‫الرئيسية‬ مقالات نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب: حينَ يبكي الوطنُ من أبنائهِ قبل أعدائهِ
مقالات - ديسمبر 4, 2025

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب: حينَ يبكي الوطنُ من أبنائهِ قبل أعدائهِ

في لحظةِ تأملٍ حزينةٍ بكيتُ على حالِنا نحنُ السودانيينَ بكيتُ على وطنٍ يتآكلُ من الداخلِ قبلَ أن يُنهشَ من الخارجِ بكيتُ على شعبٍ كانَ يوماً مضربَ المثلِ في الشهامةِ والتكافلِ والتراحمِ فإذا بهِ اليومَ يتنمرُ على بعضهِ البعضِ ويشمتُ في سقوطِ أخيهِ ويغتبطُ بفشلِه ويُصفقُ لانكساراتهِ كأننا في حلبةِ صراعٍ لا في وطنٍ واحدٍ يجمعُنا.

 

لماذا لا يحبُّ بعضُنا الخيرَ لبعضِنا لماذا إذا نجحَ أحدُنا سعى الآخرُ لإفشالهِ لا لشيءٍ إلا لأنَّهُ ليسَ من حزبِهِ أو قبيلتِهِ أو منطقتهِ لماذا أصبحَ التنافسُ السياسيُّ في السودانِ مرادفاً للتخوينِ والتشويهِ والاغتيالِ المعنويِّ لماذا لا يستطيعُ السياسيُّ السودانيُّ أن يرى في خصمِهِ شريكاً في الوطنِ لا عدوّاً يجبُ إقصاؤهُ أو تحطيمُهُ أو حتى تصفيتُهُ.

 

لماذا من خرجَ من الحكمِ لا يتركُ لمن بعدهُ فرصةً للعملِ لماذا يزرعُ الأشواكَ في طريقِه ويُشعلُ النيرانَ في ظهرهِ لماذا لا نؤمنُ بالتداولِ السلميِّ للسلطةِ لماذا لا نُعلي مصلحةَ السودانِ فوقَ مصالحِنا الضيقةِ لماذا نُقدِّمُ الولاءَ للحزبِ أو القبيلةِ أو الجهةِ على حسابِ الولاءِ للوطنِ لماذا نُراهنُ على الخارجِ ونُراسلُ السفاراتِ ونُراهنُ على التدخلاتِ الأجنبيةِ بدلاً من أن نُراهنَ على وعيِ شعبِنا وقدرتِه على التغييرِ.

 

أليسَ من الأولى أن ننهضَ بسودانِنا أن نُعيدَ بناءَهُ أن نُرممَ ما تهدَّمَ أن نُداوي جراحَنا بأنفسِنا لا أن نزيدَها عمقاً ووجعاً أليسَ من الأولى أن نُعلِّي من شأنِ الحوارِ والتفاهمِ والتسامحِ بدلاً من أن نُغذِّي الكراهيةَ ونُؤجِّجَ الصراعاتِ ونُكرِّسَ للفرقةِ والانقسامِ.

 

إنهُ لمِنَ الحزنِ والخجلِ أن ينظرَ بعضُ سياسيي السودانِ تحتَ أقدامِهم لا يرونَ إلا الكرسيَّ والسلطةَ والجاهَ لا يرونَ معاناةَ المواطنِ ولا يسمعونُ أنينَهُ ولا يبالونَ بدماءِ الشبابِ التي سالتْ في الشوارعِ من أجلِ وطنٍ حرٍّ كريمٍ.

 

السودانُ لا يحتاجُ إلى مزيدٍ من الخطبِ الرنانةِ ولا إلى شعاراتٍ جوفاءَ ولا إلى وعودٍ كاذبةٍ السودانُ يحتاجُ إلى رجالِ دولةٍ لا رجالِ سلطةٍ إلى قادةٍ يُضحُّونَ من أجلِه لا يتاجرونَ بهِ إلى سياسيينَ يُفكِّرونَ في الأجيالِ القادمةِ لا في الانتخاباتِ القادمةِ.

 

كفانا عبثاً كفانا صراعاً كفانا خيانةً لهذا الوطنِ الذي لم يبخلْ علينا بشيءٍ فلنُعيدُ لهُ شيئاً من جميلِه ولنُثبتْ للعالمِ أنَّ السودانَ لا يزالُ حيّاً في قلوبِ أبنائِه وأنَّ فينا من لا يزالُ يؤمنُ بأنَّ الغدَ أجملُ وأنَّ الوطنَ يستحقُّ التضحيةَ. أما من الأفق أن نقف مع الجيش الوطني حامي الارض والعرض الذي تكالبت عليه الأمم لأنهم يعلمون قوته لذا سعوا الي تفكيكة وانهاكه أما آن لنا إن نعود الي رشدنا ونتحد وفي الإتحاد قوة حتي لانبكي يوماً علي وطن إسمه السودان.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

سلاح الإضرابات اخطر من المسيرات 

لا أحد ينكر الدور الكبير الذي يقوم به أساتذة الجامعات قبل وبعد الحرب وفي نفس السياق معلمي …