نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب: جرساً في قلب الخراب من سيبكي السودان إن لم يبكه أهله؟

تمرّ بالأمم لحظات فارقة لا تحتاج إلى بيانٍ رسميّ ولا إلى وثيقةٍ سياسية، بل إلى جرسٍ واحدٍ يقرع بعنف، يوقظ ما تبقى من الوعي، وينبّه الغافلين إلى أن الأرض تتحرك تحت أقدامهم، وأن الخرائط لا تُرسم بالحبر وحده، بل تُخطّ بالدم والدموع والبصيرة.
السودان اليوم لا يخوض حرباً تقليدية بين جيشٍ وميليشيا بل يعيش تحولاً وجودياً يهدد كيانه وهويته ومصيره فالأحداث تجاوزت الأشخاص والفصائل وتخطت موازين القوة العسكرية لتدخل منطقة جديدة منطقة التحولات الكبرى التي تغيّر مصير الدول لا مجرد مسار المعارك.
من سيبكي على السودان إن لم يبكه السودانيون؟ ليس السؤال عن الحزن بل عن الفعل من سينهض ليمنع الخراب؟ من سيقف في وجه التغيير الديمغرافي الذي يزحف على البلاد؟ عرب الشتات الإفريقي يغزون الأرض ويعيدون تشكيل الخارطة السكانية في صمتٍ مريب والأيام حبلى بالمتغيرات.
السودان لا يحتاج إلى لطم الخدود وشق الجيوب ولا إلى دموعاً تسيل على الأطلال بل إلى دموعٍ على الخرائط دموع يقظة لا دموع حسرة دموع وعي لا دموع متأخرين فالمعركة اليوم ليست معنية بها القوات المسلحة وحدها بل كل سودانيٍ يرى في وطنه أكثر من مجرد أرضٍ يسكنها.
الشر لا يأتي من السلاح وحده بل من ثلاثة أبواب مفتوحة على مصراعيها بوابة الاختراق حين يصبح الوطن مكشوفاً أمام الداخل قبل الخارج وبوابة الوعي المخدوع حين يتحرك الناس بلا إدراك لما يُراد بهم وبوابة غياب الدولة حين لا يتكلم المسؤول إلا عن يومه لا عن وطنه.
هذه اللحظة ليست لحظة ترفٍ فكري ولا مناسبة للخطابة إنها لحظة الإنذار الأخير فإما أن ينهض السودانيون لحماية وطنهم وإما أن يُكتب تاريخاً جديداً لا يشبههم ولا ينتمي إليهم.
السودان لا يُحمى بالدموع وحدها بل بالوعي والإرادة والوقوف في وجه كل من يريد له أن يسقط أو يتغير أو يُمحى من الوجود.
meehad74@gmail.com
سلاح الإضرابات اخطر من المسيرات
لا أحد ينكر الدور الكبير الذي يقوم به أساتذة الجامعات قبل وبعد الحرب وفي نفس السياق معلمي …





