نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب:البتسوية غنماية كريت في القرض يدبغ بها جلدها

منذ اندلاع الحرب في السودان في الخامس عشر من أبريل ٢٠٢٣م ، لم تكن الجغرافيا وحدها هي التي رسمت خطوط النار، بل كانت المصالح المتشابكة والدعم الخفي والمعلن من أطراف إقليمية ودولية هي الوقود الحقيقي الذي أبقى جذوة الحرب مشتعلة.في قلب هذه المعادلة المعقدة، برزت تشاد وغيرها من دول الجوار الأفريقي كأحد الممرات الحيوية التي عبرت منها أدوات القتل والدمار إلى الداخل السوداني، تحت غطاء الدعم الفني والاستشاري واللوجستي، لتتحول من جارٍ إلى شريك غير مباشر في مأساة شعبٍ يتلوى تحت نيران الحرب.
لكن التاريخ لا ينسى، والجغرافيا لا ترحم. فالنار التي تُوقد في دار الجار لا تلبث أن تمتد إلى عتبات البيت، وهذاما يلوح في الأفق القريب لتشاد فالمليشيات التشادية المعارضة التي قاتلت جنباً إلى جنب مع مليشيات الدعم السريع داخل السودان، لم تفقد بوصلتها،بل ازدادت بأساً وخبرة وتشبعت بالحقد والدم، وهي الآن تعود إلى موطنها الأصلي، لا كأبناء وطن، بل كقنابل موقوتة، تحمل في طياتها بذور الفوضى والدمار.
تشاد، التي فتحت حدودها وأراضيها لتكون معبراً للدعم القادم من أبوظبي إلى مليشيات الخراب، تقف اليوم أمام لحظة الحقيقة. فإما أن تعيد حساباتها وتغلق بوابات الشر، وتتعاون بصدق مع السودان للقضاء على هذه المليشيات الإرهابية، أو أن تستعدلمرحلةقادمةمن عدم الاستقرار قد لا تبقي ولا تذر. فالبعبع الذي ساعدت في تغذيته، لن يتردد في التهامها حين يجوع، ولن يرحمها حين يشتد ساعده.
وعلى كاكا أن يعي الدرس جيداً، فالتاريخ لا يرحم الغافلين، ولا يعذر المتواطئين. ومن يظن أن النار التي أشعلها في دار غيره ستدفئه، فليعلم أنها ستأتي على الأخضر واليابس، وستحرقه قبل أن يفيق من غفلته. فكمايقول المثل:البسوي الدح مابقول آآآح والبتسوي غنماية كريت في القرض، حتماً سوف يُضبغ بها جلدها، ومن يحفر حفرة السوء لغيره، فليتسع مرقده فيها،البسوي الشر حتماً سيلاقية لأنه أول الساقطين.
إنها لحظة فارقة، لا تحتمل التردد ولا المجاملة. فإما أن تختار تشاد طريق السلام والتعاون، أو أن تمضي في درب النار الذي لا عودة منه. والتاريخ كما نعلم، لا يكتب بالحبر فقط، بل يُسطر أحياناً بالدموع والدماء.
ويا لمرارة الدموع حين تسقط على رماد وطنٍ احترق بنيران الجوار.
meehad74@gmail.com
عودة المنتزهات مؤشر تعافي للخرطوم
شهدت أعياد الفطر المبارك إعادة تشغيل بعض المنتزهات في مدينة الخرطوم وهو ما يعد مؤشراً لتطب…





