‫الرئيسية‬ مقالات نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب: الرباعية تطلب هدنة بعد سقوط الفاشر: هل تأخر الضمير الدولي؟
مقالات - نوفمبر 10, 2025

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب: الرباعية تطلب هدنة بعد سقوط الفاشر: هل تأخر الضمير الدولي؟

نقطةإرتكاز   د.جادالله فضل المولي   يكتب: الرباعية تطلب هدنة بعد سقوط الفاشر: هل تأخر الضمير الدولي؟

في لحظة متأخرة من النزيف السوداني، وبعد أن سقطت مدينة الفاشر تحت وطأة الحصار والمجازر، خرجت الرباعية الدولية – السعودية، مصر، الإمارات، والولايات المتحدة – تطالب بهدنة إنسانية تمتد لثلاثة أشهر. لكن السؤال الذي يصرخ في وجه هذا الطلب: لماذا الآن؟ لماذا لم تُرفع راية الإنسانية حين كانت الفاشر تصرخ جوعاً، وتئن تحت الحصار، ويُدفن أهلها في مقابر جماعية؟

 

الهدنة المقترحة تهدف – كما تقول الرباعية – إلى معالجة الآثار الإنسانية الكارثية وتعزيز حماية المدنيين، وهي دعوة ظاهرية فباطنها من قبله العذاب. لكن هذه الهدنة لا تتضمن حتى الآن أي نص واضح يلزم المليشيا بالانسحاب من المواقع التي احتلتها، ولا تضمن عودة المهجرين، ولا تفتح الطرق أمام الإغاثة، ولا تعيد الحياة إلى من ماتوا جوعاً في الفاشر. فهل يُرجى من هدنة لا تُعيد الأرض ولا تُحيي الموتى؟

 

مدينة الفاشر لم تُهزم فقط عسكرياً، بل أُبيدت إنسانياً. أحياء سُويت بالأرض، مستشفيات نُهبت، ملاجئ قُصفت، والمجاعة تمددت حتى أكلت أرواحاً بريئة

 

أين كانت الرباعية حينها؟ لماذا لم تُطالب بهدنة حين كان الأطفال يموتون عطشاً، والنساء يلدن في العراء، والرجال يُعدمون ميدانياً؟ هل كانت تنتظر سقوط المدينة لتُعلن عن هدنة تحفظ ماء وجه المجتمع الدولي؟. ام تمهيداً لفصل دارفور وتأتي امريكا لتعلن للعالم اعترافها بدولة غرب السودان وتطالب بالاعتراف وفرض دولة جديدة.هذه مجرد ألاعيب.

 

الهدنة اليوم تبدو كأنها محاولة لتجميل مشهد الخراب، لا لإنقاذ ما تبقى. فهل يُعقل أن تُطلب هدنة بعد أن انتهى كل شيء؟ وهل يُرجى من هدنة لا تُعيد من ماتوا، ولا تُحاسب من قتلوا، ولا تُنصف من جاعوا؟.

 

الضمير الدولي تأخر، والدم السوداني سال كثيراً قبل أن يُفتح باب التفاوض. أما الفاشر، فليست بحاجة إلى هدنة، بل إلى عدالة. ليست بحاجة إلى ثلاثة أشهر من الصمت، بل إلى صوتٍ يصرخ: لن تُنسى.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

وزير الصحة في الشمالية بالقرير

فى نهار سعيدوتخيلدا للشهيد اللواء الركن عمر صديق بالقرير تجمع أهلنا لاستقبال ضيوف وقف الفر…