‫الرئيسية‬ مقالات د. أبوعبيدة محمد السيد الكودابي            يكتب حين تتحول المجاملة الي خطر علي العقيدة
مقالات - ديسمبر 24, 2025

د. أبوعبيدة محمد السيد الكودابي            يكتب حين تتحول المجاملة الي خطر علي العقيدة

في كل عام، تعود موجة الاحتفاء بأعياد غير المسلمين، وعلى رأسها عيد الميلاد (الكريسماس)، فتغزو الشوارع ووسائل الإعلام ومواقع التواصل، ولا تقف عند حدود غير المسلمين، بل تمتد – مع الأسف – إلى بيوت بعض المسلمين تحت مسميات «المجاملة» و«التعايش» و«الانفتاح».

غير أن السؤال الجوهري الذي ينبغي أن يُطرح بصدق:

هل الأعياد مجرّد عادات اجتماعية، أم أنها شعائر دينية تعبّر عن عقائد؟

الإسلام يجيب بوضوح:

الأعياد شعائر دينية خالصة، لا تنفصل عن العقيدة والهوية.

قال النبي ﷺ:

«إن لكل قومٍ عيدًا، وهذا عيدُنا»

(متفق عليه)

ففرح الأمم وأعيادها ليست حيادية، بل تعكس ما تؤمن به وتقدّسه.

أعياد الميلاد… ماذا تحمل في جوهرها؟

عيد الميلاد ليس مناسبة بريئة كما يُصوَّر، بل يقوم في أصله على:

عقيدة التثليث

تأليه المسيح عليه السلام

نسبة الولد إلى الله تعالى، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا

قال الله عز وجل:

﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾

[المائدة: 72]

فكيف يُطلب من المسلم أن يُهنّئ أو يشارك في مناسبة جوهرها اعتقاد يُكفّره القرآن صراحة؟

بين الشجرة والخرافة

ولا يتوقف الأمر عند المخالفة العقدية، بل تصاحب هذه الأعياد مظاهر وثنية وخرافية:

تعظيم شجرة الميلاد

رموز وأساطير لا أصل لها في وحي ولا عقل

شخصيات خيالية تُغرس في عقول الأطفال

طقوس استهلاكية تُفرغ القيم من معناها

يضاف إلى ذلك ما تشهده الاحتفالات من:

اختلاطٍ محرم

خمور ومعازف

لهوٍ وغفلة عن الله

وكلها أمور تناقض أخلاق الإسلام وروحه.

موقف الإسلام… ليس جديدًا

التحذير من مشاركة غير المسلمين في أعيادهم ليس تشددًا طارئًا، بل هو موقف أصيل في فهم السلف.

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

«اجتنبوا أعداءَ الله في أعيادهم»

رواه عبد الرزاق في المصنف (9069)، والبيهقي في السنن الكبرى (9/234)، واحتج به شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم.

وهذا الأثر يُبيّن بوضوح أن المسألة ليست خلافًا هامشيًا، بل قضية هوية وولاء ديني.

المجاملة التي تكلّفنا الكثير

قد يظن البعض أن التهنئة أو المشاركة «أمر بسيط»، لكن التنازلات الصغيرة في مسائل العقيدة لا تبقى صغيرة، بل تفتح باب التمييع والتطبيع مع الباطل، وتربك تربية الأجيال القادمة.

قال النبي ﷺ:

«من تشبَّه بقومٍ فهو منهم»

(رواه أبو داود وصححه الألباني)

والتشبّه يبدأ بخطوة… ثم لا يُعرف أين ينتهي.

فرحنا مشروع… لكن بهويتنا

الإسلام لم يمنع الفرح، بل شرعه ونظّمه، وجعل للمسلمين عيدين عظيمين:

عيد الفطر

عيد الأضحى

فرحٌ بطاعة الله، لا بمعصيته،

وفرحٌ بالتوحيد، لا بالشرك.

خلاصة القول:

التعايش لا يعني الذوبان،

والاحترام لا يعني التنازل عن العقيدة،

والمجاملة لا تكون على حساب التوحيد.

اللهم ثبّتنا على دينك، وألهمنا العزة به، ولا تجعلنا ممن يفرّطون في عقيدتهم تحت ضغط الواقع أو المجاملة.

‫شاهد أيضًا‬

شراكة سودانية مصرية لتطوير التدريب المهني وتمكين الشباب

في إطار تعزيز التعاون الثنائي بين السودان ومصر عقد وزير تنمية الموارد البشرية والرعاية الا…