً خارجيةً تريد أن تُعيده إلى مربع الفوضى والدم.

 

ولأنّ السودان لايُختزل في حزب ولايُختصر في تنظيم فإنّ معركته اليوم هي معركة وجود معركة كرامة معركة وطنٍ يُراد له أن يُمحى من الخارطة لكنه يأبى إلا أن يكتب اسمه بالدم والصبر والتاريخ.

 

السودان لن يُهزم لأنّ فيه شعباً لايُباع ولن يُكسر لأنّ فيه رجالاً ونساءً لايُساومون ولن يسقط لأنّ فيه أرضاً تنبت الشهداء وتنادي بالحريةً.

 

فليعلم العالم أن السودان ليس ساحةً لتصفية الحسابات وليس غنيمةً تُقسم بين الطامعين وليس أرضاً بلا أصحاب.

 

السودان حيٌّ في قلوب أبنائه حيٌّ في صمودهم حيٌّ في نضالهم وسيظل كذلك حتى يُكتب النصرً بأيديهم وتُرفع راية الوطنً خفاقةً فوق كل المؤامرات.

 

السودان باقٍ ما بقيت الإرادةً وما بقيت الكلمةً وما بقيت الروحً التي لاتعرف الانكسار.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

سيادة البيانات: المركز الوطني للمعلومات والعبور نحو “السودان الرقمي” ما بعد الحرب

Ghariba2013@gmail.com تمر الدول في أعقاب الأزمات الكبرى بمرحلة “المخاض الهيكلي”…