شيء للوطن م.صلاح غريبة الشباب: بوصلة المستقبل وخارطة الطريق

Ghariba2013@gmail.com
تُشكل الملتقيات الشبابية منصة حيوية لا غنى عنها لرسم ملامح المستقبل، خاصةً حين تنبع الرؤى من الشباب أنفسهم، الفئة الأكثر حيوية وقدرة على التغيير. لقد كان انعقاد “الملتقى الشبابي الأول” بإحدى المحليات، وما تلاه من اختتام ناجح لطواف الملتقى على مستوى الولاية الشمالية، بمثابة خطوة عملية ومحورية نحو تمكين هذه الشريحة ودمج قضاياها في صُلب الخطط التنموية.
الملفت في هذا الحراك هو النهج التشاركي الذي تبناه المجلس الأعلى للشباب والرياضة بالتنسيق مع الأجهزة التنفيذية والمحلية. فالملتقى لم يكن مجرد فعالية بروتوكولية، بل كان لقاءً شاملاً جمع القيادات التنفيذية والأمنية وممثلي الأندية الرياضية والمراكز الشبابية والمنظمات، مما يؤكد على الإجماع حول أهمية توظيف الطاقات الإبداعية والإنتاجية للشباب. إن حضور هذه الكوكبة من المسؤولين يُعتبر دليلاً على الالتزام الرسمي بتبني مخرجات هذه الملتقيات. وهذا ما أكده أمين عام المجلس الأعلى للشباب والرياضة بالتأكيد على أن توصيات الملتقى سيتم تضمينها في الخطة التشغيلية للعام القادم بعد إجازتها النهائية.
لقد كانت مطالب الشباب واضحة وعملية، وتتركز حول محاور جوهرية تعكس التحديات الراهنة. تبرز قضايا التنمية الاقتصادية في المقدمة، حيث دعا المشاركون بقوة إلى دعم وتفعيل مشاريع استقرار الشباب، وتحديداً من خلال تحفيز مشاريع ريادة الأعمال التي تحقق إنتاجية فعلية. ليس هذا فحسب، بل تم اقتراح إنشاء محفظة تمويلية للمشروعات الإنتاجية الصغيرة، وهي خطوة ضرورية للانتقال من الدعم الاستهلاكي إلى التمكين الاقتصادي المستدام.
إلى جانب الاقتصاد، شددت التوصيات على أهمية إثراء ثقافة العمل الحر والاهتمام بالجانب التدريبي والإعلامي والمعلوماتي للشباب، مع التأكيد على ضرورة تفعيل دور مراكز الشباب والأندية وتأهيلها، مثل مركز شباب كريمة الذي تم الإشارة إليه تقديراً لإنجازاته. كما كان هناك التفات إنساني هام تمثل في الدعوة إلى الاهتمام بشريحة الشباب من ذوي الاحتياجات الخاصة.
لم تغب الروح الوطنية عن أجندة الملتقى. ففي ظل الظروف الراهنة، كان هناك إشادة بالدور الكبير الذي يضطلع به الشباب في الدفاع عن الوطن، من خلال وعيهم الوطني وانخراطهم في معسكرات التدريب العسكري. هذا البُعد يؤكد أن الشباب هم خزان القوة الوطنية ليس فقط في البناء والتنمية، بل في الذود عن حياض الوطن، مما يضاعف من أهمية الاستماع إليهم وتوفير البيئة المناسبة لابداعهم واستقرارهم.
إن النجاح في عقد هذه الملتقيات وطوافها الشامل على محليات الولاية السبع، هو بداية الطريق وليس نهايته. حيث أشار بيان ختام طواف الولاية إلى أن الملتقى قد خرج بتوصيات شاملة تخص البنى التحتية، والتمويل، والتدريب، وقضايا التعليم والصحة. الخطوة التالية الحاسمة هي تجميع وصياغة كافة التوصيات ورفعها لاعتمادها ضمن الخطة الخمسية للولاية.
الآن يقع العبء على صُناع القرار لضمان أن هذه التوصيات لن تظل حبراً على ورق. إن التخطيط لتنظيم ملتقى جامع في حاضرة الولاية يضم جميع الأطراف المعنية هو فرصة ذهبية لبلورة الأفكار إلى مشاريع قابلة للتنفيذ وتفعيل “الشراكات الذكية” مع المؤسسات ذات الصلة. إن الاستثمار في الشباب هو أفضل استثمار للمستقبل، وهذا الطواف الشبابي رسم خارطة طريق واضحة لا تنتظر سوى الإرادة السياسية والتنفيذية القوية لتحويل الرؤى إلى واقع.
سيادة البيانات: المركز الوطني للمعلومات والعبور نحو “السودان الرقمي” ما بعد الحرب
Ghariba2013@gmail.com تمر الدول في أعقاب الأزمات الكبرى بمرحلة “المخاض الهيكلي”…





