‫الرئيسية‬ مقالات حسن النخلي يكتب التحليق وسط الزحام_ (سلمي العربية تولد في اريتريا )
مقالات - ديسمبر 2, 2025

حسن النخلي يكتب التحليق وسط الزحام_ (سلمي العربية تولد في اريتريا )

رجل راى أريتريا بقلبه قبل عينه والاذن قد تعشق قبل العين أحيانا . إنه الشاعر السوداني والصحفي الفذ خريج الاقتصاد جامعة الخرطوم الأستاذ التيجاني حسين دفع السيد الذي سطر قصيدته الخالدة : جارة البحر. والتي ضمنها في كراسة ضمن قصائده التي كتبها عن أريتريا في مطلع السبعينات من القرن الماضي بعنوان( سلمي العربية تولد في أريتريا) واسماھا كراسة تواضعا منه ولكنها كانت ديوان شعر ثوري أزكى وجدان الشعب الاريتري فتغنى بقصيدته الفنان الارتري الكبير أدريس محمد علي ورددها الشعب الأرتري في التسعينيات من القرن الماضي وهذا وإن دل فإنما يدل على تفاعل الشعب السوداني القديم مع القضية الارترية ونضالهم في ذلك الوقت ولا غرو في ذلك فشعب منافح مكافح كالشعب السوداني طالما كان في صف المستضعفين فشعب مثل شعب السودان لن يقبل الارتھان.

 

القصيدة جاءت قوية تحمل كل معاني النضال والتضامن مع الشعب الارتري وكانت بعنوان جارة البحر

أريتريا يا وجع الرجال

يا زهرةً حمراء

نامت في يد التلال

أنا لأشجار اللهيب فارسا أعود وأنتِ لي وحدي أنا

وباسمك العظيم

تأتي ساعةٌ بها يدي ستسحق القيود

وتنقذ العدل من المشانق

ومن مخالب اللصوص

من يد الرصاص والبنادق

وتنقذ الإنسان من مذابح المغول ومن رياح الكارثة

وتنقذ الحمامة البيضاء

من مصيدة اللئام وتنقذ الزيتون والسلام

 

أريتريا يا جارةَ البحر ويا منارة الجنوبْ

من أجل عينيك الجميلتين يأتي زحفنا

من أقدس الدروب

يا وردةً يعشقها أحبتي

يا جنةٌ عشتُ بها طفولتي

يا أنت يا ضحية الحروبْ

لا زلت بين أضلعي نارا

وفي دفاتري قصيدة

وفي ظلال أعيني كدمعةٍ جديدةْ وفي شعاع الشمس لوناً زاهيا يسطع في تلالنا البعيدة

لازلت مثل وردة الربيع يا وحيدة من أجل عينيك الحزينتين

يا حبيبتي سيطلع النهار

من أجل أطفالك يا مدينة الصغارْ

من أجل أيتام بلادي الطاهرة

النازلين خلف أسوار الحدود

في خيام الذل والهوانْ

أريتريا يا وجعاً يجولُ في صدورنا

يا شجرّا ينبت في قلوبنا

يا مطرا يهطل من جفوننا

يا أجمل المعذبات

في معسكر اللصوص القتلةْ

عصفورةٌ أنتِ أراك بين قطاع الطرق

لكنني ما دام لي فيك دمٌ وخنجرٌ ونارْ وطلقةٌ وبندقيةٌ

ورأس حربةٍ وثار

ما دام لي فيك شعاعُ مئذنةْ ومشتلٌ ومرقدٌ ودارْ

ما دام لي مستقبلٌ فأنني أعود أعودُ مثل طلعة النهارْ

أعودُ يا حبيبتي

وفي يدي السلاح ومثل أمواج البحار

يصعد الكفاح

وحين تستفزني مذلتي في وطني السليبْ

وحينما أشعر أني فارسٌ مسمّرٌ في خشبِ الصليبْ

أكون يا أريتريا كأيَّ نسرٍ ثائرٍ غضوُبْ

وعندما أحملُ بندقية

أشعر يا أريتريا بعزتي

أشعر أني سيِّدٌ في بلدي

وحينما يسوقني الكلابُ للمقاصلْ

وحينما تهطل فوق جسدي السياط كالقنابلْ

أحسُّ يا أريتريا بأنني فجرٌ وتاريخٌ وشمسٌ وغدٌ وسنبلةْ

وحينما أكون في القيود تشعرني أرادتي بأن أصير لغماً يحطم الحصونَ والسدود

وأن أصير عاصفةْ

تجتاح من تدفقوا من خارج الحدودْ

وعندما أموتُ يا أريتريا بين يديك ثم أحيا مرةً ثانيةً وأعرف الطريق

وحين يستقبلني الربيعُ بالورود والتحية

تشعرني سعادتي بحاجةٍ لأن أكون نار بندقية

أريتريا يا جرحنا الراقد في عيوننا

يا وجع الرجال

لا تحزني يا زهرة الجبال

من المحيط للخليج كلنا فداك

فقاومي وقاومي وقاومي

غداً يطل الفجرُ في ذراك

وينزل السلام كالمطر

وتنبت الورودُ

والسنابلُ الخضراءُ والشجر.

 

ومن تلك القصيدة وغيرها تتضح العلاقات الأزلية والتمازج الوجداني مابين الشعبي الارتري و الشعب السوداني .

ولنا ذكريات واحاديث عن الفترة التي قضيناها في تلك البلد الطيب أهلها والتي تجازوت العامين عقب الاستقلال في بداية التسعينيات من القرن الماضي.

 

. حفظ الله البلاد والعباد.

جيش واحد شعب واحد.

ودمتم سالمين ولوطني سلام.

الثلاثاء/ 2/ديسمبر /2025

‫شاهد أيضًا‬

ليس ما يحدث حولك هو الخطر… بل ما يُفعل بك وأنت تتابع

في البدء… لن أقول لك انتبه… لأنك في الحقيقة منتبه… تتابع… تقرأ… تناقش… تنفعل… لكن سأسألك س…